; وابسناه!! بل وإسلاماه | مجلة المجتمع

العنوان وابسناه!! بل وإسلاماه

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1992

مشاهدات 71

نشر في العدد 1027

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 01-ديسمبر-1992

ناد أيها الدم المسفوح والأشلاء المتناثرة الهلكى هل يسمعك من أحد؟ ناد أيها الشيخ (المدورق)[1] الواهن الكسير، والعجوز الهالع الثكلى.. هل يجيبك من إنسان؟! ناد أيها الصبي البائس المقروح المروع، والطفل الصارخ الباكي المفزع هل يغيثك من مؤمن؟! نادي أيتها الصبية المستباحة الدامية، والمرأة المغتصبة الوالهة هل يلبيك من مسلم؟ نادي أيتها الأسيرة المنهوبة الهلكى، والرهينة المفضحة الضائعة الشاردة الثكلى.. نادوا كلكم وأنا معكم وكل مخلص مكمم الفم مقطوع اليد فاقد الحيلة! قولوا: بحق القربى بحق الدم بحق الإنسانية بحق الدين، بحق محمد ورب محمد بحق الله الأعظم، نادوا واإسلاماه! نادوا أصحاب أمانة الحكم.. أصحاب الفخامة.. أصحاب الجلالة.. أصحاب المعالي أصحاب المهابة.. أصحاب العزة.. نادوا الجامعة العربية، والمؤتمر الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي واتحادات المغرب والمشرق، ومجالس الأمم والشعب والشورى والنواب وقيادات الجيوش وجنرالاتها.. نادوا أهل الفتوى وأهل الأزهر وأهل القرويين وأهل الزيتونة، وكليات الشريعة، وأهل المذاهب والجماعات وأهل الخير وأهل التطرف وأهل التطوع وأهل المال.. قولوا يا من تريد أن يفك أسيرك فك أسرنا، وتريد أن يعز جنابك وتصان حرمتك ويسعد ولدك وتسلم ديارك وتأمن من خوفك، أمن روعتنا وسد جوعتنا واحم بيضتنا ولملم أعراضنا يفرج الله كربك ويحمِ الله ديارك. هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزًا.

لقد أسمعت لو ناديت حيا ***  ولكن لا حياة لمن تنادي

أيها الناس: هل يجاب لصريخ؟ وهل يغاث لملهوف بعد اليوم إذا لم تكن هناك نجدة؟ وهل يلتفت إلى ثكلى ويغار على عرض أو حرمة أو يسترحم المظلوم بعد هذا المصاب الجلل إذا لم تتحرك فينا نخوة؟!

لقد سمعت من يقول: آه.. لو كان للمسلمين راع أو بابا! أو دولة مزعومة كإسرائيل!

ولا نقول دولة مثل أمريكا التي يسميها البعض بالكافرة! أو بريطانيا التي يصفها بالداعرة، أو فرنسا العاهرة الذين لا يغمض لهم جفن، وظفر لأحد أبنائهم يشتكي أو يتألم! فقلت: إن للمسلمين شيخًا بل مشايخ ولهم دول تربو على الخمسين دولة وليس فيها دولة واحدة مزعومة، ولكنها كالهر يحكي انتفاخًا صولة الأسد.

ولقد سمعت من يقول آه.. لو كان عند أهل البوسنة مال لاشتروا الأسلحة ودافعوا عن أنفسهم. فقلت: إن الله قد أنعم على الأمة بالأموال والخيرات من ظاهر الأرض وباطنها، ولقد اشترى ثري عربي هذا الأسبوع ماسة في مزاد علني في جنيف بسبعة ملايين ونصف دولار، وأسماها عروس جدة، وأخرى بثلاثة ملايين دولار وأسماها نجمة البحر الأحمر، وليته أسمى الأولى- عروس سراييفو المفضحة- والأخرى نجمة الدم الأحمر المستباح! إن ماسة واحدة تكفي لرد الهجمة عن البوسنة والهرسك، ولكن يظهر أن بعض الناس يحب أن يكون عنده ماسة وليس عنده قلب، وعنده تحفة وليس عنده رحمة!

هذا فضلًا عن أن زكاة أموال المسلمين اليوم تبلغ أكثر من 50 مليار دولار يأكلها أصحاب المليارات المكنوزة لتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم، وأضعتم به الأمة، إن إضاعة أمة البوسنة والهرسك ليس إضاعة أي أمة، إنها إضاعة وفقد أمة أوروبية مسلمة، لها في الصناعة باع وفي العلم قدم، وفي الاختراع مكان وفي التقدم خطوة يحتاجها المسلمون لوصل الماضي بالحاضر، والحاضر بالمستقبل في عصور السباق والتطور والأنانية العلمية.

أفلا يحق بعد هذا أن يتمزق المسلم الغيور من كمد، ويتفطر قلبه من حسرة، وتتقرح كبده من لوعة، لما آل إليه حال الأمة وقد ذل عزيزها، وامتهن شريفها، ووهنت قوتها، وأريق شرفها وتقطع جسدها وفقد إحساسها بعد عز ومجد وسؤدد. وما زال تاريخها ناصعا وتعاليمها حية، ومناهجها فاعلة، وإيمانها متوهجا، أتظن أن هذه القلوب المسلمة ستموت أو ستنفجر ويكون الطوفان وينادي الجميع وإسلاماه!

________________

[1] هكذا وردت في الأصل.

_______________

[1] هكذا وردت في الأصل.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2099

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان