; فتاوي المجتمع (العدد 1794) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي المجتمع (العدد 1794)

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 22-مارس-2008

مشاهدات 57

نشر في العدد 1794

نشر في الصفحة 50

السبت 22-مارس-2008

واجب المسلمين تجاه أزمة الرسوم المسيئة

في ظل حالة من العداء الذي تبديه بعض الدول الغربية لمقام سيد الخلق- صلى الله عليه وسلم- تجيء ذكرى المولد النبوي الشريف، والأمة تعيش حالة من الانحدار الحضاري والانهزام العسكري، مما يستدعي تذكر عدد من النقاط المهمة التي تتعلق بحياة سيد الخلق، وعلى رأسها ما يمكن فعله تجاه حملة الرسوم المسيئة ضد النبي-صلى الله عليه وسلم- والواجبات الشرعية التي يجب على المسلمين القيام بها تجاه حق نبيهم- صلى الله عليه وسلم.

حدود الحرية

وأول قضية تثار هنا هو ما يعرف بالحق في حرية التعبير وبيان حدود هذا الحق ويرى المستشار طارق البشري -نائب رئيس مجلس الدولة المصري سابقًا- أن حرية التعبير محدودة على الرخص والمباحات، وأنها لا تتعدى حق الغير، أي أن الحريات تقف عند حدود حقوق الآخرين، فلا يحل انتهاك حق للغير باسم الحرية، ما دام حقًا معترفًا به من الجماعة أو الدولة، وأنه لا يجوز في الفكر الإسلامي التعدي على الثوابت الدينية باسم حرية التعبير، كما يرى أنه إن تعارض حق الفرد والجماعة حاولنا التوفيق بينهما، فإن كان الجمع بينهما صعبًا، فيقدم حق الجماعة على حق الفرد، وأن النسبي من الحقوق والحريات والرخص، مما هو من شؤون البشر، يقف عند حدود المطلق من ثوابت الدين.

ومن وجهة أخرى، فقد بدا الغرب صاحب الحرية يتنازل عن حريته بل لم يعد غربًا مسيحيًا كما يزعم، وإلا كانت مسيحيته زيفًا لا قيمة لها؛ لأن الأديان أصلها واحد والإسلام يجعل الإيمان بالرسل كلهم واجبًا، والاعتداء على نبي من الأنبياء خروجًا على عقيدة التوحيد التي تجمع الأديان كلها.

مقاطعة اقتصادية

وليس من الحكمة أن يقف المسلمون مكتوفي الأيدي، فقد استتبعت تلك الحملات المسيئة بعض الفتاوى التي تنادي بمقاطعة الدول التي تتبنى تلك الإساءات، وقد أفتى بهذا عدد من العلماء على رأسهم العلامة الشيخ يوسف القرضاوي. فأوجب المقاطعة الاقتصادية للدنمارك، ومن حذا حذوها في الرسوم المسيئة للنبي- صلى الله عليه وسلم- وهي مقاطعة واجبة على المسلمين أفرادًا وجماعات وحكومات.

وقال الشيخ بعد نشر (۱۷) مجلة دنماركية رسومًا مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم: «نادينا في السابق بمقاطعة البضائع الدنماركية، وندعو بهذا اليوم، وهو أمر يوجع القوم (الدنماركيين)، مؤكدًا على أن محمدًا صلى الله عليه وسلم ليس هينًا علينا فكيف نشتري بضاعة قوم يسبون نبينا»؟!

موافقة ولي الأمر

غير أن الشيخ صالح الفوزان- عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية- قد ربط المقاطعة للمنتجات الدنماركية إن جاءت بموافقة ولي الأمر، وجاء في فتوى له: «إذا أمر ولي الأمر بمقاطعة دولة من الدول وجب على الجميع أن يقاطعوها؛ لأن هذا من مصلحتهم ومن مضرة العدو وطاعة لولي الأمر، أما إذا لم يأمر ولي الأمر بالمقاطعة فالإنسان بالخيار، إن شاء أن يقاطع هو بنفسه، وإن شاء ألا يقاطع.. هو بالخيار في هذا الأمر».

