; هندسة التأثير : أيامنا حبلي توشك أن تلد | مجلة المجتمع

العنوان هندسة التأثير : أيامنا حبلي توشك أن تلد

الكاتب د. علي الحمادي

تاريخ النشر السبت 10-مارس-2007

مشاهدات 78

نشر في العدد 1742

نشر في الصفحة 60

السبت 10-مارس-2007

من نعم الله على أمتنا الإسلامية أنها أمة كتب الله لها الحياة، فكلما أصابها الوهن والضعف عاودت النهوض مرة أخرى، ذلك أنها تملك مقومات التمكين في الأرض، حيث يقول الله تعالى ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (النور:55). 

انظر إلى الصليبيين في حملاتهم الثمانية الأولى من عام ١٠٩٧م حتى عام ١٢٩١م، إذ حاولوا السيطرة على البلاد الإسلامية واستعمار بيت المقدس، ولكن الله هيا القائد الفذ صلاح الدين الأيوبي، فجيش الجيوش والتف حوله المؤمنون وكسروا شوكة النصارى وطهروا بيت المقدس منهم.

وهذا هولاكو قائد التتار والمغول، يغزو بلاد الإسلام ويدمر بغداد عام ٦٥٦ هـ، ثم يعرج على بلاد الشام ويخرب فيها كما خرب في بلاد الرافدين ولكنه هزم واند حرت جيوشه بعد عامين من هذا الغزو في معركة عين جالوت في رمضان عام ٦٥٨ هـ بقيادة قطر ومن ورائه الجيش المسلم في مصر ومن وفد إليهم من البلاد الإسلامية.

إن أمة النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- محفوظة بوعد من الله القوي العزيز، وقد جاء هذا الوعد في حديث ثوبان الذي يرويه الإمام مسلم حيث يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة عامة، وألا يسلط عليها عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة عامة، وألا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها أو قال من بين أقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، ويسبي بعضهم بعضًا».

  كما ينبغي الإشارة إلى أن من أهم أهداف الغزو الإنجلو/ أمريكي للعراق التمكين لليهود ذلك أن بوش وبلير وجزء كبير من الشعب الأمريكي والبريطاني يعتقدون بعقيدة الكنيسة الإنجيلية أو المسيحية الصهيونية التي ظلت تنادي منذ أربعة قرون بأهمية إقامة وطن لليهود في فلسطين، وفي ذلك نصرة للسيد المسيح حيث إنهم يعتقدون أن رجعة المسيح الثانية لا بد أن تمر بعده بمراحل، وهي:

  1. إقامة دولة «إسرائيل» في فلسطين.

  2. معركة هرمجدون، التي ينتصرون فيها هم «حسب اعتقادهم»).

  3. تدمير المسجد الأقصى وبناء هيكل سليمان على أنقاضه.

  4. نزول السيد المسيح ليحكم ألف عام سعيدة.

وهؤلاء المسيحيون الصهاينة عددهم في أمريكا حوالي « 80 » مليونًا، وتقريبا كل رؤساء أمريكا منهم سوى كنيدي الكاثوليكي، كما أن من جوهر عقيدتهم أنه لا يمكن أن تحب المسيح دون أن تحب، إسرائيل، وكل من يعادي، إسرائيل، فهو يعادي الرب.

إن الاحتلال الإنجلو / أمريكي للعراق، والخنق الإسرا - أمريكي لفلسطين، وهذا التجبر والاستعلاء اللامحدود للإدارة الأمريكية، وهذا الركوع والخنوع من قبل كثير من الأنظمة العربية والإسلامية، وهذا الهم والغم الذي يعم الشارع الإسلامي، أقول: إن كل ذلك مؤذن بفرج قريب بإذن الله تعالى، إذ ما اشتدت أزمة إلا انفرجت وما عسر أمر إلا تيسر، ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾  (الشرح:6)، وما غلب عسر يسرين.

وعلى كل حال فإن ما ينبغي أن ندركه هو أن الأمة العربية والإسلامية لا يمكن لها أن تقبل بالاحتلال أو بالذل والهوان، وأنها أمة حية كريمة عزيزة، وأن أيامنا حبلى توشك أن تلد أبطالًا وانتصارات وبشائر عظمى نسأل الله تعالى أن يرينا ذلك عاجلًا، وما ذلك على الله بعزيز وصدق الله تعالى إذ يقول: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾  (القصص:6 ).

الرابط المختصر :