الثلاثاء 10-نوفمبر-1987
مواقف.. ومواقف
عجيب أمر هؤلاء!
- عندما كنا ننتقد برامج
التلفزيون.. وبأنها بعيدة في بعض فقراتها عن الخلق الإسلامي والذوق العام، كانوا
يتهموننا بالتطرف والرجعية وأن كل شيء في منظورنا حرام.. في حرام.
- عندما كتبنا نثني على التلفزيون
في عرضه للمناظرة الفريدة بين الداعية المسلم «أحمد ديدات» والقس سويجارت، اتهمونا
أيضًا بالتطرف وسالت أقلامهم حقدًا من خلال صفحات الجرائد تنتقد جهاز التلفزيون
عرضه هذه المناظرات، وعندما انتقدنا مجيء الراقصة شريهان إلى الكويت لعرض مفاتن
جسدها ولأداء حركاتها المبتذلة في ظروف لا يحسد عليها أحد، هاجت أقلامهم وماجت
تعترض على موقفنا النابع من توجيهات ديننا ومن حرصنا على مصلحة شعبنا، وتجاوزوا
الحد بمطالبتهم بالمزيد من هز الوسط والاستعراض الساقط وكأن البلد لا ينقصها إلا
الرقص على «الوحدة ونص» كي تحيي العزائم وتبث الحماس.
- عند ذلك أدركنا أننا إن
كنا نحن أصحاب المبادئ نتخذ مواقفنا انطلاقًا من عقيدتنا ومبدئنا فإن هذا البعض
الآخر يتخذ موقفه كردة فعل لمواقفنا، فما نحبه ونشجعه يكرهه ويرفضه وما نندد به
وننتقده يؤيده ويدعمه!! ولو افترضنا على سبيل المثال أننا- بادئ ذي بدء- امتدحنا
قدوم شريهان -لا سمح الله- لتحولت هذه
الأقلام صواعق على قدومها ولأصبح السعي لمنع حضورها.. واجبًا وطنيًا!
هل صحيح أن منع الخمور.. سبب انتشار المخدرات؟!
في مجلس خاص دار هذا الحديث:
الأول: هل تعلمون أن منع الخمور في البلاد يعتبر السبب الرئيسي لانتشار
المخدرات بين الشباب؟!
فتابعه الآخر: لقد ازداد عدد المتعاطين لهذه السموم(!!) منذ قرار
منع الخمور في البلاد؟
وقال الثالث: لقد أصبحت تجارة تهريب الخمور تجارة رائجة، ذلك أن
منعها ساعد على المغامرة في هذا النوع من التجارة المربحة، فكل ممنوع مرغوب!
وقال آخرهم الذي علمهم السحر: أعتقد أن أفضل طريقة لحل مشكلة المخدرات
هي بالسماح بتعاطي الخمور في الفنادق والمطاعم الرئيسية!
عندئذ قلت لهم جميعًا باختصار:
- أما قولكم إن منع الخمور
زاد من عدد متعاطي المخدرات فهذا غير صحيح لمخالفته للواقع الذي نعيشه، فها هي
الدول التي تبيح الخمور وتجارتها تعاني الأمرين من انتشار المخدرات بشكل مذهل
بين طبقات شعبها، الشيء بالشيء يذكر، فالإباحية الجنسية والاختلاط المجنون بين
النساء والرجال لم يحد من مشاكل الاغتصاب وهتك العرض في دول أوروبا الشرقية والغربية
سواء بسواء.
- أما قولكم إن قرار منع
الخمور جعل من تهريبها تجارة رائجة، فهذا وضع كوضع أي مواد ممنوعة، فالمخدرات
والمتفجرات والأسلحة كلها مواد ممنوع استيرادها أو تعاطيها، وتهريبها يدر أموالاً
طائلة على المهربين، فهل تسمح لهذه الممنوعات بالدخول للبلاد كي تكون تجارتها
قليلة التكاليف وأسعارها مناسبة؟!
- أما قولكم إن السماح للفنادق
والمطاعم ببيع وتقديم الخمور فهذا كان الوضع السابق قبل قرار المنع، وقراءة سريعة
في إحصاءات حوادث المرور والاغتصاب والطلاق والبطالة التي تكون بسبب تعاطي الخمور
ستكون بلا شك ردًا شافيًا على من يطرح هذا الطرح.
إن علاج مشكلة ما، لا يكون بإيجاد مشكلة أخرى قد تكون أشد فتكًا
في هذا المجتمع الذي يصبو إلى التلاحم والتكاتف في كل الأوقات وفي هذه الأوقات العصيبة
بالذات؟
علشان خاطر الكويت.. أم.. «خاطر عيونك»
أطلق البعض على ما أثير من جدل حول عرض مسرحية «علشان خاطر عيونك»
الراقصة الماجنة، اسم القضية «الشيريهانية»، وكأنهم يريدون بهذا زيادة قضايا المسلمين
التي تعجز عنها الجبال وتقف قدرات المسلمين جميعًا عن حلها، فزادوا الطين بلة والأمر
تعقيدًا، وليت الأمر كان يتطلب منهم كل ذلك.
·
بضاعة رخيصة!
إن تحدي أوامر الله ومشاعر المسلمين في ظرف وخاصة في هذه الظروف
العصيبة التي تمر بها الكويت والمنطقة عمومًا، أمر يسترعي الحيطة والحذر والإنكار.
·
دعاة السوء
ومما يؤسف له حقًا أن هناك نفوسًا قد نكست فأمست لا تعرف معروفًا
ولا تنكر منكرًا وتدافع عن الباطل ورموزه أينما كانت رغم أنهم إخواننا ومن بني جلدتنا
ويتكلمون بلساننا، فدافعوا عن المسرحية وأبطالها وكأنها قضية الحق الذي لا ثاني له،
بل رحبوا بها وطالبوا بعرضها متجاهلين كل الجراحات التي نعاني منها ويعاني منها إخواننا
في بقية أقطار العالم العربي والإسلامي، وليتهم وقفوا عند هذا الحد، بل تجاوزوه ليهاجموا
كل أبناء هذا البلد الصادقين الذين طالبوا بإيقاف عرض المسرحية «علشان خاطر..» الكويت
ومصلحتها، وليس عيون الممثلة إياها، فوقف هؤلاء الكتاب ذوو الأقلام المسمومة ينافحون
عن المسرحية ويهاجمون الطرف الآخر متهميه بالتزمت والتطرف «علشان خاطر» عيونها «وما
يكون خاطرها إلا طيبًا!! ولا نقول إلا «ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا».
·
أين الرقيب؟!
أما كيف سمحت الرقابة في وزارة الإعلام بعرض هذه المسرحية فهذا أمر
لا زلنا نستغربه رغم كل التوضيحات، لأن أضرار مثل هذه السقطات الفنية على البنية الاجتماعية
لمجتمعنا الكويتي المحافظ، لا تخفى على أحد، وماذا سيحدث لو أن كل بناتنا وفتياتنا
اللاتي يشهدن المسرحية أعجبن بالممثلة إياها وتقمصن شخصيتها الفنية؟!
إن المخاطر لا شك وخيمة،
ولا يقبل أي مسؤول في هذا البلد النتيجة -لهذه المخاطر، وقد صرح سمو أمير البلاد وولي
عهده الأمين إضافة لكبار المسؤولين في الدولة وأكدوا أكثر من مرة على أهمية تربية الأجيال
التربية الصالحة وتجنيبهم كل ما من شأنه أن يؤثر على سلوكهم وأخلاقهم.
وأخيرًا...
إن المطلوب من كافة المسؤولين في الجهات المختصة عدم السماح لكافة الفرق (داخليًا وخارجيًا) أن تقدم ما يمكن أن يمس البنية الاجتماعية لبلدنا المسلم وأخلاقه وقيمه ولنحافظ على صلتنا بربنا في هذه الظروف العصيبة ولنتقرب منه بدل تحديه وعصيانه لا لشيء إنما «علشان خاطر عيونك» وإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى!