الثلاثاء 27-أكتوبر-1987
«مناظرة.. على الصفحة الأخيرة»:
يبدو أن البعض يغيظه أن يرى موقفًا ترتفع فيه راية للإسلام!! وإن كان هذا البعض مسلمًا!!
هذا ما شعرت به وأنا أقرأ لأحد الكتاب الذين يكتبون على الصفحة الأخيرة لإحدى الصحف اليومية المعتدلة وهو يتحدث عن المناظرة بين العالم المفكر المسلم ونظيره القس النصراني.
قرأت مقالته أكثر من مرة، وخطر لي أن أرد على الكثير من المغالطات التي تمتلئ بها أسطره، ولكن ملاحظة واحدة كانت كافية لتحديد طبيعة الرد على تلك المقالة التي أراد من خلالها أن يقول أوقفوا مثل هذه المناظرات.. ولكن بحجة أنها تسيء للإسلام!!
وأنا أقول لو فرضنا جدلًا أن كل الهواجس التي حاكت في صدرك وجعلتك تتباكى على الإسلام، وتظهر خوفك على أبناء الإسلام من التشكيك ومن التضليل، لو فرضنا أنها واقعية فهل هذا كاف لعدم إجراء مثل هذه المناظرات؟!
ولكي أكفيك مؤونة الرد أقول لك إن وسائل الإعلام الغربية والشرقية ما فتئت تبث البرامج المشوهة للإسلام، وتصور الأفلام المسيئة لتاريخ المسلمين، وتذيع الأخبار والتعليقات الساخرة من عاداتنا وتقاليدنا العربية والإسلامية الأصيلة.. ولعلك تعلم أن المنظمات التبشيرية تصرف ملايين الدولارات من أجل تحسين صورة النصرانية المحرفة وتشويه حقيقة الإسلام العظيم.
إنك -يا عزيزي- تعلم جيدًا أن الصراع الأيديولوجي القائم اليوم هناك في الغرب صراع بين أتباع النصرانية ودعاة الإسلام، وأن المسلم هناك يعاني أشد ما يعاني من هذه الهجمة الشرسة وغير العادلة على الإسلام هناك، ومن عدم حياد وسائل الإعلام الغربية- ولا نتوقع مناظرة عادلة ومنصفة استطاع المفكر المسلم من خلال علمه الواسع أن يدحض حجج النصراني ويثبت للعالم أجمع أن الإسلام هو الدين السماوي الخالد، وهو دين الله لجميع البشر، وأن النصرانية اليوم إنما هي نصرانية محرفة، وأن شبهات المبشرين النصارى وافتراءاتهم كلها مردود عليها بحجج من بطون كتبهم ونصوص اعترافاتهم، أقول عندما نرى مثل هذه المناظرة الفريدة من نوعها، نجد من يطالب بوقفها بدعوى حفظ عقائدنا من التشكيك!!
إن من رأى وسمع المناظرة خرج بانطباع جيد وقناعة أكبر، وشعور بالعزة وبانتصار الإسلام ليس على النصرانية، وإنما انتصار على أباطيل المضللين وشبهات المحرفين.
إنني تحاشيت الرد على ذلك الكاتب اليساري الذي كتب قائلًا «هل هذا وقته؟» فطالب بما طالبت أنت فيه، أقول تحاشيت الرد عليه لأنه معروف الهوية ومحدد الفكر، أما أنت فإني لأرجو من الله أن يهدي قلمك للدفاع عن الحق وللانتصار لدين الله، بدلًا من تسخير قلمك وسباعياتك الشعرية للتهجم على دعاة هذا الدين.
مرض اسمه «الطب النفسي»:
أعتقد أن الأمور وصلت إلى درجة لا يمكن السكوت عنها، فما يحدث في مستشفى الطب النفسي يهدد المجتمع الكويتي في أدق أساسيات بنیانه وهو جيل المستقبل.
فالشباب هم السمة الغالبة على نزلاء المستشفى، والجميع يشتكي من طريقة علاج المرضى ناهيك عن الشكوى القديمة من نقص الأجهزة والمعدات الحديثة والأبنية المتآكلة.
العلاج الرئيسي لأكثر من ٩٠٪ من المرضى هي حبة الفاليون المخدرة، فالمريض يعطى أول ما يعطى المخدرات، والتي تسمى هناك بالمهدئات دون اعتبار لمضاعفاتها على العقل والتفكير، وكأنهم يريدون من شباب البلد أن يتخرجوا من المستشفى وقد فقدوا قدرتهم على التركيز والتفكير والتخطيط لأي عمل، وهي صفات لازمة لجيل يرجى منه بناء بلده وقيادة أمته.
- الآباء يتحسرون على إحضار أبنائهم لهذا المستشفى!
- الأمهات تتقطع أكبادهن لإدخال أبنائهن العالم المجهول.. مجهول المستقبل والنتيجة!!
- الإدارة في واد.. وما يجري في الأجنحة في واد آخر!!!
- ولئن كررنا نداءنا إلى وزير الصحة بوضع حد لما يجري، فإننا نصرخ -بملء الفم- إلى المسؤولين عن التخطيط والتربية والصحة ومستقبل البلاد، بضرورة إنقاذ أبنائنا من الهلاك من هذا المرض الخطير مرض «الطب النفسي».