العنوان واعظ داخل الجيش الأمريكي ماذا يفعل؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 26-مايو-2001
مشاهدات 86
نشر في العدد 1452
نشر في الصفحة 46
السبت 26-مايو-2001
أتعرض لمحاولات تبشير، وأرد بالحجة والحكمة لتصحيح المفاهيم
للمسلمين داخل الجيش الأمريكي «واعظ» مثلما للنصارى واليهود، ماذا يعمل هذا الواعظ بالضبط وما مؤهلاته حتى يصبح واعظًا هل وجوده شكلي كديكور لإثبات أن هناك حرية للجميع دون تمييز، وما انطباعات الأمريكيين التي يلمسها داخل الجيش عن الإسلام والمسلمين.
أسئلة طرحتها خلال لقائي عبدالله أحمد «۳۸ سنة» الواعظ بالجيش الأمريكي، وهو سوري ذهب إلى الولايات المتحدة، عقب حصوله على شهادة الثانوية العامة لدراسة الهندسة الميكانيكية، ولكنه تحول إلى دراسة الطب النفسي، وتزوج من فتاة مسلمة كمبودية الأصل «آمنة ويك»، وحمل الجنسية الأمريكية، ثم التحق مختارًا بالجيش الأمريكي، وهناك لاحظ مفاهيم غريبة عن الإسلام والمسلمين لدى الأمريكيين خاصة عن المرأة.
يقول: كانت زوجتي تأتي إلى العمل لاصطحابي إلى البيت بالسيارة، فأخذ بعضهم يتساءل مستغربًا: هل تترك زوجتك تقود سيارة؟ وهل تتركها تخرج من البيت؟!
بل إن حديث زوجتي معي بالإنجليزية -بطلاقة- كان مثار استغرابهم أيضًا.
إن الصورة التي لديهم عن المسلم هي الجهل، وعن نظرة الإسلام للمرأة هي تجريدها من حقوقها.
هذه الصورة القائمة عن الإسلام دفعتني للعمل كواعظ للمسلمين داخل الجيش، في البداية عملت بطريقة غير رسمية، كإمامة الصلاة، وخطبة الجمعة، وإلقاء بعض الدروس.
لكن واجهتني صعوبات في أداء مهمتي، كانوا ينظرون إلى شذرًا وإذا طلبت منهم مصاحف أو أي دعم لمهمتي كان منهم من يتعاون معي ومنهم من لا يتعاون، بل وينظر إلى على أنني لا أستحق شيئًا ومنهم من حاول تحويلي عن الإسلام تمامًا.
لقد واجهت الحلو والحامض، بل والحار.
وكان الرد يأتيني دائمًا، إذا أبديت احتجاجًا على هذه المعاملة: «إنك لست واعظًا رسميًا» وليس هناك قرار بذلك من الجيش.
هنا شعرت أن الخطأ عندي أنا، فأنا لم أسع للحصول على حقوقي بطريقة رسمية، حتى أصبح واعظًا معترفًا به داخل ثكنات الجيش.
هنا يستدرك السيد أحمد عبدالله مسترجعًا صورتين صورة بعض المسلمين داخل المجتمع الأمريكي الذين مازالوا يبحثون هل الالتحاق بالجيش الأمريكي حرام أم حلال؟!
وصورة تجسد تجربة شعوب العالم الثالث مع الأنظمة الحاكمة، وهي تجربة مريرة جعلت الشعوب تتقوقع على نفسها، وجعلت الفرد يتحفظ حتى مع نفسه دون أن يفكر -مجرد تفكير- في المطالبة بحقوقه.
وهذا يجعلني أقول إن العيب في المطالبة بالحقوق، عائد إلينا.
قلت له والطرف الآخر بريء تمامًا؟
قال: الخطأ في الطرف الآخر، عند الأفراد بفهمهم الخاطئ للإسلام وبالصورة السيئة المرسومة لديهم عن المسلمين، والمطلوب منا هو التحرك لإزالة الفهم الخاطئ، وتغيير الصورة السيئة، ولابد عندما تصادفنا مشكلة أن نتحرك ونطالب بالحل بل ونقترح الحلول.
وتجربتي في ذلك أنهم عندما أخبروني أنني لست إمامًا رسميًا، فسألتهم عن المؤهلات المطلوبة كي أكون إمامًا رسميًا، فقالوا لي هي المؤهلات المطلوبة نفسها من الواعظ المسيحي واليهودي وهي:
1. الحصول على الماجستير في مقارنة الأديان.
2. اجتياز الاختبار في ٩٠ ساعة من «الدراسة في مجال الوعظ الدراسة في الولايات المتحدة وفق نظام الساعات وليس الفصول».
3. اجتياز الفحص الطبي والاختبار الرياضي.
وقد أعددت نفسي ودرست المواد المطلوبة واجتزت الاختبارات بنجاح، وأصبحت واعظًا رسميًا، أمارس عملي بكل حرية منذ سبع سنوات.
ما طبيعة مهمتك بالضبط وهل تكون داخل ثكنات الجيش أم خارجه أيضًا؟ هل تقاتل؟
نعم داخل ثكنات الجيش فقط، ومهمتي هي الوعظ فقط دون حمل السلاح، أقدم الوعظ الخلقي والنفسي للمجندين، فإذا أراد أحدهم أن يمارس حقه الديني يلجأ إلي، وأنا أوفر له ما يريد من كتب ونصائح وأماكن للعبادة.
هل من حقك أن توضح الإسلام لغير المسلمين؟
لا، ولكن إذا جاءني مجند أو ضابط غير مسلم وسألني فلابد أن أجيبه، فإذا سألني مجند -مثلًا- لماذا زوجتك ترتدي الحجاب أو سألني عن الصلاة عندما يشاهدني أصلي، أشرح له الأمر، وإذا كان لأحد مفهوم خاطئ عن الإسلام أو وجهة نظر مغلوطة وناقشني في ذلك، لابد أن أوضح له الوجه الصحيح.
وأنت، ألا تتعرض لمن يحاول أن يثنيك عن إسلامك؟
نعم، أتعرض، ولكني أرد بالحجة، فإذا زاد على حده أذهب إلى قائد كتيبته ليحذره.
ألا ترى أن انحصار مهمة الوعظ في تقديم النصائح والمساعدة الدينية داخل الكتيبة مهمة بسيطة؟
أنا لا أقدم المواعظ الدينية فقط عن الصلاة والصيام، وإنما أعايش المسلمين في حل مشكلاتهم الاجتماعية والمالية والفكرية، إنني أرى أن الواعظ، لابد أن يكون داعية.
ماذا لو ذهبت قوات أمريكية لمهاجمة دولة مسلمة، وأنت بين هذه القوات، ما رأيك في شرعية هذا العمل، وهل تحض المسلمين على المشاركة إذا طلبوا منك الرأي الديني؟
لا أتكلم في السياسة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل