; هندسة التأثير- القناعات المزيفة | مجلة المجتمع

العنوان هندسة التأثير- القناعات المزيفة

الكاتب د. علي الحمادي

تاريخ النشر السبت 12-سبتمبر-2009

مشاهدات 59

نشر في العدد 1869

نشر في الصفحة 60

السبت 12-سبتمبر-2009

صناع التأثير ومهندسو الحياة يعيشون الحقائق ويتطلعون المستقبل أفضل فلا يحبسون أنفسهم في أوهام مثبطة، ولا يكبلون تفكيرهم بخرافات لا أصل لها، ولا يستسلمون لقناعات مزيفة، إنهم عمالقة أبطال.

دعني آخذك معي في رحلة سريعة في عالم الحيوان لنعيش دقائق معدودة مع بعض الأمثلة لحيوانات واهمة هذه الحيوانات قتلها الوهم وحط من كبريائها، وجعلها ألعوبة بيد الآخرين، وهذه الأمثلة هي:

 ۱ - وضع بعض الصيادين دباً في قفص مربع حديدي كبير ليس له قاعدة إذا وقف الدب في منتصفه فإنه يكون على بعد عشر خطوات من كل جانب من جوانب المربع الحديدي.

لاحظ الصيادون أمراً غريباً: حيث سار الدب في اتجاه أحد الجوانب عشر خطوات فمنعته القضبان الحديدية من الخروج فعاد إلى المنتصف، ثم اتجه إلى جانب آخر عشر خطوات فمنعته القضبان الحديدية من الخروج فعاد إلى المنتصف، وهكذا الأمر بالنسبة للجوانب الأخرى.

كان من الواضح لدى الدب أن القضبان تمنعه من الخروج بعد كل عشر خطوات داخل سجنه (وهذا الأمر حقيقة وليس وهما).

قام الصيادون برفع القفص بكامله بينما كان الدب يجلس في الوسط على الأرض، وهنا وقع أمر عجيب، فقد سار الدب عشر خطوات ثم رجع إلى الوسط، ثم تحرك عشر خطوات باتجاه آخر ثم عاد إلى الوسط، وهكذا دواليك، دون أن يخرج من حدود القفص إلى الحرية، وكأن القفص ما زال موجوداً وهنا الوهم الذي حرم صاحبه خيراً كثيراً).

٢- كان هناك فيل صغير يعمل في سيرك منذ مولده، وكان مدرب الفيل قد دربه على القيام ببعض الحركات المحددة، وبعد كل أداء أمام الناس، كان المدرب يأخذ الفيل الصغير إلى المكان المخصص له في السيرك، ثم يربط كاحله بسلسلة لمنعه من الهرب، في البداية كان الفيل الصغير يحاول بشدة كسر السلسلة والهرب منها ولكن السلسلة كانت قوية عليه؛ وبالتالي لم يستطع كسرها وهذه حقيقة ليست وهما).

وبعد أن كبر الفيل، استمر المدرب في استخدام نفس السلسلة، في نهاية الأمر، صار الفيل بالغا واكتمل نموه، ولكن المدرب ظل يستخدم نفس السلسلة القديمة، ومع مرور السنوات، لم يعد الفيل يحاول الهروب لاقتناعه بأن السلسلة لا يمكن كسرها (وهذا هو الوهم بعينه) ؛ لذلك فإنه لم يعد يهتم حتى بالمحاولة.

لقد كان من الواضح أن الفيل بعد أن وصل إلى حجمه الكامل أصبح لديه من القوة ما يمكنه بسهولة من كسر السلسلة، وكان كل ما يحتاجه هو أن يشدها لا أكثر، ولكن الفيل كان قد اعتاد على الاعتقاد بأنه لا يستطيع التخلص من السلسلة فتأمل عملك وتعرف على الأشياء التي اعتدت على تصديقها أو قبولها كمسلمات، ولكنها الآن تعوقك عن اتخاذ الإجراءات المطلوبة لتنمية هذا العمل، واكسر هذا القيد الذي اعتدت عليه روبين سبكيولاند، اضغط الزر وانطلق مكتبة جرير ٢٠٠٦م).

- قام بعض العلماء بتجربة فريدة من نوعها في عالم الأسماك حيث أعدوا حوضا مائيا صغيرا، يفصله لوح زجاجي شفاف إلى قسمين، وضع فريق البحث سمكة في القسم الأيمن تسبح بكل حرية، وفي القسم الأيسروضعوا طعامها المفضل.

حاولت السمكة جاهدة اجتياز اللوح الزجاجي لتصل إلى طعامها الذي تراه، ولكنها فشلت، بل إنها كانت تصطدم بالحاجز في كل مرة محاولة العبور، وهنا أدركت السمكة استحالة تنفيذ مهمتها وهي في هذه الحالة محقة وليست واهمة.

قام العلماء برفع اللوح الزجاجي من الحوض بحيث أصبح عبور السمكة إلى طعامها أمراً يسيرا ولكن الأمر العجيب أن هذه السمكة كانت تسبح عدة مرات من طرف الحوض إلى المنتصف مكان اللوح الزجاجي سابقا، ثم تعود وكأن الحاجز يمنعها من العبور (وهي في هذه الحالة واهمة وليست على حق).

- وضعت ذبابة في قنينة ثم أغلقت فتحتها بسدادة صماء، وهنا حاولت الذبابة جاهدة الطيران من أسفل القنينة باتجاه عنقها لتخرج إلا أن السدادة كانت تمنعها من تحقيق رغبتها. حاولت الذبابة مراراً التحرك من الأسفل إلى الأعلى، ثم إلى الأسفل، ثم إلى الأعلى، في حركة عمودية متواصلة، يصاحبها طنينها المزعج، وفي كل مرة تمنعها السدادة والذبابة هنا لا تستطيع الخروج وهو أمر حقيقي وليس وهما).

قام المختبرون بإزالة السدادة بعد مرور مدة من الزمن، فأصبح الطريق إلى الحرية مفتوحا بسهولة ويسر، ولكن الأمر الغريب أن الذبابة تحركت من أسفل القنينة إلى نهاية عنقها ثم اتجهت مرة أخرى إلى الأسفل، ثم إلى الأعلى ثم إلى الأسفل، وهكذا دون أن تخرج إلى الخارج وكأن السدادة ما زالت في مكانها وهي في ذلك واهمة وليست على حق) أيوب خالد الأيوب مادة علمية بعنوان: سلة مهارات إدارية وإنسانية من خلال نزهة في عالم الحيوان معهد الأيوب الدولي للتدريب الأهلي الكويت، يناير ٢٠٠٤م، ص ١١-١٤).

(*) المشرف العام على موقع إسلام تايم الإلكتروني

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

121

الثلاثاء 07-أبريل-1970

الحرب والسلام في مملكة النبات

نشر في العدد 43

146

الثلاثاء 12-يناير-1971

الأسرة (43)

نشر في العدد 44

131

الثلاثاء 19-يناير-1971

الأسرة (44)