العنوان وأخيرًا .. اعترفت الصحف الأجنبية والمحلية بأن معركة لبنان طائفية وليست طبقية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أغسطس-1976
مشاهدات 70
نشر في العدد 314
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 24-أغسطس-1976
بدأت بعض الصحف المحلية والأجنبية تتحدث عن التدخل السوري بصراحة، ومن غير تضليل ولا تحريف بدأت تسميه غزوًا- علويًا والعلوية هو الاسم الذي عرفت به الطائفة النصيرية في عهد الانتداب- الفرنسي لبلاد الشام - فمنذ شهرين تحدثت صحيفة أريك رولو لوموند- عن حرب لبنان تحت عنوان- مغامرة الأسد
المحسوبة- فكان مما قالته:
بدأ العلويون الاستيلاء على الجيش مع وصول حزب البعث إلى السلطة في١٩٦٣، واليمينيون المتطرفون يتهمون الطائفة العلوية بتحركها جنبًا إلى جنب مع الموارنة ضد المسلمين اللبنانيين، أو حتى العالم العربي، أليسوا برغم كل شيء هراطقة يمارسون طقوسًا تتصل بالديانة المسيحية؟ أليسوا المتحدرين النعلين من الصليبيين الذين كانوا في الواقع يعملون بأعداد كبيرة في منطقة اللاذقية؟ ثم تزعم الصحيفة أن عددًا من العلويين اعترض على تواطؤ النظام السوري مع المحافظين اللبنانيون، ودخلوا السجن نتيجة اعتراضهم على التدخل السوري في لبنان.
ولا نريد أن نناقش الصحيفة فيما أوردته من مغالطات سواء في زعمها أن المصيريين فرقة من النصارى، أو في ادعائها أن ناسًا من الطائفة النصيرية دخلوا السجن بسبب اعتراضهم على التدخل السوري في لبنان، وحسبنا اعتراف الصحيفة بأن الحكم في سورية- وكما سمته- علوي.
وتحدثت صحيفة- الإيكونومست قبل أسبوع تحت عنوان- علاقات وثيقة- عاطفية وتجارية وعسكرية بين الأقليتين الجبليتين: العلويين والمارونيين-:
أشارت الصحيفة إلى الإرهاب الذي يتعرض له الشعب السوري، وعن قتل النظام للمحامي المعروف عادل الكيالي في حل دون أن تذكر اسمه، وعن استشهاد الشيخ مروان حديد قالت:
ويقال إن رجل دين في حماه توفي بعد 15 يومًا من الإضراب عن الطعام لاعتراضه على التدخل السوري في لبنان والحقيقة أن الشيخ مروان حديد- رحمه الله- توفي تحت التعذيب والتجويع في سجن المزة المشهور وقد مضى على اعتقاله أكثر من سنة، وقد عودتنا الصحف ووكالات الأنباء الأجنبية تجاهل الأخبار الإسلامية أو ذكرها بصورة مشوهة ومضت صحيفة- الإيكونومست- قائلة:
ولسنوات طويلة، يتردد سؤال رئيسي في الدوائر السياسية السورية وهو: لماذا سمح المسلمون السنيون لأنفسهم بأن يحكموا من قبل مجموعة قليلة من العلويين، والجواب على ذلك... منذ غزو لبنان أصبح واضحًا، ففي الجيش يحصل الضباط والجنود على كميات وفيرة من غنائم لبنان، وخاصة السيارات ثم أن المدنيين والجنود على حد سواء يجرى ترويعهم من قبل قوة خاصة مؤلفة من خمسة آلاف جندي، جميعهم من العلويين تقريبًا، بقيادة رفعت الأسد شقيق الرئيس.
واستطردت الصحيفة قائلة: وما زال السوريون غير راغبين في التقسيم المباشر للبنان، مع أنهم لن يعترضوا كثيرًا على ترتيب مرن من الكانتونات أو المقاطعات الفدرالية من شأنه أن يحافظ على شبه الاستقلال الذي حققه حلفاؤهم المارونيون. وإن العلاقة الوثيقة، سواء من الناحية العاطفية أو تجارية أو العسكرية بين الأقليتين الجبليتين: العلويين والمارونيين أصبحت الآن عاملًا رئيسيًا في سياسة المنطقة. أما الفايننشال تايمز الصادرة في ٢٦ يوليو فقد تحدثت عن اتفاق سوري إيراني على بعث الثورة الكردية من جديد.
