الثلاثاء 24-يونيو-1980
في لندن قال السيد محمد حسنين هيكل رئيس تحرير جريدة الأهرام المصرية السابق، وأحد الدعاة إلى ملة اليسار في الوطن العربي، إن التطورات في الشرق الأوسط تستفسح الطريق أمام مبادرة سوفيتية جديدة في المنطقة، يعتمد نجاحها أو فشلها على استخلاص السوفييت والأحزاب الشيوعية الأخرى الدروس المستفادة من الماضي.
وإذا كانت رائحة العمالة للروس الشيوعيين -أعداء الأديان- تفوح من تصريح هيكل الجديد، فإن هذا يدعونا إلى فتح ملف هذا الرجل؛ ليعرف القارئ حقيقة الدوافع التي تبلور عقلية هذا الرجل الداعي إلى الركوع تحت سكين الروس في مذبح أحمر جدید.
- محمد حسنين هيكل، رجل الإعلام الأول في زمن عبد الناصر، وحلقة الوصل بين الحكم الناصري وحاخامات الكرملين ذوي القبعات السوداء الذين وضعوا لهيكل وعبد الناصر معًا الأسس الثورية لحكم الفرد الطاغوتي.
- وهيكل هذا هو الرجل الذي أصر على موجة التأليه السياسي لعبد الناصر، في يوم خلت فيه زعامات الأمة من رجل فذ كحسن البنا والمفكر الإسلامي سيد قطب رحمهما الله تعالى، لتبقى حبائل الشيطان مربوطة على عنق داعية الفكر الماركسي «هيكل» في كل ما يكتب على صفحات الأهرام وغيرها.
- وهيكل وهو واحد من الأوصياء على الوصولية في عالمنا العربي، الوصولية التي اتخذت من قضية فلسطين سلمًا للوصول إلى الزعامة. يشهد بذلك رفاق المهنة مثل علِي أمين ومصطفى أمين وإحسان عبد القدوس وغيرهم من قرناء الرئيس الأسبق لتحرير الأهرام.
وإذا كان هيكل -ما بعد عبد الناصر- قد أنهى الدور المنوط به وانتهى بانتهاء عبد الناصر بسبب انتهاء الدور المنوط بهذه الشلة المتجانسة على السطح العربي، فإن نفسية هذا الرجل ما زالت متعلقة بمسألة البروز السياسي، فهو تارة مع المعارضة المصرية التي تأخذ جانب اليسار، وهو أخرى صحافي يقتصر على استقبال الملوك والرؤساء العرب فحسب، وتراه تارة أخرى مربوطًا بحبل المبادرات التي تطرح في الكرملين الشيوعي أو الأليزيه الفرنسية أو مع الحمائم الإسرائيليين أو حتى السشوار العربي!
أليس هذا الخليط المتلون هو الخليط الجاثم على شخصية هيكل نفسه؟!
أما تمهيده في تصريحه الأخير وهو في لندن محمي من قبل المخابرات البريطانية لمبادرة روسية، فهذا أمر يكشف صريح عمالته للأطراف الدولية التي تنسق فيما بينها لطرح المبادرات التي أصبحت متوالية بشكل شبه يومي؛ حيث إن المئات من المبادرات قد طرحت على الساحة العربية منذ أن بدأ مشوار الصلح بين الأنظمة العربية واليهود، وهنا يحسن أن نلفت نظر هيكل إلى ماهية الروس ودورهم في الشكل اليهودي على الأرض الإسلامية.
- إن الروس الشيوعيين كانوا على رأس أول مجموعة دولية اعترفت بالوجود اليهودي ضمن کیان حكومي معترف بشرعية وجوده في أرض فلسطين، الأمر الذي اقتضى تشريد ما يزيد على مليون مسلم فلسطيني في أرجاء هذا العالم.
- الروس الشيوعيون هم المانع الأول لتحرير فلسطين بسبب دعمهم لوجود الأنظمة التي ادعت الثورية في العواصم المواجهة لفلسطين المحتلة، أولئك الذين أوصلوا بعض اليهود إلى سدة القيادات داخل الأنظمة العربية، ولعل هيكل نفسه يعرف قصة اليهودي إيلي كوهين الذي برز كعضو قطري في قيادة أول حكومة موالية للروس الشيوعيين في سوريا ما بين عامي ١٩٦٣م – ١٩٦٥م.
- الروس الشيوعيون يرفدون الحكومة اليهودية المغتصبة بجيش يهودي ضخم عبر المهاجرين اليهود من الاتحاد السوفيتي إلى الأرض العربية المحتلة، والذين يتجاوز عددهم في العام خمسين ألف مهاجر، وهذا يقابل الفعل الأمريكي الذي يمد العدو اليهودي بالمال والسلاح لحماية المستوطنات التي يستعمرها المهاجرون من يهود الاتحاد السوفيتي.
- الروس الشيوعيون يرفضون إجلاء اليهود وتحرير فلسطين وينادون بعقد اتفاقيات صلح بين الأنظمة العربية وحكومة العدو، ويعملون ضمن استراتيجية يهودية قد لا يختلفون فيها مع الأمريكان إلا في التكتيك، وهم مدفوعون بذلك من خلال الرغبة في تحقيق مصالحهم الاستعمارية في الأرض العربية «فتح أسواق السلاح واستثمار الموارد الاقتصادية ما أمكن».
كل هذا يعرفه السيد هيكل وأمثاله، وهو يعرف أيضًا أن الرضوخ للمبادرات السوفيتية لا يختلف أبدًا عن الجريمة في الرضوخ للمبادرات الأمريكية. ويعرف فوق ذلك أن المذبح الروسي كالمذبح الأمريكي تمامًا! لكن السؤال الذي يطرح نفسه:
لماذا عاد هيكل للدعوة إلى الركوع تحت المذبح الروسي؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل