; واحة الشعر: بمناسبة مذابح البوسنة والهرسك سراييفو الدماء والأعراض | مجلة المجتمع

العنوان واحة الشعر: بمناسبة مذابح البوسنة والهرسك سراييفو الدماء والأعراض

الكاتب الأستاذ الدكتور جابر قميحة

تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1995

مشاهدات 81

نشر في العدد 1138

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 14-فبراير-1995

جئت والشوق سابق لمساري *** «لسراييفو» نزهة الأنظار

لمغانيها الراقصات من الفتـ *** نة والسحر والندى المعطار

لأعيش الربيع يزهو اختيالًا *** وشروقًا يفيض بالأنوار

غير أني شهدت فيها الحنايا *** كالحات في أعظم ودمار

ها هي الشمس في وشاح ظلام *** من دخان معربد وغبار

ويريك المساء من شدة النا *** ر نهارًا يا له من نهار

بعد أن عاثت المحاجم (1) فيها *** وانفجار يتلوه ألف انفجار

لم يعد غير باطن الأرض للنا *** س ملاذًا من ظهرها الموار (2)

فإذا الغائر العميق من الأر *** ض جحيم من اللظى والشرار

والديار العمار أين أراها؟ *** هذه الأرض قد خلت من ديار 

فإذا ما نجت من النار دار *** لم تشاهد بالدار من ديار (3)

والرياض الغناء ذابت من النا *** ر وصارت لظى على الأطيار

رب سار بالليل داس قلوبًا *** وعيونًا – في الأرض ذات أحورار (4)

خفف الوطء –يا رعاك إلهي- *** ذا دم مسلم كما الأنهار

ورؤوس من الضحايا تهاوت *** خالطت محرقًا من الأشجار

ورضيع يمتص حلمة ثدي *** بينما الأم فحمت من نار

وكتاب بكف تلميذة غنـ *** ـت لمستقبل بلا أوزار

أخرستها ومزقته الشظايا *** فانمحى الحبر بالدم المدرار (5)

وحمى الدين قد غدا مستباحًا *** و«سراييفو» ما لها من ذمار (6)

والمحاريب قد علاها ظلام *** بعدما أهدروا دم الأنوار

والصليب اللعين في كل درب *** حوله هالة من الأزهار

وعذارى لعرضهن نشيج *** يشهد الفجر بالصراخ الجهار

استباحت عفافه ودماه *** عصبة الكفر والهوى الغدار

وصحا الفجر راثيًا طهر عرض *** دامع نازف من الأظفار

ونيوب الكلاب في الجسد الغـ *** ـض تمادت كمدية الجزار..

وكؤوس من الدما مترعات *** بأكف منهومة من سعار

لملمي يا ابنتي نزيف جراح *** وبقايا من دمعك المنهار

وهشيمًا –بالأمس كان زهورًا- *** وبقايا مجروحة من إزار

وحذاء من إرث طفل شهيد *** لم يمكنه رغبه من فرار

واقذفيها بكل ما فيك من كر *** ب وآلام في وجوه الكبار

فهمو سادة الخديعة، والأمـ *** ـر إليهم في «مجلس التجار» (7)

حيث حق المظلوم فيه هباء *** والقرار الأخير للشطار (8)

فإذا قالوا غير ذلك قومي *** من جراح شدتك في إصرار

واسأليهم والحق يملأ بريـ *** ـك شعارًا أنعم به من شعار

ألأني رضيت بالله ربًا *** ورضيت الإسلام ديني وداري؟

ولأني اتبعت خير نبي *** وتلوت القرآن في الأسحار؟

واتخذت العفاف درعًا طهورًا *** وتحشمت بالتقي والوقار؟

ورفضت الحرام في الحانة السكـ *** ـرى أبيع المتاع للسمار؟

ألهذا يباح عرضي وداري *** وبلادي بشرعة الفجار؟

أين منا «محمد الفاتح» المغـ *** ـوار يمضي بالفيلق الهدار

حين يومًا يقود أسطوله الفـ *** ـذ، ويومًا بجيشه الجرار

يرعب البغي حين يمضي فتهوي *** شامخات القلاع والأسوار

رافعًا راية تسامت وعزت *** إنها راية العلا والفخار

صوته الحق والسيوف المواضي *** في نحور البلقان والبلغار

أينما سار هادنته الليالي *** وانتصار أتاه تلو انتصار

وهوت قسطنطينية الكفر حسرى *** بيد الفاتح العظيم النجار (10)

وتسامت مآذن الحق فيها *** وتعالى الأذان في الأسحار

هل تهب الغداة يا «فاتح» الأمـ *** ـس لقوم كانوا من الفرار؟

ثم صاروا في غيبة الأسد أسدًا *** فهم اليوم سادة الكرار

فإذا ما خلا العرين من الآ *** ساد أضحى العرين سكنى الفار

وإذا غابت النسور تعالى *** في حمى النسر تافه الأطيار

هل سمعت الغداة يا «فاتح» للصر *** ب وما جمعوا من الأنصار؟

أقسموا لن يكون في البسن والهر *** سك إسلام، بل صليب العار

ورمونا بعارهم ثم راحوا *** يزدهي عارهم بوهم ضاري

ونسوا أن شرهم إن يحز في *** يومهم هذا جولة في المسار

فسيهوي غدًا زهوقًا لعينًا *** في هوان وذلة وانكسار

والبقاء الأصيل للحق مهما *** طال بغي الدعي والجبار

والظلام الخسيس مهما تمادى *** سوف تطوي مداه شمس النهار

1.    المحاجم: النيران الشديدة.

2.    الموار: المشتعل المتحرك.

3.    ديار: ساكن.

4.    الاحورار: شدة سواد العين في شدة بياضها.

5.    المدرار: الغزير.

6.    الذمار: الحمى، وكل ما يدافع عنه كالأرض والعرض والمال.

7.    مجلس التجار: المقصود مجلس الأمن.

8.    الشطار: اللصوص.

9.    محمد الفاتح: هو الخليفة العثماني الذي فتح هذه البلاد آواخر القرن الخامس عشر.

10.                      النجار: الأصل.

 

الرابط المختصر :