أما الصحف العربية والمحلية فتحدثت بصورة أكثر عن الطائفة النصيرية، وسيطرتها على الحكم وأن الحرب الدائرة في لبنان حرب طائفية وحتى الصحف اليسارية اضطرت أخيرًا إلى الإشارة للحرب الطائفية في لبنان بعد أن كانت تسميها حربًا طبقية... واستمرت الصحف الموالية للشيوعية تتحدث عن الحرب الطبقية في لبنان أكثر من سنة، وهي بدون شك صحف مأجورة تردد ما يقال لها في موسكو، وموسكو الشيوعية لا تعترف بالأديان فكيف نطلب منها أن تقول بأنها حرب دينية ولو كانت حربًا - طبقية- كما يزعمون- فلماذا يقف جنبلاط في جانب وبيار الجميل في جانب وهما من طبقة واحدة، بل أن جنبلاط أكثر زعماء لبنان ثراء إلا أن اعتراف بعض الصحف العربية والأجنبية بحقيقة الحرب الدائرة في لبنان جاء بعد خراب البصرة كما يقولون جاء بعد قرب الحرب على الانتهاء، وبعد أن وقعت الكارثة بالمسلمين، بعد مجازر الكرنتينا والنبعة وجسر الباشا وتل الزعتر بعد عملية خداع وتضليل لغوغاء المسلمين وعامتهم أما الإذاعات العربية، فما زالت تتحدث عن هذه الحرب وكأنها بأمريكا اللاتينية أو بأستراليا، تتحدث عنها بما تدعيه من حياد زائف، ولم تكن هذه الإذاعات حيادية عندما احتلت القوات الوطنية السعديات و – الدامور-، ودكت جونية.
ومع الحياد الزائف فما زالت الإذاعات العربية تهذر بأنها حرب بين اليمين واليسار، أو بين التقدميين والرجعيين.
ومعظم الإذاعات العربية عندما تجد نفسها مرغمة على ذكر اشتراك القوات النصيرية فهي تنسب هذا الخبر لوكالة أنباء الثورة الفلسطينية أو للوكالات الأجنبية، حتى لا تحرج الإذاعة أمام النظام النصيري
إن إذاعة لندن أو صوت أمريكا تردد ذكر المسلمين والمسيحيين في العرب اللبنانيين أما الإذاعات العربية فلا. ولا نستغرب موقفها هذا فهي التي أمدت- ماركوس – رئيس الفلبين بالبترول والقروض التي استخدمها في محاولة إبادة المسلمين في جنوب الفلبين، وهي التي أيدت- مكاريوس- في قبرص ضد المسلمين وسمت تلك الحرب بالحرب اليونانية التركية ولم تقل إسلامية صليبية.
إننا في المجتمع – تحدثنا عن نذر هذه الحرب قبل سنتين وحذرنا من تسلح النصارى في لبنان، وناشدنا مسلمي لبنان ألا يستخفهم جنبلاط ليتخذ منهم جسرًا يعبر عليه ليصل إلى رئاسة الجمهورية، وصرخنا مرارًا إلى خطورة النظام النصيري في سوريا، ووجوب الحذر منه، وكان الناس يستغربون كلامنا ويرون فيه أسلوبًا لم يعهدوه في الصحف أو الإذاعات العربية والأجنبية، وبكل أسف كان الهدف واضحًا سواء عند نصارى لبنان أو عند النصيريين في سورية، وكان كل فرد منهما محددًا هدفه وغايته ومجندًا في جيش منظم لتحقيق هذا الهدف، بينما نجد مسلمي لبنان متفرقي الكلمة، قد استخف بهم الشيوعيون والباطنيون، وجيشهم جنبلاط ليحقق أهدافه ولو كانت جماجمهم ثمنًا لشهوته يتطلع إليها والعجيب أن المنظمات الغذائية وجيش لبنان العربي وبقية القوات الوطنية يعرفون انتهازية جنبلاط وأطماعه.
فلماذا يستمرون في التعاون معه ومع الشيوعيين الملاحدة؟
ولماذا لا يعلنونها ثورة إسلامية خالصة لله؟
لقد عرفنا أن الاستعمار السوفيت أمريكي وعملائهما من الشيوعيين والرأسماليين العرب ضد ديننا وأهدافنا وتطلعاتنا وأدركنا أن الصليبيين أعداء لنا وعلينا ألا نثق بواحد منهم مهما نعق بالوطنية وهذر بالقومية، وبقي أمامنا حبل الله فلماذا لا نجتمع عليه؟.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل