; هواجس | مجلة المجتمع

العنوان هواجس

الكاتب أبو معاذ

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1987

مشاهدات 78

نشر في العدد 839

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 20-أكتوبر-1987

خريج جامعة الكويت:

لم أكن أتصور أن الأمور تصل إلى هذا الحد من التعقيد!! لم أكن أتصور أن يأتي اليوم الذي لا يجد فيه الشاب الكويتي فرصة مناسبة للعمل، تتفق مع ميوله وتتطابق مع اختصاصه!! الفرص بلا شك كثيرة.. ومتوفرة... ولكن المشكلة تكمن في المحسوبية البغيضة والروتين القاتل!!

عبد الرزاق.. شاب كويتي حديث التخرج من جامعة الكويت تخصص جغرافيًا.. وصالح شاب كويتي آخر تخصص تاريخ... أما شبيب فتخصص علوم سياسية، وكلهم اجتمعوا على غير ميعاد في إحدى الديوانيات، فبدء الأول يشكي همومه... وكيف أنه طرق كل الأبواب.. فوجدها مغلقة في وجهه إما بمفتاح الاكتفاء... أو بمفتاح «راجع بعدين» أو «أترك تليفونك وسنتصل بك لاحقًا»... وفي أحسن الأحوال تتم مقابلته ويقال له من الغد، وبالهاتف: إنك شخص.. لا تصلح!! وما أن انتهى الأول من بث شكواه.. حتى أكد الثاني ما قاله بواقعة أخرى حدثت معه، وتلاه الثالث بنفس المسار.

إن هؤلاء الشباب هم ضحايا سوء التخطيط في مجال تنمية الموارد البشرية، وكثير من أبناء هذا الوطن سقطوا قبل ذلك ضحايا للمحسوبية والمصالح الضيقة، إننا نعترض على استمرار الوضع القائم دون التفاتة جادة لإصلاحه!! نعترض على مشاهدة المشكلة ونحن نعرف أسبابها دون أن نحرك ساكنًا لوضع حد لتشعباتها واتساعها!!

ها هو قسم العلوم السياسية لا زال يستقبل الطلبة المستجدين، ويدفع كل عام بالخريجين الذين يصطدمون مباشرة مع أول خطوة عملية في حياتهم الجديدة، والذين تتحطم آمالهم وطموحاتهم على صخرة الروتين القاتل!! وها هي أقسام كلية الآداب تستقبل وتخرج الكثير الذين سيواجهون مستقبلًا مظلمًا، أو ليس الأجدى والأنفع إغلاق بعض أقسام الكلية حفظًا لجهود أبنائنا، وتوفيرًا للطاقات الوطنية من الإهدار، أين وزارة التربية وجامعة الكويت من هذا السوء في التخطيط؟

... حتى الجامعات الأخرى

سؤال أوجهه إلى المسؤولين في ديوان الموظفين، إلى أولئك المهتمين بموضوع التطوير الإداري.. وبالذات الذين يرفضون تسميته «بالإصلاح الإداري» بدعوى أن الأمور الحالية جيدة جدًا وكل شيء «تمامًا يا فندم» ولا تحتاج إلا إلى تطوير فقط!! سؤالي هو: هل تعلمون أن هناك بعض المؤسسات الحكومية التي تقوم سياسة التوظيف فيها على المعرفة والمحسوبية؟!!

هل تعرفون أن هناك شبابًا يحملون أعلى المؤهلات العلمية من أرقى الجامعات في العالم وفي أدق التخصصات، وأنهم تقدموا إلى هذه المؤسسات الوطنية التي بدورها رفضت حتى استقبال طلباتهم بحجة «عدم الحاجة»، وبقدرة قادر على حين غفلة من الناس يتم تعيين شخص أو أكثر بكفاءة أقل.. بل الأدهى من ذلك بتخصص بعيد عن طبيعة عمل المؤسسة، وعندما تتحقق من الأمور تجد أنه من طرف فلان أو من جماعة علان.

لذلك نرجو أن نلتفت إلى مثل هذه التصرفات فنبدأ بإصلاحها قبل غيرها فانتشار المحسوبية وحكر بعض المراكز على فئة معينة بداية فتنة لا تعود على المجتمع إلا بالخراب.

خريج الثانوية ... مهموم:

ليت الأمر توقف عند هذا الحد!! فالأرقام التالية تدلل على أن المشكلة أكبر مما نتوقع.. وأوسع مما نتصور.

أكثر من اثني عشر ألفًا أنهوا هذا العام الثانوية العامة.. نصفهم تقريبًا من الكويتيين الذين توجهوا للجهات التالية سعيًا وراء الرزق الحلال.. أو استكمالا للمشوار.

  • بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية.
  • شركات النفط.
  • الجيش والشرطة والحرس الوطني.
  • الإطفاء العام.
  • كليات ومعاهد الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب.
  • جامعة الكويت.
  • أما جامعة الكويت فحسمت الموضوع بالنسبة المئوية للقبول، فكانت حصة الأسد للطالبات «راجع كشوف القبول التي نشرت في الصحف في حينه» فبعد سنوات قليلة ستصبح... للنساء فقط!!
  • أما الهيئة العامة للتعليم التطبيقي فحسمت الموضوع بسياسة تسلسل الرغبات، فكانت النتيجة أن الكثير من الطلبة التحقوا بالرغبة الثالثة وما بعدها وهي في حقيقتها ليست الرغبة الحقيقية لهم.
  • أما شركات النفط فالأرقام تؤكد أن عدة آلاف تقدمت للعمل والالتحاق بالدورات التدريبية فكانت نسبة المقبولين حوالي 10% فقط من المتقدمين.
  • أما الوزارات والمؤسسات الحكومية فحال هؤلاء لا يقل سوءًا عن حال الخريجين الذين تحدثنا عنهم سلفًا، إن لم يزد.

لذلك نعتقد بضرورة ما يلي:

  • توعية الطالب في بداية المرحلة الثانوية إلى مجالات العمل التي ترغب الحكومة بأن يلتحقوا بها وفقًا للخطة الخمسية العامة للدولة.
  • تسهيل التحاق الطلبة بدورات المؤسسات النفطية وذات التخصص الفني، وترغيبهم في ذلك بدلًا من جعلها مقصورة على أصحاب الوساطات.
  • الاهتمام بمباني المعاهد التطبيقية كي تستوعب أكبر قدر ممكن ليحل محل العمالة الفنية المستوردة، والتي تهدر اقتصاد البلاد برحيلها تحت أي ظرف مفاجئ.
  • الإسراع في تطبيق برنامج التطوير الإداري لعل وعسى أن تنطلق عجلة التطور بدلًا من توقفها الذي دام طويلًا.
الرابط المختصر :