العنوان واحة الشعر (1352)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-يونيو-1999
مشاهدات 87
نشر في العدد 1352
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 01-يونيو-1999
البكائية البازية
ما للسماء اليوم في مودان؟! وقلوبنا أضحت بغير جنانِ
ويد الندى صارت بغير أنامل ومصانع الأجيالِ ترثي الباني
ومعارك الافكار تبكي شيخها والحصن مهدوم بلا أركان
ما للأسى هزَّ الروابي والقرى والمسجدين.. ومنبر القرآنِ
يا للفجيعة!! كيف ذاك؟ كأنّما فقد الأحبة ليس في حسباني
لجم اللسان وفي الفؤادِ مرارة فقصائدي تسري بغير عنانِ
من اين أبدأُ والعواطف ثرة والشعر صب حائر الأوزانِ
والشمس والأقمار حيرى إذ رأت شمس التقى كفت عن الدورانِ
والزهد والإيثار ينعى للورى من كان يبذل ملكه في آنِ
لولا التأسي بالنبي وفقده لشهدت أمتنا بلا سلوانِ
والله لو أذن الإله بفدية لفديت طلعته بكل كياني
ضعف البيان فخذ رثاءك داميًا بنشيج أفئدة ودمع قاني
أوزانها مسلوبة من أدمغي والمفردات اليوم من شرياني
ما أنصفت أشعارنا إن لم يكن إلا عليك يتيمة الأزمانِ
يُغنيك عن ضعة القصائد صدقها والصدق عندك أبلغ البرهانِ
أنت الذي طرّزت تاج جلالها وخلعت حلّته على القيفانِ
أوصافك الغراء في أبياتها درر ترصّع أروع التيجانِ
فجعت بفقدك أرضنا وسماؤنا وبكاك بالدمع الهتون زماني
من ذا يعزّي أمةً في أمةٍ ودعاة خير صغتهم بتفاني
من ذا يعزّي المشرقين كأنما أكباد قومي في حميم آنِ
وابن السبيل ومعسرًا ويتيمة من ذا يعزّي منبرَ الإيمانِ
والسُّنة الغراءَ –نورُك نورها- كانت عليك ومنك كالعنوان
مازلت تنصرها وتُعلي شأنها فدحرت أهل الشرك والعصيانِ
ولربما فاق الفتى بعلومه.. في السبق ألف كتيبة وسنان
يا أعينًا قد كنتَ تُؤنسُ جَفْنها واليوم هاك تقرّح الأجفانِ
وقلوب صدق كنت حادي دربها قد زدتها شجنًا إلى أشجانِ
أنست لصوتك مكة وجبالها وسهولُ نجد الخبر والحَرَمَانِ
والمسلمون على جموع جموعهم يتطلعون لطاهر الأردانِ
نبضاتُ قلبك في النهار عبادةٌ وفراشُ ليلك جبهة ويدان
سبحان من أتاك من حلل التقى ما يزدهي من حسنهن زماني
وحباك من نور البصائر درها والدر فيها منهج الرحمنِ
ألقى عليك الله ثوب محبة فجمعت بين الحسن والإحسانِ
عهدي بأن الباز يقتل صيده وأراك تحيي كل قلب عاني
وبلغت في نُزل المعالى مبلغًا كلّت له الأذهان والعينان
أنواره تشفي السقيم وداره متنزه المعروف والعرفان
في مجلس ضم المعارف والتقى حلق تتوق إلى الفؤاد الحاني
مُدّت لهم بُسُط العدالة والندي فأميرها ونفيرها سيان
في عدله يحظى المحق بحقه وأمام رقته يتوب الجاني
لو كوفئ المخطي بأجر واحد فيسد عزمك في الضنى أجران
وصبرت في محو الضلالة بالهدى ما كنت بالجافي ولا المتواني
ولسان حالك في التثبت حكمة هاتوا الدلائل واسمعوا برهاني
ومضى عزيز النفسِ في الدنيا وما مدّت لغير الله منه يدان
أسرار زهدك في الولاية والثرا سلوى الضعيف وعبرة المتغاني
وغنى النفوس هو الثراء فإن أبت فجميع ما في الأرض ليس بغاني
وإذا تلفتت القلوب إلى السما فزعتْ إلى حرية وأمان
أوقفت نفسك للمواعظ والهدى واليوم تلك مواعظ الجثمان
تسعون لم يُثنى له عزم ولم تظفر بضعف أو بنبل هوان
