; واجب الحكومة الجديدة: تعزيز المكتسبات الشعبية.. وتأكيد العودة الصادقة إلى الدين | مجلة المجتمع

العنوان واجب الحكومة الجديدة: تعزيز المكتسبات الشعبية.. وتأكيد العودة الصادقة إلى الدين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1994

مشاهدات 66

نشر في العدد 1095

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 12-أبريل-1994

جاء خطاب ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله في الأسبوع الماضي وبما تضمنه من الإعلان عن تعديل وزاري قريب ليعلن بدء مرحلة جديدة من العمل السياسي في الكويت بل وجاء الخطاب وفي حيثياته عرض لمجمل المعضلات والمشاكل ذات الاهتمام في المجتمع الكويتي ليدعو إلى انطلاقة لجهود حديثة في سبيل مواجهة وحل هذه المشكلات والمعضلات.

ولما كان الخطاب قد حظي بالاهتمام والمتابعة والتحليل من قبل الأطراف المحلية والخارجية واعتبره المراقبون السياسيون إعلانًا من الشيخ سعد عن تجربة جديدة للسلطة التنفيذية في مواجهة أعبائها ومسؤولياتها كان ما ورد في الخطاب من تعليقات وتلميحات وإشارات جديراً بالتوقف عنده والتعقيب عليه.

ففي البداية يؤكد ولي العهد على مبدأ المشاركة الشعبية في الحكم وفقًا لدستور البلاد ويحذر من سلبيات وعوائق قد تعترض طريق الديمقراطية الكويتية ولا شك أن تجربة المشاركة الشعبية عن طريق مجلس الأمة قد استقرت كخيار سياسي لا رجعة فيه عند الكويتيين، وهي التجربة التي تحتاج من جميع الأطراف ممارسة الصلاحيات فيها بروح مسؤولة وأن يكون التعاون الصادق من جانبي السلطة سبيل الديمقراطية الكويتية للنجاح والاستمرار.

ولا شك أن دوام السلطة السياسية واستمرارها مرهون بتمتع الطرف الممارس للسلطة سواء كان نائبًا في مجلس الأمة أو عضوًا في الحكومة بالمسؤولية وشعوره الدائم برقابة الله سبحانه وتعالى على ما يقول ويفعل.

وتحدث ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء في خطابه عن الحريات وأكد على صيانتها وخص بالذكر منها الحرية الصحافية، ولا شك أن شعور القائمين على الصحافة بالرقابة الذاتية ونشرهم ما يوثق العلاقات بين الدول الإسلامية وحرصهم على مصالح البلاد وعلاقاتها مع الحكومات الشقيقة هو في صميم الأمن الوطني.

على أن تجاوز وسائل الإعلام لحدود الحرية المسؤولة لم يقتصر على النواحي السياسية، فما يشاهده أرباب الأسر والفضلاء من أهل الكويت من أمور تنشر في الصحف وفي التلفزيون فيها مخالفة صريحة لآداب وأحكام الدين الحنيف وتجاوز لأعراف المجتمع الكويتي المسلم هو إخلال بالحرية البناءة وهدم لجوانب القوة الأخلاقية والدينية عند النشء الجديد.

وتطرق ولي العهد في الخطاب إلى الحاجة لتغييرات جذرية في نظم التعليم العام والعالي وإلى الارتقاء بالمناهج الدراسية بما يناسب احتياجات التنمية، ولا شك أن الشعب الكويتي يتطلع إلى تطوير المناهج التربوية إلى ما يخدم الحاجات المستقبلية ويعزز القيم الإسلامية والتمسك بالدين وإلى ما يتناسب مع التوجه الذي بشرت به القيادة العليا وعلى لسان سمو الأمير بالعمل على استكمال تطبيق أحكام ومبادئ وقيم الشريعة الإسلامية الحنيفة.

ونوه إلى تأصل العمل الخيري في المجتمع الكويتي وطالب بتنظيمه بما يوافق السياسة العامة للدولة، ولقد كان لهذا العمل الخيري دور هام في إعطاء صورة مشرقة عن الكويت وشعبها في كثير من أقطار العالم الإسلامي، وبه وبدعاء الصالحين من كرم الله حفظ الله الكويت من شرور كثيرة وطرد المعتدين ولا شك أن استمرار الجهود التطوعية في قيادة هذا العمل وتطويره ضرورة لنجاحه مما لا يغني عنه أي تنظيم أو تحديد ذات طبيعة حكومية رسمية.

وشمل خطاب الشيخ سعد جوانب متعددة وهامة منها الأمن الداخلي والخارجي وأهمية تنشيط الاقتصاد الوطني، وتحدث عن الخدمات التي تقدمها الدولة وسبل الارتقاء بها، وأشار إلى الملامح الأساسية للسياسة الكويتية الخارجية على أن أبرز النقاط في الخطاب كانت الإعلان عن رغبة ولي العهد في إجراء تعديل على الحقائب الوزارية وهو التعديل الذي يأتي في منتصف الفصل التشريعي السابع لمجلس الأمة والتي مضى منها سنتان تقريبًا وبقيت سنتان ولقد فهم من سياق خطاب ولي العهد أن هذا التعديل يأتي لمواجهة المشكلات والمعضلات التي تطرق إليها الخطاب.

ولا شك أن إجراء التعديل الوزاري هو حق لرئيس الحكومة -في إطار الدستور- وهو خيار يتخذه في أي مرحلة في إطار مسؤوليته الكاملة عن مستوى أداء السلطة التنفيذية وكفاءتها في إدارة شؤون البلاد وحل المشكلات وتجاوز الصعوبات.

ولقد كان تشكيل الحكومة الحالية نتيجة مباشرة للتطور الذي شهدته الكويت في مسيرة العمل بالديمقراطية، فبدلًا من وجود تمثيل رمزي للنواب في مقاعد مجلس الوزراء، كما كان الأمر في حكومات سابقة جاءت تجربة الحكومة في أكتوبر 1992م لتحقق دخول 6 نواب إلى مجلس الوزراء تحقيقًا لقاعدة أساسية في دستور البلاد على أهمية المشاركة النيابية في التشكيلة الوزارية.

وشهدت الأسابيع التي أعقبت الانتخابات النيابية الأخيرة اتصالات ومفاوضات بين الشيخ سعد والنواب أسفرت عن الصورة الراهنة للتشكيل الوزاري.

إن هذا التطور في صيغة المشاركة الشعبية في الحكم جدير بأن يصان ويبقى، وأن تشهد البلاد حالة مماثلة من التفاهم والاتفاق السياسي يكفل ظهور حكومة جديدة متوافقة مع مجلس الأمة بعيدًا عن حالات الخلاف والخصومة التي هيمنت على علاقة السلطتين في سنوات سابقة، وأدت إلى نتائج مضادة للتطور السياسي الإيجابي الذي يستحق الكويتيون بعد وقفتهم الصلبة في وجه الاحتلال الغادر وتمسكهم بشرعيتهم السياسية أن يكافئوا به.

ولقد حذر ولي العهد في الخطاب من أن العدو الغادر لم تنته الحرب معه بإخراجه من أرضنا، وأنه يحشد قواه ويستكمل قدرته على العدوان وأنه لا سبيل لمواجهة هذا الخطر المقدر على شعب الكويت الكريم المسالم إلا بالاعتصام بحبل الله والتمسك بهدي دينه وشريعته.

كما أن مواجهة الخطر الماثل لا تتم إلا بتماسك المجتمع الكويتي وترابط فئاته سواء في السلطة أو خارجها، وإن وحدتنا وتآلف صفوفنا لا تحتمل أن يستبد طرف برأيه أو صاحب سلطة بنفوذه أو أن تشذ فئة بمصالحها الضيقة، وإنما صلاح الأمر هو في اتباع قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (سورة آل عمران: 200).

 

الرابط المختصر :