العنوان هل يُنَفذ المجلس الأعلى للتعليم توجيهات سمو أمير الكويت؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1987
مشاهدات 100
نشر في العدد 835
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 22-سبتمبر-1987
كتبنا أكثر من مرة على صفحات مجلتنا «المجتمع» عن العملية التربوية وسبل تطويرها وضوابط ذلك وأسسه، واليوم فإننا سنعود إلى هذه القضية مرة أخرى، لا لنطرح وجهة نظرنا، وإنما لنسلط الأضواء على مقتطفات من كلمة سمو الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح أثناء استقباله لرئيس وأعضاء المجلس الأعلى للتعليم في الأسبوع الماضي، وكذلك كلمة سعادة وزير التربية رئيس المجلس الأعلى للتعليم «أنور النوري» واللتين احتوتا على معالم العملية التربوية في الكويت، ووضعا أسس العمل أمام المجلس الأعلى للتعليم قبل مباشرة مهام عمله.
جذور لا غنى عنها
نظرًا لأهمية الدور المناط بالمجلس الأعلى للتعليم، فقد ألتقى سمو الأمير بأعضاء المجلس شخصيًّا، وطرح خلال اللقاء أسس وضوابط لا بد من الالتزام بها لضمان سلامة سير المجلس، وتحقيقه لأهدافه المرجوة، ولذا فقد ركز سموه في مستهل توجيهاته على ضرورة مواكبة المناهج التعليمية لروح العصر دون المساس بمبادئنا وأخلاقنا، فيجب أن تتمشى هذه البرامج والتطورات العلمية الحديثة مع متطلبات الحياة العصرية، مع الأخذ بعين الاعتبار تقاليدنا وخلقنا التي أمرنا باتباعها ديننا الحنيف»
ولم يغفل وزير التربية أنور النوري هذه القضية الهامة فقال: «والتربية في انطلاقها نحو المستقبل تستشرف آفاقًا من الفكر الحديث والتراث الثقافي والأطر الدستورية والتشريعية المعمول بها في البلاد».. وبالتالي فإن الجذور الدينية والأصالة الإسلامية للمجتمع الكويتي تعد من أهم ثوابت العملية التعليمية، وهذا ما يلمسه القارئ الكريم من توجيهات سمو الأمير ووزير التربية
القدوة مطلوبة
وبنظرة واقعية وعميقة لطبيعة العملية التعليمية وأهمية دور القائمين على تنفيذها وخصوصًا المدرسين، الذين هم عنصر النقل والاحتكاك المباشر مع الأجيال في المدارس، فقد أكد سموه على أنه «من الضروري أن يكون المدرس قويًا في علمه وخلقه، وأن يضرب المثل الرائع للأبناء في شخصيته وسلوكه» ولا يخفى على أحد الدور الذي يمكن أن يقوم به المدرسون إذا ما تحلوا بهذه الصفات التي ذكرها سموه، علمًا بأن المدرس أو المدرسة هما مصدر التلقي الوحيد بالنسبة للطلبة طيلة وجودهما داخل الفصل، وبغياب القدوة لدى المدرس تصاب عملية التعليم بشرخ كبير يصعب علاجه، ويدفع المجتمع ضريبته مع الزمن، والله سبحانه وتعالى يقول:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف:2-3).
• رسالة الأنبياء
وقال وزير التربية «والتعليم أصلًا رسالة الأنبياء» ثم أضاف: «وهذا المجلس في طبيعة عمله ملتزم بهذا
الموقف، واستدل بقوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: ١٥١).
وهذا يزيد مهمة المجلس الأعلى للتعليم خطورةُ وشرفًا؛ خطورة من خشية التفريط فيه والتقصير في أداء الواجب وفق الأسس السابقة، وشرفًا من ارتباط هذا الدور بصلة وثيقة بدور الأنبياء - عليهم السلام - فالتهاون بشرف المهمة وانحراف العملية التربوية عن أسها وابتعادها عن أصولها وقيمها وصمة عار، ليس لهذا المجلس وحسب، وإنما للمجتمع الكويتي عمومًا، ونسأل الله ألا يكون ذلك، بل يغدو التطوير الإداري الجديد شرفًا ما بعده شرف للكويت وشعبها والمقيمين فيها.
• دعوة للتطبيق
وبقلوب مخلصة وتواقة لرؤية التعليم في الكويت، وقد خطى خطوات متقدمة ومتطورة، نشكر سمو الأمير وسعادة وزير التربية على هاتين الكلمتين الكريمتين، اللتين حوتا أسس التعليم في الكويت وضوابطه ومقتضياته، ونقترح على المجلس الأعلى للتعليم أن يضعهما ضمن لوائح عمله والتقيد بهما نصًّا وروحًا: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (النساء: ٥٩).
وندعو المجلس الأعلى للتعليم أيضًا أن يترجم مضمون هاتين الكلمتين إلى واقع عملي، نستطيع أن نتلمس أثره في الأجيال القادمة، فتجني «كويتنا» كل الخير من وراء ذلك، تقدم واستقرار ورفاهية.
• حدث في كلية الآداب!!
يبدو أن سلسلة المهازل التي تحدث في كلية الآداب لن يكون لها نهاية قريبة على أحسن تقدير، فقد قامت الكلية بترشيح أحد طلبة قسم الفلسفة للحصول على درجة الدكتوراه في تخصصه، رغم أن هذا الطالب معروف بين أوساط الطلبة بفشله الدراسي في قسمه السابق - الكيمياء - حيث خرج منه مثخنًا بالإنذارات إلى قسم الفلسفة، غير أنه ببركات بعض الأساتذة فيها استطاع أن يرفع معدله، لكنه لم يستطع أن يرفعه إلى المعدل المطلوب الذي يؤهله للحصول على بعثة دراسية، وكان لا بد في هذه الحالة من مساعدة الرفقاء في مجلس بعثات الكلية؛ حيث منح استثناء وأعطي البعثة. وللعلم عزيزي القارئ فهذا الطالب كان منسقًا لقائمة الوسط الديمقراطي في الجامعة.
ونحن بدورنا نتساءل بأي حق منح هذا الطالب استثناءً وبعثةً؟! رغم أن هنالك العديد من طلبة الكلية المتقدمين للحصول على بعثة من هم أكثر تأهلًا منه في شتى الجوانب، إلا أن مشكلتهم في أنهم ليسوا محسوبين على زمرة الرفقاء في مجلس الكلية، ونتساءل أيضًا هل قسم الفلسفة المهدد بالانقراض والذي يعتبر محطة ترانزيت للطلبة المستجدين بحاجة فعلًا إلى إرسال مبعوثين؟! رغم أنه القسم الوحيد في كلية الآداب الذي لديه برنامج للدراسات العليا، ورغم أن هنالك أقسامًا هي أشد حاجة لإرسال مبعوثين لسد النقص في كادرها الوظيفي الكويتي من الأساتذة!! بل لم قسم الفلسفة بالذات يستقطب عناصر اليسار الحاصلين على إنذارات في أقسامهم وترتفع معدلاتهم بعد تحويلهم إليه بشكل ملفت للنظر وبقدرة قادر!
كما يتردد أيضًا في الجامعة هذه الأيام أن مجلس بعثات الجامعة بصدد دراسة شروط جديدة، وضعها أحد الرفقاء في المجلس، تهدف إلى وضع مواصفات شخصية مرنة، تمكن هذه الفئة من أحكام قبضتها كلية على البعثات في الجامعة، ونحن بدورنا نناشد المسؤولين المخلصين في داخل الجامعة وخارجها بمعالجة هذه الأوضاع الخاطئة في الجامعة، وفي كلية الآداب بالذات، والتي لا تخدم إلا مصالح فئة قليلة بالجامعة، لكنها كبيرة في سيطرتها على كل شيء فيها.