جهاد سلمي

غير أن هذا لا يجعلنا نحيد عن النهج في الجهاد السلمي فلا يجوز حرق السفارات كما حدث في آونة سالفة عقب تلك الأزمة، بل الواجب كما خرج من منظمة المؤتمر الإسلامي أن تشدد على مسؤولية جميع الحكومات تجاه ضمان الاحترام الكامل لجميع الأديان والرموز الدينية، وعدم جواز استغلال حرية التعبير كذريعة للإساءة إلى الأديان، وضرورة العمل الجماعي لإبراز حقيقة الإسلام وقيمه السامية، والتصدي لمحاولة تشويه صورته وقيمه وتدنيس الأماكن الإسلامية، والعمل الفعال مع الدول والمؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية لحثها على تجريم هذه الظاهرة، باعتبارها شكلًا من أشكال العنصرية.

دور المسلمين: كما أن هذا يحتم علينا بعض الأدوار تجاه نبينا صلى الله عليه وسلم وهي- كما أوضحها الدكتور حسام الدين عفانة، -أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين- حقوق، ومن أهم تلك الحقوق: الإيمان به عليه الصلاة والسلام، وأن تجتهد الأمة في طاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه، وأن يحبوه حبًا يترجم إلى عمل، وأن يعلموا أبناءهم حبه، ووجوب تعزيره وتوقيره وتعظيمه صلى الله عليه وسلم قال تعالى: ﴿ لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (الفتح: 9).

وكثرة الصلاة عليه، ووجوب التحاكم إليه والرضى بحكمه كما قال الله تعالي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (النساء: 59)

 غير أن هذا- كما يرى الدكتور حسام عفانة- لا يجيز الاعتداء على من يعيشون في ديارنا من أهل تلك الدول التي نشرت فيها الإساءات للنبي- صلى الله عليه وسلم.

وإن كانت تلك الإساءات تجيء من الغرب، فإن ما حدث من عدم التحرك هذه المرة يوجب علينا كمسلمين أن نراجع أنفسنا في علاقتنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم حكامًا ومحكومين، وأن ننظر في حق نبينا تجاه أنفسنا قبل أن ننظر لغيرنا.

من فتاوى المجامع

المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

الحوار بين الأديان

قرار المجلس

يستعمل الكثيرون عبارة «التقريب بين الأديان»، والأولى استخدام كلمات أخرى مثل: الحوار والاشتراك والتعاون، وبخصوص ذلك ينبه المجلس إلى أنه إذا كان المقصود به إذابة الفوارق بينها من أجل اللقاء في منطقة وسطى جمعًا بين التوحيد والتثليث والتنزيه والتشبيه مثلًا، فذلك مما يأباه الدين الخاتم الكامل، قال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (المائدة: 49).

غير أن للحوار والاشتراك والتعاون بين رسالة الإسلام والرسالات السماوية الأخرى معاني مقبولة، لأمر الله تعالى بقوله: ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل: 125).

ولقوله عز وجل: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 64).

وتأسيًا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحوار مع نصارى أهل نجران وغيرهم، وذلك اعتبارًا لأصول الإسلام، في وحدة الألوهية والنبوات والأصل الإنساني، وفي عموم الرسالة وواجب الدعوة إلى الله عز وجل عن طريق الحوار والمجادلة بالتي هي أحسن بعيدًا عن كل ضروب الإكراه والإجبار والنيل من مشاعر المخالف في الملة، ذلك أنه ولئن تباينت رسالة الإسلام والرسالات السماوية الأخرى في أصول وفروع معروفة، فقد اشتركت معها في أخرى معتبرة، مثل عموم الإيمان بالله تعالى، والنبوات، واليوم الآخر، وأصول الأخلاق، وأسس البناء الاجتماعي: كالأسرة والمحافظة على البيئة وقضايا حقوق الإنسان والشعوب المستضعفة والتصدي للطغيان والمظالم على كل المستويات القطرية والدولية، وإشاعة روح التسامح ونبذ التعصب وحروب الإبادة والعدوان.

