العنوان هندسة التأثير - لماذا تخلفنا؟ (۲ من ٢)
الكاتب د. علي الحمادي
تاريخ النشر السبت 13-يناير-2007
مشاهدات 62
نشر في العدد 1734
نشر في الصفحة 58
السبت 13-يناير-2007
تناولنا في العدد الماضي عشرة من أسباب تخلف العالم الإسلامي والتي ذكرها الدكتور زغلول النجار في دراسته المهمة، واليوم نستكمل بعض هذه الأسباب:
۱۱- إستمرار إعتماد المسلمين على جامعات الغرب أو الشرق في تكوين طاقاتهم العلمية المتخصصة، دون وجود محاولات جادة لتأسيس قواعد ذاتية راسخة للبحث العلمي وتطبيقاته في العالم الإسلامي، وتجدر الإشارة هنا إلى أن ما تنفقه الدول الإسلامية على مبعوثيها في الخارج يكفي لإقامة أكبر الجامعات والمعاهد ومراكز البحوث المتخصصة في بلادهم، مما قد يعينهم على اللحاق بالركب، ويدفعهم إلى مصاف الدول المتقدمة علميًا وتقنيًا.
12- إنعدام التخطيط والتنسيق والتعاون بين مختلف المؤسسات العلمية والتقنية في العالم الإسلامي المعاصر، مما أدى إلى تفتيت الجهود، وتكرارها في خطوط قصيرة متوازية في وقت ندرك فيه أن من عوامل تفوق الولايات المتحدة الأمريكية هو إتحادها وتحركها كتجمع بشري هائل، فوق مساحات أرضية شاسعة. بتخطيط واحد وهدف محدد.
13- عدم وجود الحوافز المادية والمعنوية للمشتغلين في البحث العلمي والتقني في مختلف دول العالم الإسلامي المعاصر، مما صرف الناس عن هذه التخصصات، وأدى إلى هجرة كثير من العلميين لمراكزهم.
14-عدم توافر وسائل البحث العلمي والتقني من الأجهزة والمواد والمعدات والقوى الفنية المساندة والخدمات المكتبية والتوثيقية المتطورة. وذلك في كثير من دول العالم الإسلامي المعاصر، مما أدى إلى هجرة أعداد كبيرة من العلماء والفنيين إلى خارج حدود العالم الإسلامي.
15- إعتماد الدول الإسلامية على الاستيراد من الدول الأخرى بدلا من التكامل
الاقتصادي والصناعي والزراعي فيما بينها، مما أدى إلى خنق كثير من النشاطات الصناعية والزراعية في العالم الإسلامي وإلى استنزاف أموال المسلمين، واستغلالهم وفرض السيطرة عليهم من قبل الدول الموردة.
هذه بعض أسباب التخلف الذي تعاني منه أمتنا، وهي أسباب جوهرية بحاجة إلى عقلاء وعظماء ورواحل يتصدون لها، ويجعلونها همهم، ويبذلون في سبيل التخلص منها الغالي والنفيس من أوقاتهم وجهودهم وأموالهم، ولا ينشغلون دونها بالتوافه من الأقوال والأفعال.
نعم، إن صناع التأثير هم الذين لا يشغلون أنفسهم بتوافه الأمور، وإنما يشتغلون فيما حسن من الأقوال والأفعال، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ (الكهف:30)
ويقول ابن الوردي:
قيمة الإنسان ما يحسنه
أكثر الإنسان منه أو أقل
وقال ابن هانيء:
ولم أجد الإنسان ابن سعيه
فمن كان أسعى كان بالمجد أجدرا
وبالهمة العلياء يرقى إلى العلى
فمن كان أرقى همة كان أظهرا
وهذا المأمون الخليفة المحب للعلم والعلماءالمجل لهم يأتيه أحد الحذاق فيقول له: يا أمير المؤمنين إني ماهر في لون من العلوم فلو سمحت لي أريتك مهارتي، فقال له: نعم، فقام الرجل وأتى بمائة إبرة، فأدخل كل إبرة في ثقب الإبرة السابقة حتى أتم المائة.
فقال المأمون لمن حوله أعطوه مائة درهم واجلدوه عليها مائة جلدة! فقال الرجل
منزعجا لم يا أمير المؤمنين؟!! فأجابه المأمون قائلا، لأنك تعلمت علما تافها لا ينفعك ولا ينفع سواك، وأضعت وقتك في غير طائل!!
ولو تأملنا جيدا وضع اليابان وألمانيا بعد الهزيمة الكبيرة التي لحقت بهما في الحرب
العالمية الثانية، وقد فقدا الملايين من البشر مع دمار كامل للبنية التحتية والاقتصادية حتى ظن كثيرون أنه لن تقوم لهما قائمة بعدها.
ولكن المفاجأة كانت بإصرار الاثنين على أن يولدا من جديد ليصنعا التفوق التقني والعلمي العالمي، وكان لهما ما أرادا، بل وأكثر مما توقعا، وقد قالت العرب.. يصبح الإنسان ما يفكر به.. وفي هذا يقول خليل مطران:
كل بمسعاه يفوز ومن ينب
عنه الحوادث لم يفز بمراد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل