; واحة الشعر: أحلام الفتى حسام الدين | مجلة المجتمع

العنوان واحة الشعر: أحلام الفتى حسام الدين

الكاتب محمد أحمد أبو ريه

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1998

مشاهدات 70

نشر في العدد 1304

نشر في الصفحة 53

الثلاثاء 16-يونيو-1998

حسام الدين فتى عربي في مقتبل العمر، مملوء ذكاء وحيوية، يحب أهله وإخوانه ومدرسيه، ويقدر مدرس التاريخ الإسلامي الذي يحدثه حديث بطولات الأجداد، ويقص عليه سير الأنبياء والصالحين.... يشاهد حسام الدين شريط الأخبار على الشاشة الصغيرة فيرى ما يجري في القدس وما حولها من مصادمات عنيفة بين آلات الحرب الصهيونية وبين فتيان وفتيات في مثل سنه.

تمنى حسام الدين أن يكون واحدًا من هؤلاء، وتفاعلت الرؤى والمشاعر في نفسه التواقة إلى المجد والحرية... فأنشد يقول:

رأيت الأمس في نومي حصانًا تائهًا وحده

يجر عنانه للماء لا سرج ولا صحبة

وسـيـفـًا قـد علته العنكبوت بمتحف البلدة

أشاع صليله الرنان يشكو صامتًا غمده

رأيت مشاهدًا تترى تخاطب كل ذي حسِّ

تهز مشاعر الأقوام من جن ومن إنسِ

رأيت الحرب في القدس رأيت الحشد في القدسِ

سراعًا يحملون شهيدهم بملابس العرسِ

رأيت حجارة تلقى سمعت حناجرًا تهتفُ

وفتيانًا بعمر الورد كل جراحهم تنزفُ

حجارتهم إذا قذفت ترد مدافعًا تقصفُ

وأبطالًا بوجه الغول، درب الخوف لا تعرفُ

رأيت العلج شد «سناء» من شعر ويضربها

إلى زنزانة الأسر أخو حقد يجرجرها

وتصرخ أختكم: «ويلاه» لكن من يجاوبها؟

قرأتم قول معتصم تأملتم معانيها

وهذي أختكم في الأسر والآلاف تبكيها

ولكن ما يفيد النَّوح بل أسد تلبيها

سمعت طلائع القدس تناديني بلا لبسِ

أقدم يا حسام الدين أقدم يا أخا عبسِ

فمن لدموع باكية ومن لسناء في الحبسِ

ومن يأسو جراحات ومن للمسجد القدسي

أطار نداؤهم نومي وأحرق قيلهم يأسي

مضيت لعمِّي الضابط وقلت العم يسمعني

طلبت سريعة الطلقات كي أحمي بها وطني

فثار العم في وجهي وراح الجند يطردني

ويدفعني ويزجرني ويعلن: «أنت إرهابي ويعلن: «أنت إرهابي»

صرخت وكيف لا يصرخ أخو الأحرار إذ يُظلم

وظلم من ذوي القربى له طعم هو العلقم

وجاءت أختي الكبرى تسائلني لكي تعلم

لماذا لم تنم... كل الورى ناموا بلا همسٍ؟

لماذا تزعج الجيران والنوام مذ أمسٍ؟

هتفت: سناء يضربها يهودي أخو رجسٍ

وإخواني بساح القدس في هم وفي تعسٍ

تخلت عنهم الأعـمام في همٍ وفي بؤسِ

وأنتم إخوتي أهلي وأصحابي تحبوني

وفوق سريري الناعم تغطوني وتحموني

وهم في البرد هم في الحر فوق الصخر إخواني

وتلك مسيرة الشهداء أهواها وتهواني

رأیت حجارة تلقى سمعت حناجرًا تهتف

وفتيانًا بعمر الورد كل جراحهم تنزف

وشجعانًا ترد الغول... درب الخوف لا تعرف

فكيف أنام يا أختاه؟ كيف أنام؟ لا أعرف كيف أنام لا أعرف

جدودي الفاتحين أحبهم وكتابهم عندي

وبين جوانحي خبأت صورتهم مع القلب

وجاء نداؤهم بالليل: كيف النوم يهنا لك

بكاء القدس تسمعه وتخذل أنت إخوانك

تنام وتترك الهيجا أخا الإسلام والعرب

وقومك في شعاب القدس بين مخالب الحرب

دعوني إخوتي أهلي دعوني ساهرًا وحدي دعوني لا تلوموني

أريد حصاني التائه أكرمه وأسرجُهُ

سأقفز فوق صهوته بوجه الغول أدفعُه

أريد السيف أجلوه أقبله وأرفعه

أريد المدفع الرشاش هذا اليوم موعده

أحامي عن بلاد الشام نعم القدس زهرته

تعالوا إخوتي الفتيان نرفع رأسنا تيها

سنكمن في طريق الغول نصرعها ونرميها

نحطم نابها الملعون جلد الغول نفريها

لعل الله ينصرنا جبال القدس نحميها

ونغرس صخرها تينًا وزيتونًا ونجنيها

ونعمل كل صالحة وحول القدس نعليها

من الشرق من الغرب وفود الحب تأتينا

تهنينا بذاك النصر ما خاب الرجا فينا

نكرم كل من حلوا ضيوفًا في مغانينا

لواء العز نرفعه ولو كرهت أعادينا

من النهر إلى البحر ومن صفد إلى سينا

الرابط المختصر :