العنوان همسة قلب
الكاتب محمد حسن بريغش
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أغسطس-1976
مشاهدات 94
نشر في العدد 314
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 24-أغسطس-1976
أخي المسلم: أنت اليوم غير مخير في اختيار الطريق، لأن الطريق المستقيمة واحدة- والسبيل القويمة واضحة وإسلامك- يا أخي- مستهدف بالحرب والكيد من كل الناس، مستهدف من الشيطان الذي يحالف الهوى والشهوة ومستهدف من مجتمعك الذي تعيش فيه بما فيه من مخالفات لشرع الله، وخروج عن آداب الإسلام، ورضي بآلهة العصر المزعومة من المادة والجنس والسلطان والشهرة ومستهدف من يهود العالم، الذين آلوا على أنفسهم محاربة هذه العقيدة، منذ أن بزغ فجرها في مكة الحرام. وراحوا يؤلبون كل الناس ضده، ويسلكون كل السبل من اليمين إلى اليسار، ومن السر إلى العلن في سبيل الكيد له. ومستهدف من الصليبيين في كل مكان، إذ يرون في انتعاش الإسلام بل عودته لكم البشر- ضربًا لشعوذاتهم، وقضاء على مصالحهم واستغلالهم في كل مكان.
ومستهدف من كل طاغية يتعبد الناس ليقيم لنفسه صرح الجبروت والجاه والسلطان.
ومستهدف من الطائفية التي تضلل وتستغل لتصل إلى أغراضها وتستبد بالناس، وتنفث سمومها بين الفئات الأخرى لتظل ممسكة بأزمة الأمور، مستغلة لخيرات الأرض.
- ومستهدف من أصحاب المصالح الأرضية- المادية والجنسية الذين يستغلون الناس لتحقيق هذه المصالح واستدامة هذا الاستغلال لذلك يا أخي فأنت غير مخير في اختيار الطريق، لكل هذا الذي يظهر، ولكل ما خفي عن الأنظار أنت غير مخير في اختيار الطريق، لأن الطريق إلى الله واحدة، والسبيل الإسلامية قويمة واضحة. فإما أن تختار إسلامك، وإما أن تستسلم لدعوة الشيطان ممثلة في الهوى والمصلحة، في الطمع أو الخوف، في المادة أو الجنس، في الشهرة أو حب المال، في أية دعوة أخرى غير دعوة الله- عز وجل- واختيارك الإسلام لا يكون بالدعاء والمظهر، أنه التزام وسلوك أنه التزام شامل: فكري وشعوري وعقيدي وسلوكي.
- إنه- يا أخي- موقف محدد واضح تتبعه المحن والصعاب، والفتن والاختبار
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} (العنكبوت:2) إن اختيارك الإسلام يعني وقوفك في جبهة المجاهدين الدعاة إلى الله ضد أعداء الله من كل لون وجنس وطائفة.
لهذا كله يا أخي، لا تصدق خدعة الشيطان، حين يصور لك السلامة والركون والخمول، أو يزين لك السكوت والخوف والحذر أو يظهر لك ألف وجه ووجه الباطل تحت شعارات ومسميات وتبريرات وأعذار ولا تصدق وسوسة النفس، حين تصور لك الإسلام شعيرة ومظهرًا وتشدك إلى الأرض والراحة، إنك مسلم، وهذا يعني أنك تؤمن بما عند الله، وأنه خير وأبقى فلهذا أنت مجاهد لنيل ذلك مجاهد للنفس أولًا حتى تلتزم الحق، وتقف عنده، وتخاف الله وتشتاق إلى مرضاته، وتعمل في سبيل ذلك، مجاهد في المجتمع: تقول الحق، وتلتزم الصدق، وترفع كلمة الله ولا تبتغي غير مرضاته وترفض المساومة على إسلامك.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الصف:10-11)