تسعون لو صُبت مصائبها على ثهلان لاندكت ذرى ثهلان
أوقفت نفسك في قضايا أمة واليوم أنت قضية الظمآنِ
وبنيت للأجيال أفضل قدوة تطفي سخائم كل قلب شاني
وذهبتَ في ركب الخلود مبجّلاً ولرب مَيْتٍ خالد الوجدان
أبقية السلف الكرام تلطفًا أرحلت والأحداث في غليان
مَنْ للمشورة والخطوب إذا التوت أم أين من يجلو صدى الأذهانِ
ألقيتَ رحلك والمصائب جمة ما أجدر الوجدان بالأحزان
شعر: صالح علي العمري
في ركاب الخالدين
فُجع الفؤاد بمن يحب ويعشق
أبكي لفقدِكَ والدموع تدفق
ما لي أرى تلك الوجوهَ كئيبة
والحزنُ يلهبها الغداة ويحرق
تذري عيونهم الدموع سخية
وقلوبهم ياللأسى تتمزق
يبكون مَنْ قد فاق أهلَ زمانهِ
كالبازِ في شمِّ الجبالِ محلقُ
رحلَ ابنُ بازٍ يا رفاقُ فأسلموا
لله ناصية الأمور وأطرقوا
هل قد رأيتم في الحياة مخلدًا
فلتسألوا ينبئكم المستوثقُ
هي هكذا تأتي وتمضي خلسة
والناسُ في لجج الغواية تغرق
لهفي عليكَ وقد رحلتَ وحالنا
يُندي الجبينَ وشملنا متفرق
وبلادنا نَهْب الغُزاةِ كأنما
شُغلُ العدو بنا يعيثُ ويسْرِق
غبتم وغابَ لفقدكم عطر الشذى
يهمي على دار الهداة ويعبق
يا شيخنا وقف الزمان مطاطئ
رأس الوفاء وبالمكارم ينطق
وتوقف التاريخ وقفة خاشع
يوم الوداع ودمعه يترقرق
سيظل ينسج من أصالة علمكم
ثوبًا قشيبًا لا يبيد ويخلَقُ
وستذكر الأجيال سيرة عالم
هو للدنى شمس تشع وتشرق
شعر: ماجد الحجيلي
اصبر فؤادي واحتسب
ما بال دمعي ضل عن مجراه أدمى فؤادي كثر ما أبكاه
والدمع يعصي العين وهي حزينة كالقطر عن صاد يعز نداه
من تعصه عيناه عند مصابه فهو الذي في قلبه عيناه
الله أكبر مكة العظمى سرت أشجانها بالقلب واحزناه
أو طيبة والقدس في آلامها وعلى المنابر قد علا ذكراه
أسف تردده الرياض وحولها البلدان، كل قد شكى بلواه
فقد الفضاء الباز في تحليقه والأرض تبكي فقدها ممشاه
ملأت بقاع الأرض تقواه فهل آفاقها إلا صدى تقواه
حبر فقيه ملهم ومحدث بالآي والأخبار عطر فاه
فطن حكيم عبقري عقله والرشد بالغ أمره وحماه
ثقة وثبت ضبطه فكأنه هو -وحده- من للصحيح رواه
عَلم إمام جهبذ، دانت له خير العلوم كأنها ترعاه
أو أنه شمس السماء، ضياؤها يبدو وإن أفلت يغيب سناه
ورث التقى والزهد من حلو الدنى والأمر بالمعروف منذ صباه
عن منكر ينهى ويسعى نصحه ولطالما جدت خطا قدماه
لم يثنه أي الثنا عن عدله وهو الجبال إذا العدو هجاه
الحلم لم يضعفه- خير خصاله- والشدة استبقت ثبات خطاه
وإذا امرؤ يومًا أتى مستفتيًا يمضي مع التذكير في فتواه
بالجود والكرم ارتوت يسراه من فيض بينماه، فتلك يداه
وإذا تعارض عنده الأخرى ودنـــــــ يا آثر الأخرى على دنياه
بل يدفع الشبهات عنه ترفعًا كمحرم -في حقه- يأباه
عيناه مبصرتان في أعماقه ودليله غاياته وعصاه
مالت له بالحب أفئدة أبت آراءه إلا كريم رضاه
هو أمة لو قسمت بين الورى -عمرًا- مناقبه لما أعياه
فارقد بأفضل بقعة لك شاءها المولى كما فُضِّلتَ في دنياه
واصبر فؤادي واحتسب واذكر لمن يشكو مصابًا بالنبي عزاه
من إرث أحمد أمه محمودة في إرثه كنز يطول مداه
إنا إذ البيضاء غابت، أشرقت من ليلها بسنى يشع ضحاه
وسل الإله له- كثيرًا- رحمة وأرحه بالغفران في مثواه
شعر: علي بن دخيل العودة