ويؤكد هذه المعاني للتقارب مع أهل الملل الأخرى اشتداد عواصف الفلسفة المادية والإباحية والإلحاد والتفكيك لأواصر المجتمعات، في ظل ثورة الاتصال التي جعلت من العالم قرية صغيرة توشك أن تشترك في المصير، بما يعزز مساعي الحوار والتعاون مع أهل الملل الأخرى، ولا سيما مع أهل الكتاب إبرازًا للمشترك ودفاعًا عنه، بدل النكء المستمر لجراح الاختلاف، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات: 13).

ولقد شهد صاحب الدعوة صلى الله عليه وسلم أن عباد الله كلهم إخوة، وقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2).

 «القرار 1/ 4»

من فتاوى الرسول صلى الله عليه وسلم

  • سئل صلى الله عليه وسلم: هل تذكرون أهاليكم يوم القيامة؟ فقال: «أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدًا: حيث يوضع الميزان حتى يعلم: أيثقل ميزانه أم يخف، وحيث يتطاير الكتب حتى يعلم كتابه من يمينه أو من شماله أو من وراء ظهره وحيث يوضع الصراط على جسر جهنم، على حافتيه كلاليب وحسك، يحبس الله به من يشاء من خلقه حتى يعلم أينجو أم لا ينجو».

  • وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل عما يكتمه الناس في ضمائرهم، هل يعلمه الله؟ فقال: «نعم»، «أخرجه مسلم».

  • وسئل صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، كيف يجمعنا ربنا بعدما تمزقنا الرياح والبلى والسباع؟ فقال للسائل: «أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله، الأرض أشرفت عليها وهي مدرة بالية فقلت: لا تحيا أبدًا، ثم أرسل ربك عليها السماء فلم تلبث عليك إلا أيامًا، ثم أشرفت عليها وهي شرية واحدة، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يجمعهم من الماء على أن يجمع نبات الأرض»، «أخرجه أحمد».

الإجابة للدكتور عجيل النشمي

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم

  • ما حكم زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟ وهل هو بدعة كما يقول البعض؟

  • لم يقل أحد من أهل العلم سلفًا وخلفًا أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم بدعة، وإن سمعت هذا فهو من فم جاهل لا حظ له من فقه كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه، فقد أجمع أهل العلم على أن زيارة قبره صلوات الله وسلامه عليه مشروعة ومطلوبة، ولكنهم اختلفوا في هذه الزيارة أهي واجبة، أم سنة مؤكدة، أم سنة؟ فجمهور الفقهاء على أنها «سنة».

وأما دليل مشروعية زيارة قبر النبي- صلى الله عليه وسلم- فقوله تعالى ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ (النساء: 64).

والنبي- صلى الله عليه وسلم- حي في قبره لقوله صلوات الله وسلامه عليه «الأنبياء أحياء في قبورهم» «الجامع الصغير 3/ 184»، وقوله صلوات الله وسلامه عليه «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروا القبور فإنها تذكر الموت» «مسلم 2/ 671» وزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم- أولى بالزيارة لما فيه من تذكر جهاده وسنته.

وفي زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أجر عظيم بإجماع الفقهاء، قال الإمام ابن حجر: زيارة قبره الشريف من أعظم القربات وأرجى الطاعات، والسبيل إلى أعلى الدرجات «فتح الباري 3/ 43».

وربما اشتبه على من قال أن الزيارة بدعة هو ما قد تتضمنه الزيارة من أعمال وهذا صحيح إن كان من مثل التمسح بسياج القبر والصاق الظهر والبطن به، قال الإمام النووي: «ولا يجوز أن يطاف بقبره صلى الله عليه وسلم، ويكره إلصاق الظهر والبطن بجدار القبر».

قالوا ويكره مسحه باليد وتقبيله، بل الأدب أن يبعد منه ويسلم عليه، والله أعلم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 10

136

الثلاثاء 19-مايو-1970

الرسالة التي غيّرت وجه التاريخ

نشر في العدد 10

180

الثلاثاء 19-مايو-1970

نحو منظمة إسلامية - مولد النور

نشر في العدد 10

177

الثلاثاء 19-مايو-1970

في ذكرى المولد!