العنوان هل يوجد ركود تجاري حقيقي في الأسواق الكويتية؟
الكاتب عبدالله الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أكتوبر-1983
مشاهدات 67
نشر في العدد 639
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 04-أكتوبر-1983
يتحدث بعض الناس عن وجود ركود تجاري في الأسواق الكويتية، ويعزون هذا الركود للأزمات المالية التي نشبت أخيرًا في الكويت، أو يعزون ذلك لانخفاض المقدرة الشرائية للمواطن، مع ذلك فإن تقدير وجود ركود تجاري أو عدم وجوده هو شيء نسبي؛ ذلك لأن عوامل عديدة تتداخل في بعض الأحيان لتعطي صورة الركود الاقتصادي دون حدوث ذلك فعلًا والعكس صحيح، وعلى سبيل المثال فإنه حين تنخفض الأسعار في مواسم التنزيلات، فإن طلب الناس على السلع يزداد ويتحرك السوق ويزدهر، ولكن عندما تبالغ بعض المحلات «كمحلات الملابس «النوفوتية»» في تسعير بضائعها، فإن هروب الناس من هذه المحلات -الواسعة الانتشار في الكويت- إلى الأسواق الشعبية المنخفضة الأسعار «سوق واجف مثلًا» قد يبدو للعيان ركودًا اقتصاديًّا.
وفي المثال سالف الذكر فإن وعي المستهلك بأساليب المحلات الفخمة في اجتذاب المشتري بالديكورات الفخمة والواجهات المزينة على حساب المستوى العادل لأسعار السلع، وتفضيل هذا المستهلك لمحلات تسهل فيها المساومة مع البائع حول الأسعار وشراء السلع المطلوبة بأثمان معقولة، دفعت معظم المستهلكين لهجر قطاع واسع من أسواق الملابس «المعارض الفخمة» إلى أسواق شعبية محددة النطاق، الأمر الذي يعطي سوق الملابس الجاهزة عمومًا صفة الركود.
والأمثلة على هذا المنوال كثيرة، ففي مجال المواد الغذائية نلاحظ أن وجود نظام البطاقة التموينية، وقيام الحكومة بدعم جزء كبير من السلع الضرورية، توفر للمستهلك جزءًا كبيرًا من حاجته للمواد الأساسية بأسعار تقل عن أسعار السوق العادية «البقالات ومحلات القطاع الخاص» مما يصرف المستهلك عن شراء السلع التي يحتاجها من هذه الأخيرة إلى الجمعيات التعاونية حيث يتوفر الدعم الحكومي والاعتدال النسبي في الأسعار.
وربما اختلف الأمر قليلًا في سوق الأثاث، فالشراء يتم هنا حسب المقدرة الشرائية للمستهلك وحسب الأذواق أيضًا، ولذلك يكون للأثاث الفخم زبائنه، ولمعارض الأثاث البسيط زبائنه كذلك. والشيء الآخر هو أن الموسمية ليست من صفات هذا السوق، فعملية شراء الأثاث مرتبطة بالتعمير والتوسع في بناء المساكن، وهذه العوامل تعطي نوعًا من التوازن في مبيعات محلات الأثاث. كما أن لجوء بعض المحلات إلى نظام التقسيط في تسديد ثمن الأثاث قد زاد من مبيعات هذه المحلات.
أما محلات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية وكذلك محلات البضائع الكمالية كالعطور وغيرها، فهي إما أن يكون بيعها موسميًّا في الأعياد والمناسبات حيث تعيش لحظة انتعاش تجاري، وإما أن تبيع بضاعتها للوافدين الذين يقبلون على شراء هذه السلع لتوفرها ولانخفاض أسعارها عن أسعار بلادهم.
وإذا قمنا بدراسة أنماط الاستهلاك لأنواع السلع المختلفة، وذلك عن طريق أسئلة تطرح في استبيان فإن الإجابة ربما تكون ضمن الجدول التالي:
المواد حسب ترتيب استهلاكها | نوعية الاستهلاك |
المواد الغذائية | مستمر وغير محدود |
الملابس والأقمشة | لفترتي الصيف والشتاء والمواسم والأعياد |
المواد المكتبية | يزداد الشراء مع بداية افتتاح المدارس، ويظل في استمرار إلى نهاية العام الدراسي |
الأثاث | ويعتمد على عدة عوامل؛ حيث يتناسب مع كثرة البناء ومدى حاجة المنازل الجديدة له |
الأجهزة الكهربائية والإلكترونية | وهي تأتي على فترات متباعدة لأهمية التصليح وصيانة الجهاز لإطالة فترة استعماله |
الكماليات الأخرى | وهي غير مرتبطة بوقت معين ولكنها حسب احتياج المستهلك |
ومن نتائج الدراسة ومن الجدول يتبين أن هناك ارتفاعًا لوعي المستهلكين في الكويت، وأن هناك ترشيدًا في استهلاك فئة كبيرة من الناس من ذوي الدخول المحدودة مع استثناء فئة الأثرياء بالطبع؛ حيث إن البذخ والإسراف في الإنفاق ديدنهم، ورغم أن بعض ذوي الدخل المحدود يسعون من خلال الشراء بالأقساط إلى التشبه بالفئات الثرية إلا أنهم لا يمثلون حالة عامة.
ويلاحظ بأن مواسم التنزيلات في الكويت -التنزيلات الحقيقية لا الوهمية- تساهم في إنعاش الأسواق؛ حيث يقبل الناس على الشراء وبصورة كبيرة، مما يؤكد بأن القدرة الشرائية للمستهلك متوفرة في الكويت، ولكنها مدعمة بالحرص وبالتريث انتظارًا للوقت الملائم.
كما أن هناك سلعًا موسمية «مثل الملابس» التي تشهد إقبالًا في فترتي الشتاء والصيف في الوقت الذي تشهد المواد المكتبية رواجًا كبيرًا مع بداية العام الدراسي، وبالنسبة للسلع الكمالية فإن كبر سوق هذه السلع وتعدد محلاتها يسهل على المستهلك انتخاب أفضل هذه المحلات من ناحية الأسعار وجودة السلع بحيث يذكر الشراء من محلات معينة ويعطي السوق عمومًا صفة الركود.
إذًا فالركود التجاري الذي يتحدث البعض عن وجوده في الأسواق ما هو إلا أمر نسبي، كما أن القدرة الشرائية للمستهلك في الكويت مرتفعة، ولكن تنشأ عوامل عديدة يكون لها الأثر في ترغيب أو إحجام الناس عن الشراء والإنفاق على السلع.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل