; واحة الشعر- حكاية من الخليل | مجلة المجتمع

العنوان واحة الشعر- حكاية من الخليل

الكاتب محمد عبدالجواد

تاريخ النشر الثلاثاء 16-مارس-1999

مشاهدات 104

نشر في العدد 1342

نشر في الصفحة 53

الثلاثاء 16-مارس-1999

شعر: محمد عبد الجواد 

صرخت بصوت ثائر مطعون ** إني التقمت مصيبتي فدعوني

هيهات أن يشفي الجراح حمامهم ** هيهات أن يُنسي الغناء شجوني!

وإذا بمن يخطو إليها يرتجي ** دفع الأسى عن قلبها المحزون

قالت له والدمع يلهب خدها: ** بيني وبينك فلذتي ودفيني

أفلا ترى قبرًا هنالك في الربى ** هو ذا يقص حكايتي وشؤوني

كانت لنا وسط الصحاري روضة ** مزدانة بالتين والزيتون

تزهو على كل الرياض غصونها ** وتميس نسمتها بكل غصون

فإذا بثعبان يجوس خلالها ** ويذيقها كأس العذاب الهون

وإذا حمام الشؤم حلق بعدها ** فوق الهشيم بموكب ملعون

فتشبث المشكو إليه حيالها ** في دهشة وتوجع وسكون

قالت له: انظر هل ترى من حولنا ** إلا قطيعًا من بني صهيون؟!

تستنجد الوديان من أفعالهم ** أما الجبال فتستحي لقرون!

تعبت حيالهم السنون وأرهقت ** خطواتها عند الهوى المفتون

لا تحسبني قد نـأيت بمركبي ** موج الفجيعة والأسى يعروني

والشاطئ المفجوع يرقب عودة ** لسفينة حملت صلاح الدين

فتحرك النفس الأبي بصدره ** لما رأى من حزنها المدفون

قال: الحقيقة إن مثلي ميت ** أما الشهيد بروضة وعيون

قالت: كفاك نكأت جرحًا غائرًا ** ما زال يذكي حرقتي وأنيني

الأرض ضجت والسماء عيونها ** تبكي شهيدًا في ثرى حطين

كم شاعر فاض القريض بدمعه ** آسفًا عليه فانبرى بلحون

لكن ذلك لم يهز شعيرة ** في رأس هاوٍ لقعود رهين!

أو كلما رحل الشهيد تفننوا ** في إثره بالنعي والتأبين؟!

يا باكيًا خلف الشهيد ألا ترى ** أن الهوان بدمعك المسكين؟

إن الشهيد هناك في ساح اللظى ** متأجج بزفيره المسنون!

إني دفنت مع المصيبة قصتي ** وقبرت أيامي وبوح سنيني

فعلام تنبش في القبور تكلفًا ** لتثير أحزاني ونار شجوني؟!

وهنا أشاح «ابنُ السبيل» بوجهه ** خجلًا فقالت: والعزاء بديني

فبغير قرآن يلملم جرحنا ** وبغير نبراس وبرد يقين

وبغير مصباح الخليل يمده ** زيت الشهيد بنوره الميمون

وبغير راية أحمد لا يُرتجى ** نصر لنا أو رفعة لجبين!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل