العنوان وأمريكا تتآمر كذلك على الجهاد الأفغاني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 16-أبريل-1982
مشاهدات 58
نشر في العدد 565
نشر في الصفحة 32
الجمعة 16-أبريل-1982
منذ ذاك الوقت الذي أعلن فيه عن زحف الجيش الشيوعي الروسي على أفغانستان.. منذ ذاك الوقت قلنا إن هذا القرار متهور.. وإن روسيا حفرت قبور أبنائها في أفغانستان.. وكنا وما زلنا نعتقد أن التآمر على أفغانستان ليس روسيًّا فقط.. بل هو أمريكي كذلك.. وعبرنا عن هذا في عنواننا المشهور على غلاف المجتمع «أفغانستان.. مقبرة الروس والأمريكان».. ذلك لأننا نعتقد أن تخوف أمريكا من الإسلام أشد من تخوف روسيا.. وأن حرب أمريكا للإسلام أكثر ضراوة من حرب روسيا.. وإذا كان الغباء الروسي يدفع الروسي لشهر السلاح مباشرة.. فإن المكر الأمريكي يحقق نفس الهدف بطريق غير مباشر وبأيد غير أمريكية..
الموقف الآن في أفغانستان
شعرت روسيا أن موقفها في أفغانستان حرج جدًّا وأن بقاءها سيكلفها ثمنًا باهظًا؛ إذ إن قواتها تكلفها كثيرًا من الضرائب في الأموال والأنفس والدماء مع هزيمة في الروح المعنوية وزعزعة في النظام الداخلي وفي أجهزة الحكم. هذا بالإضافة إلى أن قواها مندحرة في معظم ميادين أفغانستان وجبهاته، فقد حرر المجاهدون 80% من أراضي أفغانستان والحكومة الهزيلة ليس لها وجود إلا في العاصمة فقط بل وبعض مراكز المحافظات بل نقل المجاهدون المعركة الآن إلى داخل العاصمة واستطاعوا ضرب السفارة الروسية في وسط کابل.
وروسيا تبحث منذ فترة وقبل قرابة العام عن مخرج يحفظ لها ماء وجهها من هذه الورطة التي ألقت بنفسها فيها، وتريد يدًا تفك الحبل الذي وضعته في عنقها ويكاد يخنقها.
واتفقت مع أمريكا على الخروج
ومن خلال مباحثاتها اتفقت مع أمريكا على الخروج ولكن بشرط واحد:
أن لا يأتي الصادقون من المجاهدين بديلًا لها.
إذ لا مانع عندها أن يعود الملك -ظاهر شاه- ويتسلم زمام الحكم... ولا مانع عندها أن يتسلم الإسلام الأمريكي الخانع من خلال بعض القيادات التي برزت على أكوام الأموال المنهالة من أمريكا وصنائعها في المنطقة.
أما أن تتسلم البلد يد نظيفة مخلصة صادقة.. من أصحاب العقيدة الناصعة الخالصة السلفية من ذوي الاتجاه الملتزم أمثال قادة الاتجاه الإسلامي.. وهذا لا يمكن أن يكون أبدًا كما يظنون ولكن: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).
و﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (الطلاق: 3).
ماذا صنعت أمريكا
أملت أمريكا على صنيعتها أنور السادات أن يتولى سرقة الثورة الأفغانية والسادات كان يحاول أن يكون شرشر في البلاد الإسلامية لحساب أمريكا. فلقد نجح في تحويل أوغندا من يد المسلمين إلى يد جلاد المسلمين جوليوس نياريري. فلقد شعر عيدي أمين أن تنزانيا تعد للتعدي عليه فحرك قواته واحتل قسمًا من تنزانيا وكادت تسقط دار السلام «عاصمة تنزانيا» إلا أن السادات تحرك بسرعة وضغط على رئيس الوحدة الأفريقية فاجتمع بعيدي أمين وأقنعه بالانسحاب مع ضمان مصر وغيرها لأمن حدوده وفي اليوم التالي كانت قوات تنزانيا تزحف على كمبالا، وبمساعدة القوات والأسلحة المصرية سقطت كمبالا وهرب عيدي أمين وأُذل المسلمون وسحقوا وسامهم أعداء الإسلام سوء العذاب وتبرع السادات أن يقوم بالدور الذي قام به في أوغندا داخل أفغانستان.
دور مصر في تمزيق وحدة الثورة الأفغانية
أرسل السادات إلى بعض قادة الثورة، واتصل الرسميون المصريون في الباكستان وغيرهم بجميع البارزين في الثورة الأفغانية، وكانت الثورة الأفغانية آنذاك على قلب رجل واحد وتحت أمرة رجل واحد هو؛
الشيخ عبد رب الرسول سياف/ المدرس في كلية الشريعة جامعة كابل/ سابقًا وكان قد نجا من السجن بأعجوبة.
إذ يوم دخل الشيوعيون أطلقوا سراح السجناء في ليلة واحدة فخرج سياف مع ظنهم أنه نفذ به حكم الإعدام أيام تراقي، وعندما علموا أن سياف قد أفلت من قبضتهم حقًّا داهموا بيته بعشرين دبابة فلم يجدوه في البيت ووصل بيشاور والتقت كلمة الناس عليه فأمّروه على جميع المجاهدين.
ذهب قسم من البارزين إلى السادات ورفض «سياف، وقلب الدين حكمت يار» خديعة الادعاء بمساندة الثورة المسلمة في أفغانستان من رجل يتآمر على الإسلام في بلده وفي المنطقة.
وأشار السادات على من عنده من الثوار الأفغان أن:
1- يقيموا دولة في القاهرة ويعترف بها.
2- مد فصائلهم بالسلاح والمال مقابل إقصاء سياف، وقلب دين حكمت يار، وإزاحتهم من طريق أمريكا.
فعاد: بعض الزعماء الذين اتصلوا بهذا الخائن ليوقعوا منشورًا أذاعته محطة موسكو يتضمن: «.. أن سياف رجل مستبد وظالم وخائن».
وانقسمت فصائل المجاهدين في أفغانستان حتى أدى إلى اصطدام بعضهم مع بعض بالسلاح وسيقط بعضهم قتيلًا، نتيجة تآمر السادات ومصر مع أمريكا عليهم.
وبدأ التمزق في صفوف المجاهدين.
وأرسلت أمريكا مع مصر صبغة الله المجددي وآخرين واتصلوا بالملك ليرجع إلى أفغانستان وعقد الملك مؤتمرًا صحفيًّا في إيطاليا وقال: إن المجاهدين يطلبونني للعودة لتسلم الحكم في أفغانستان، وأصدر المجاهدون الصادقون بيانًا قالوا فيه نحن نرحب بالملك لنقدمه للمحاكمة عن جرائمه ضد الشعب.
وفي مؤتمر الطائف «مؤتمر القمة الإسلامي» جاء ستة من وزراء الملك ظاهر شاه ليمثلوا الجهاد الأفغاني فوقف المجاهدون الصادقون دونهم وتقدم الأستاذ سياف وألقى كلمة الشعب الأفغاني المجاهد.
وألقى كلمة الشعب الأفغاني المجاهد.
واستمرت المحاولات لشق الصف المجاهد الأفغاني وجرت محاولات لجمع شمل المجاهدين ورأب صدعهم، ولكن الأصابع التي تحركها من وراء الكواليس مصر وساداتها يعرقلون المساعي ولا يألون جهدًا في عنّ الصادقين وتمزيق صفهم.
وجرت محاولة أخرى لاسترجاع الملك فطلب قتل الأستاذ سياف وقلب دين حكمت يار والآن حاول المجاهدون أن يلموا شعثهم ويجمعوا صفوفهم فاجتمع معظمهم إلا أن صبغة الله وسيد أحمد الجيلاني ومحمد بني محمدي شكّلوا «حلفا آخر» كمسجد حزار ضد الحلف الحقيقي الخالص.
الرد الإسلامي القويم
كان الرد الإسلامي على المحاولات الأمريكية هو «الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان».. لقد اتفقت الجبهات المجاهدة الصادقة مع بعضها على الاتحاد ومواجهة قوى الكفر الأمريكية والروسية بجبهة واحدة.. وكوّن هذا الاتحاد مجلسًا للشورى عدده ستون عضوًا موزعًا كالتالي:
عبد الرب سياف وإخوته 7 أعضاء.
الحزب الإسلامي «قلب الدين حكمت يار» 10 أعضاء.
الحزب الإسلامي «يونس خالص» 10 أعضاء.
الجمعية الإسلامية «برهان الدين رباني» 10 أعضاء.
حركة انقلاب إسلامي «المؤذن» 7 أعضاء.
وحركة انقلاب إسلامي «نصر الله منصور» 7 أعضاء.
جبهة نجاتي ملي «محمد مير» 9 أعضاء.
وأهم قرارات الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان هو اختيار عبد الرب سياف رئيسًا لمجلس الشورى.. كما اتخذ قرارًا بالاتحاد المالي وقد فتحوا حسابين:
1- الأول بالدولار ورقم الحساب هو كالآتي:
Acc. No. FCA 09 Habib bank - Cant Branch
Ahmad Shah
Peshawar - Pakistan
2- الثاني بالروبية ورقمه كالآتي:
Aziz Acc. No. 150 Habib Bank Cant Branch
Suhan Aziz
Peshawar -Pakistan
والآن ماذا
1- نحن نظن -إن شاء الله- أن دين الله سينتصر في أفغانستان قريبًا وندعو الله عز وجل أن يحفظ المخلصين لحماية ركب الجهاد من الانحراف ولحماية ثمرته الصادقة من السرقة.
2- أن 80 من الأراضي الأفغانية بين المجاهدين والروس لن يستطيعوا البقاء في أفغانستان.
3- أن الروس والدولة الشيوعية في ذعر مستمر وتمزق. وقد دب الخلاف الشديد بينهم؛ ولذا فهم الآن يقومون باعتقال الشيوعيين وإرسالهم إلى روسيا.
4- أن منطقة كابل محاصرة والروس لا يستطيعون التنقل إلا بالطائرات ويمدون معسكراتهم بالمؤن عن طريق الطائرات.
5- أن عملاء مصر وأمريكا ليس لهم قواعد شعبية والحمد لله.
6- أن في ميدان المعركة الآن أكثر من مائتي ألف مجاهد يحمل السلاح بالإضافة إلى أعداد كثيرة جدًّا لا تحمل السلاح.
7- أن كثيرًا من التبرعات الشعبية لا تصل للأيادي المخلصة من المجاهدين بل يستلمها أناس يقدمونها لملاء مصر وأمريكا.
8- أن السلاح مرتفع الثمن؛ فقطعة الكلاشينكوف تكلف حوالي «700د» سبعمائة دينار كويتي، وطلقة الكلاشينكوف تكلف حوالي «600 فلسًا» ستين قرشًا كويتيًا، بينما الأفغاني يحتاج إلى أكثر من عشر سنوات عمل ليوفر ثمن قطعة الكلاشينكوف الواحدة.
9- أن الشعب الأفغاني المجاهد وصل إلى قناعة تامة أن السلاح الروسي لن يهزمهم؛ إذ إنهم يقولون نحن أعددنا ما استطعنا من قوة؛ فالله لم يكلفنا بشراء الطائرات ولا الدبابات بل كلفنا أن نعد ما استطعنا من قوة وهذه غاية استطاعتنا.
وختامًا أبشر المسلمين في كل أنحاء الأرض أن النصر -إن شاء الله- قريب ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).
﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ (غافر: 51). وإن شاء الله سيرى الناس قريبًا دولة الإسلام في أفغانستان، ومنها إن شاء الله الانطلاق لتحرير من شاء الله من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.
وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل