العنوان واجبات المرأة المسلمة في الحركة الإسلامية
الكاتب د. عبد الرحمن الجمعيان
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1981
مشاهدات 66
نشر في العدد 511
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 13-يناير-1981
• الإسلام راعى سيكولوجية المرأة عندما حدد واجباتها.
• يجب أن يحتذي السلوك النسوي في هذا العصر حذو النماذج التي سطرها التاريخ في سجل الخلود.
• المرأة المسلمة امرأة حركية تدرك واجباتها ومسؤولياتها بالفطرة.
الحمد لله والصلاة على رسول الله وبعد يقول الله سبحانه ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. (التوبة: 71).
إن هذه الآية الكريمة تلقي على كاهل المرأة حملًا ثقيلًا وتضعها أمام مسؤولية كبيرة، لأنها هي التي تخرج الرجال والأبطال.
ولئن حفلت النساء السابقات بالذكر الجميل وبالتركيز على تعليمهن وتربيتهن، فإن نساء الحركة الإسلامية الحديثة يفتقدن إلى هذا الشيء إلا ما رحم ربي، وقد تلقى تربية منزلية من الزوج أو الأب فهذه صورة خاصة لا تكاد ترفعهما إلى مستوى الدعاة وإنما تحفظ عليها إيمانهما وعفتهما، وإنما النقص الكامن اليوم في جهاز الحركة إنما هو نقص في معرفة تربية الآخرين، ومعرفة حدود واجبات المرأة في سلك الدعوة، ولقد كان النصيب الأوفر للرجال في هذا المجال، أما النساء فلم يرين في التاريخ الحديث فقهًا في دعوتهن مع وجود مسلمات عاملات فلا أدري ما السبب، هل هو مركز المرأة؟ أم هو الإهمال لهذه المرأة؟ على أية حال نقول إن النقص موجود اليوم، لابد أن نعترف به وأن نقر بأن المرأة لا تجد توجيهًا قويًّا لا من خلال الكتابات ولا غيرها وهذا يؤدي إلى خطر عظيم.
• إهمال المرأة يؤدي إلى فقد الرجال:
إذا لم تتلقَّ المرأة التوجيه الإسلامي الكافي والتربية السليمة، فإنها سوف تغرس ما تعتقده من مبادئ وسلوك ولو كان مخالفًا للإسلام؛ لجهلها أو لما تحمله من مبادئ، فيتربى الجيل على سلوك خاطئ، وموازين مقلوبة، فينتج ذلك الجيل المنحرف الذي تئن الدعوة في توجيهه وتقويمه.
• انخراط يولد المسؤولية:
ما إن تدخل المرأة إلى مضمار الحركة الإسلامية حتى تقرأ قوله تعالى ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ (المزمل: 5)، وحتى تحس بالمسؤوليات والواجبات تتراكم عليها، المنزلية أو غيرها، أو الحركية... إلخ، فهي بعد ذلك لم تعد تلك المرأة الوديعة الساذجة الهادئة، سلبية الحركة، النائمة في عش الزوجية تهنأ بالأحلام السعيدة وبالمستقبل الرغيد، كلا.. وإنما عادت الآن امرأة في الحركة الإسلامية يلقى على كاهلها ما يلقى على كاهل الرجل، وتكون تلك المرأة التي تنظر إلى الجنة اقتداء بآسيا امرأة فرعون حين قالت: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. (التحريم: 11).
بهذه الهمة تعمل الآن، فما هي واجباتها في الحركة الإسلامية اليوم؟ وأناديها وأقول إن من واجباتكِ:
أولًا: كوني سندًا للرجل:
إن انخراط المرأة في سلك الدعوة إنما يعني إلقاء حمل ثقيل عليها، لأن عليها أن تكون سندًا للرجل تعينه في كل عثرة في طريقه تثبط همته، وتحول دون حركته كلا.. بل تتركه ينفذ أمر الله كما أراد، لأن لها سندًا من الواقع ورصيدًا ضخمًا من نساء سبقوها، ومن قافلة كانت تحدوها هاجر زوج إبراهيم عليه السلام، عندما تحركها مع ابنها وحيدين في الصحراء فقالت: «آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لن يضيعنا»(1)
هكذا... لن يضيعنا، فإن لم تقتنعي بهذه الحادثة البعيدة فإليكِ حادثة خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاءها قائلًا: زملوني.. زملوني.. لقد خشيت على نفسي»(2) فأجابته معينة له ومساندة: (كلا والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكَلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق)، فانطلقت به إلى ورقة.(3) فانظري يا أختاه كيف وقفت هذه الزوجة الصالحة تعين النبي صلى الله عليه وسلم؟ وكيف قامت معه إلى ورقة، ولقد وجدها والله نعم النصير ونعم المعين؛ ولذلك جاءت البشارة من جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن: بشر خديجة (ببيت
النساء وتقدم الكتب إلى النساء المثقفات، وعليها أن تعقد الاجتماعات النسوية وتحدث فيها عن الموضوعات الدينية، أو تقرأ فيها على النساء كتبًا دينية إن كانت لا تستطيع إلقاء الخطبة)(4)
فلا تقفي مكتوفة اليدين بل حاولي ما استطعتِ عمله، فإن كنتِ ممن أنعم الله عليهم بالعلم فاقتدي بأم الدرداء معلمة النساء عندما قالت:
(طلبت العبادة في كل شيء فما وجدت شيئًا أشفى لصدري ولا أحرى أن أجيب به الذي أريد من مجالس الذكر)(5) فلماذا تحرمين النساء من علمكِ الوافر؟ أمّا إن كنتِ لا تملكين هذا اللسان ولا تملكين القلم المتين، فلا أقل من أن تساندي أهل العلم مقتدية بزوجة هارون الرشيد عندما وصفوها بأنها معروفة بالخير والأفضال على أهل العلم(6)، فإن لم تملك شيئًا من ذلك فلا أقل من الكلمة الطيبة والخلق الحسن، المهم أن عليكِ أن تعملي بأي طريق تستطيعين، وأن تبذلي جهدكِ المستطاع لإزالة الجهل والجاهلية عمّن تعرفين من النساء.(7)
تلك بعض واجباتكِ، فلا تظني أنها قد استكملت فلنا موعد في العدد القادم إن شاء الله لأكمل لكِ هذه الواجبات.
(1) صحيح البخاري والبداية والنهاية ١٥٤/١.
(2) البخاري ٣/١ في صحيحه.
(3) البخاري ٣/١ في صحيحه.
(4) تذكرة دعاة الإسلام ص ١٠٣،١٠٤.
(5) تاريخ بغداد ٤٣٦/١٤.
(6) السابق ص ٤٣٣.
(7) تذكرة دعاة الإسلام (بتصرف) ص ١٠٤.