; واحة الشعر .. زيارة فوق العادة للخيول العربية | مجلة المجتمع

العنوان واحة الشعر .. زيارة فوق العادة للخيول العربية

الكاتب الأستاذ الدكتور جابر قميحة

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أغسطس-1994

مشاهدات 90

نشر في العدد 1111

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 09-أغسطس-1994

قيل لشامير: «إن العرب قد يقطعون المفاوضات فقال: لن يفعلوا لأنهم لا يملكون عن المفاوضات بديلًا: فكانت هذه القصيدة.

سـعـيـتُ إلـيـكِ كطيفٍ جريحٍ *** كـسـيـرَ الـفـؤاد حـزينًا عليلا

سـعـيـت يمزق خطوي الضياعُ *** ومـا غـيـرُ شـوقي إليك الدليلا

لـكـيـمـا أعـانـق فـيك الإباء *** وأتـلـوَ سِـفْـر عُـلاك الـجليلا

وأسـتـنـشـقَ الـعَـبَق اليعْربيَّ *** وعـزمـا عـنـيـدا ومجدًا أثيلا

فـيـنْـداح يـأسـي ويذوي أساي *** ولـكـنـنـي لـم أجـدْكِ الخيولا

ولـكـن بـقـايـا نعاج.. عجافٍ *** مـفـكـكـةِ الـعزم تحْكي الطلولا

وفـي مـقـلـتـيـك ذبـابٌ مقيمٌ *** لـيـمـتـصَّ منك البريقَ الأصيلا

ومـضـمـارك الفذ أضحى حلالا *** لـمـن يـبـتـغيه، وقد كان غِيلا

أشـاهـد كـلـبًـا عـقورًا.. به *** وذئـبًـا حـقيرًا.. وضبعًا هزيلا

فـنـامـي ونـامي، فلا الفجرُ لاح *** ولـيـلـك يـبدو طويلا.. طويلا

وفـي سـاحـة الهول لا النقْعُ ثار *** ولا “خـالـد” جـاء يـحمي القبيلا

ولا “سـعـدُ” قـام يـشق الصفوفَ *** لـيـجـعـل جيش الأعادي فلولا

ولا الـرمـحُ سُـدد نـحو النحور *** ولا الـسـيـف عاد حساما صقيلا

فـلـن تـسـمعي قعقعاتِ الرماح *** ولـن تـسـمـعي لسيوفٍ صليلا

ولا تـعـجـبـي فَهُمُو .. كفنوها *** بــأغـمـادِ ذل أبَـى أن يـزولا

وأنَّـى لـك الـيـوم أن تـنهضي *** وإنـي أراك كـثـيـبًـا مـهيلا؟

ولـو قـد نـهـضتِ فما مِن غَنَاءٍ *** وسـعـيـك مـا عـاد يُجدي فتيلا

ومـا قـيـمـةُ السعي إن لم يحقق *** إبـاءً وضـربـا يُـروِّي الـغليلا

فـنـامـي، فليس سوى أن تنامي *** ومـا عـدْتِ تـمـتـلكين البديلا

ولا تـحـلـمـي بـانطلاق جليل *** يَـرُودُ الـسـنـا والذُّرا والسهولا

تـعـيـشـيـن فيه ابتسامَ الصباح *** وشـمـسُ الأصيلِ تناجي الخميلا

وعـشـبـا نـديّـا لـذيذَ المذاق *** وريـحـا رخِـيّـا وظلاً.. ظليلا

ولـحـنـا يـجـود به في الربيع *** خـريـرُ مـيـاهٍ جـرت سلسبيلا

يـجـاوب فـيـه حفيفَ الغصون *** وتـغـريـدَ حـسّـونِـها والهديلا

وإيـاكِ أن تـصـهـلي فالصهيلُ *** سـيـحرمُك العشبَ عرضا وطولا

ولا تـضْـبـحي، فالضّباحُ سيغْدو *** إذا مـا ضـبحت.. دمًا أو عويلا

هـو الـصمتُ: أصبح أعلى مقاما *** وأجـدى مَـرامـا وأقْـومَ قـيـلا

وإيـاك أن تـحـلـمـي.. بالإباء *** فـإن الإبـاء.. غـدا مـسـتحيلا

فـنـامـي وشُـدّي عـليك الغطاء *** كـثـيـفًا.. كثيفًا.. ثقيلاً.. ثقيلاً

فـمَـنْ لـم يـنـم تاه منه الطريقُ *** ونـال مـن الـكـرب حظًا وبيلاً

ولا تـسـألـيـنـيَ: أين الدليل؟ *** فـقـد خـدع الـقـومُ عنك الدليلا

ولا تـسـألـيـنـيَ أين السبيل؟ *** فـإنـيَ أيـضـا ضـللتُ السبيلا

فهـذا زمـان الـدعـيِّ الـذي *** بـه حَـرَمـوا الحرَّ حتى الرحيلا

وفيـه اخـتفت مكرُماتُ الرجال *** وأنـكـر كـلُّ خـلـيـلٍ خـليلا

وعـاش بـه الـحر يخشى الحياةَ *** ويـخـشى المماتَ ويخشى المقِيلا

ويـخـشـى أنـامـلَـه إنْ سـها *** فـتُـرديـهِ غـدْرا بـخـنقٍ قتيلا

حـنـانـيـك نامي وشدي الغطاء *** ولـو كـان نـسج الغطاء الوحولا

فـإنـي رأيـت الـخـزايا تسود *** وشـاهـدت “عـنـتر” عبدًا ذليلاً

وقد مات فـي شـفتيه القصيد *** عـلـى جـلده السوط يهوى مهولا

ينادَى عـلـيـه “أمن يشتريه”؟ *** ويدفـع فيـه البخيس القليلا

و”طـارق شـد عـلـيـه الـوثاق *** يـعـذب فـي الـسجن حتى يميلا

ويـنـكـرَ مـا صـاغه من فتوح *** وحـقـق فـيـهـا انتصارًا جليلا

ويـحـنـيَ قـامـتَـه .. للدعيِّ *** ويـتـركَ “لُـذْريـقَ” كيما يصولا

وشـاهـدتُ “حـاتـم” عند القمامةِ *** يـنـشـد فـيـهـا فـتاتًا هزيلا

يـغـمِّـسُـه فـي دمـوع الهوان *** وقـد كـان بـالفضل بَرًّا وَصولا

فَمِـنْ قبْلُ شُدَّتْ إليه الرحالُ *** ليُـقْرِي الجياعَ، ويأسو العليلا

فَواحـسـرتـا لأمـير الكرام *** وقـد بـات يـسـأل نـذلاً بخيلاً

فـنـامي، ونامي، ونامي الغَداةَ.. *** ونـامـي الـليالي، ونامي الأصيلا

فسُـوَّاسـك اليوم غرقى المنام *** رأيـتُ المـخـازي عليهم سُدولا

أستاذ النقد الأدبي بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن- الظهران. السعودية

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل