العنوان واحة الشعر (1092)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مارس-1994
مشاهدات 101
نشر في العدد 1092
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 15-مارس-1994
3 ب ر ق ي ا ت.. إلى
أسير
شعر: خالد بن سعود الحلبي
عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية
(1)
قم يا أسير ولا تنم
فالفجر لوح بالضياء وشق ديجور الألم
انظر فتوق النصر في الأفق السحيق
من بينها يتفلت النور الموشى بالبريق
حملته ألسنة الحريق
صنعته أنملة مسبحة وأسراب الحرم
صنعته للدنيا محاريب ودم
(2)
قم يا أسير ولا تنم
زند الهمم
ها قد تأجج واحتدم
قدحته أحجار القمم
وهوت تلهب كالحمم
والثأر ينبض في شرايين التلال
و«الوعد» أطفأ لوحة الأحزان في مهج الرجال
والمجد شد لك الرحال
لم يبق من زمن المذلة غير شال
نسجته ذاكرة الخيال
عصبت به عيني جبان كاد يصرعه الخبال
وكتائب التكبير طاهرة القدم
داست سياط القهر وانتعلت مواويل الندم
(3)
قم يا أسير ولا تنم
واستمطر الأفراح بيضاً من عباءات الديم
ودع قيودك وارتقب
فالخائنون الغاصبون يعمقون قبورهم
علموا بأن الدهر يوماً ما سيهتك سترهم
وهناك يصلبهم ويدفن خزيهم
فقبورهم بؤر في خلاياها الجرب
والثأر يا أقصى تحرك والتهب
في الثلج في الغصن النضير وفي «أعاصير» النقب
الثأر يا أقصى تلظى والتهب
الليل لقنه النهار
والجذر أودعه الثمار
والشيخ سلم جذوة الغضب المعتق في يديات الصغار
والأرض تحت الغاصبين دم ونار
والدهر - يا أملاً ترعرع في القلوب - له مدار
فانهض وحرر معصميك
فإنه انبثق النهار
فإنه انبثق النهار
واحة الشعر: من أعزي؟!
شعر: د. عبد الرحمن صالح العشماوي
بعد مذبحة المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل
بفلسطين صبيحة يوم الجمعة 15 رمضان 1414 هـ
مَنْ أُعَزي، وكيف يغني العزاء • وجراح المعذبين
أضحت سواء!
مَنْ أعزي، وأمتي في يديها • ألف قيد، وفي
القلوب هواء!
مَنْ أعزي، ومجلس الأمن أمسى • يتلهى بأمره
الأقوياء!
أأعزي المفاوضين، ومنهم • وإليهم يعود هذا البلاء
أم أعزي رابين وهو سعيد • وعلى وجهه القبيح ازدراء
أم أعزي المشردين الحيارى • ولديهم من الهموم اكتفاء؟
أم أعزي الجياع، والجوع ذل • ومراد الجياع
خبز وماء
أم أعزي النساء، يا ليت شعري • كيف تستقبل
العزاء النساء!
أم أعزي الأطفال، قد غاب عنهم • خلف بوابة
الردى الآباء
أم أعزي الرجال، هاتوا رجالاً • للردى في
سيوفهم إمضاء؟
أيها المسجد المروع طارت • منك نحوي فراشة خضراء
ورأيت المحراب والنور يهمي • وقلوب المسبحين
رَجَاءُ
كنت في ساعة الصلاة رياضاً • من جنان يضوع
فيها الدعاء
والمصلون في سجود طويل • تلتقي الأرض عنده والسماء
كنت يا مسجد الخليل مضيئاً • بين جدرانك
التقى والنقاء
لحظة، حولتك فيها الشظايا • مذبحاً فيك قتل الأبرياء
صرت يا مسجد الخليل حزيناً • روعتك البحيرة
الحمراء
أيها المسجد المروع عذراً • إن وقفنا وفي الرؤوس انحناء
ما رعينا من قبلك القدس تشكو • وتعاني مما جنى
الدخلاء
قد نسينا معراجها ونسينا • كل معنى يوحي به الإسراء
قد سمعنا قصف الرصاص ولكن • كيف يسعى للنجدة الجبناء؟
كيف نسعى إليك والأمر فوضى • والنظام الذي
نراه خواء؟
قد رأينا الدماء تجري، ولكن • لم تعد تستثير
قومي الدماء
ما رعينا ذكرى «الخليل»، لأن • قد هجرنا ما
قاله الأنبياء
وبذلنا ولاءنا للأعادي • ونسينا لمن يكون الولاء
بالنصارى وباليهود التقينا • وصنعنا في
أمرهم ما نشاء
أكان الولاء للكفر • أمراً
ترتضيه الشريعة الغراء
هكذا يقتلوننا، ونغني • لسلام قد مل منه الغناء
أيها المسجد المروع حدث • كل غاف أزرى به الإغفاء
قل لهم هذه الأعاصير هبت • ونفى الموج ما
يقول الغثاء
كسر الباب يا حماة الزوايا • ومن الباب طارت
الأشلاء
وغداً يُهْدَمُ الجدار فينسى • طيلسان الرئاسة
والرؤساء
قل لفجر المأساة: إنا رأينا • كيف يبكي من
الجراح الضياء
ورأيناك مظلماً، فعجبنا • كيف تكسو ضياءك الظلماء
قد حزنا يا فجر حزن رجال • ومن الحزن يولد العظماء
أيها المسجد المروع، عذراً • فدعاوى
المستغربين هباء
أنت أعذرت بالنداء ولكن • كيف يستنهض الغفاة النداء؟
لا تصدق دموع زيد وعمرو • كم جفون دموعهن ادعاء
عندك الطفل، لم تزل تتلظى • في يديه الحجارة الصماء
عندك الحاملون روح يقين • يتسامى حماسهم والفداء
إنما العز تحت ظل رماح • يستوي الصيف عندها والشتاء
أيها الراحلون متم سجوداً • وبهذا يستبشر الأتقياء
لست أبكيكم، ولكن علينا • نحن في ذلنا يصح البكاء