العنوان في ظل الضغوط الدولية لرفع الحصار عن غزة.. هل ينجح المعسكر الصهيوني في استجماع قواه من جديد؟
الكاتب مراد عقل
تاريخ النشر السبت 12-يونيو-2010
مشاهدات 79
نشر في العدد 1906
نشر في الصفحة 10
السبت 12-يونيو-2010
نجحوا في منع «أسطول الحرية» من الوصول إلى غزة.. لكنهم فشلوا في علاقاتهم داخليًا وخارجيًا
في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط والمطالبات الدولية بتشكيل لجنة تحقيق في مجزرة «أسطول الحرية»؛ يُبدي المسؤولون الصهاينة رفضهم تشكيل مثل هذه اللجنة، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تخفيف الضغوط العالمية باقتراح عرضته على تل أبيب بالإعلان عن تشكيل لجنة تحقيق داخلية مستقلة بمشاركة مندوب أمريكي.
كما تتصاعد الأصوات الدولية بضرورة رفع الحصار عن قطاع غزة، والسماح بوصول قوافل المعونات إلى الفلسطينيين المحاصرين منذ نحو أربعة أعوام، كما واصل عدد من الدول سحب سفرائها من الكيان الصهيوني على خلفية هذه المجزرة.
ولا شك أن عملية القرصنة التي قامت بها قوات الاحتلال الصهيوني ضد سف المساعدات الإنسانية كان لها تداعيات على هذا الكيان.
المحلل الفلسطيني «وديع أبو نصار» رئيس مركز الدراسات وتقديم الاستشارات داخلالأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٤٨ م قال لـ «المجتمع»: لقد حدث استجماع للقوى داخل المعسكر الصهيوني والوقوف موقف الدفاع، وكأن «إسرائيل» من حقها أن تقوم بما قامت به من عملية قرصنة، متناسية أن ما جرى كان في المياه الدولية وضد مدنيين عزل كانوا متوجهين إلى مناطق محتلة.
وأضاف: إن لعملية القرصنة تداعيات على العلاقات الصهيونية في الشرق الأوسط، وقد سمعنا عن تدهور كبير في العلاقات الصهيونية التركية، وصدرت مطالبات عديدة بوقف كل أنواع المفاوضات بين العرب والكيان الصهيوني؛ بما فيها المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والكيان، كذلك شاهدنا تراجعًا ملحوظًا حتى لدى ما يسمى بـ «معسكر الاعتدال العربي» لكل ما يتعلق بضرورة التعامل مع تل أبيب.
تراجع ملموس
وأشار أبو نصار إلى حدوث تراجع ملموس في الوضع الدولي حتى في الولايات المتحدة، رغم أن الإدارة الأمريكية وفرت قدرًا من الحماية للكيان الصهيوني بمجلس الأمن الدولي؛ حيث إن هذه الإدارة أبدت تفاهمًا وإن لم تكن موافقة للموقف الصهيوني.
وأكد وجود الكثير من الحراك الدولي في أعقاب القرصنة الصهيونية، ناهيك عن العناوين في مختلف وسائل الإعلام المناهضة للكيان الصهيوني، وحدوث تراجع واضح في الموقف الدولي تجاه الكيان الصهيوني.. وقال: لقد شاهدنا بشكل واضح الكثير من الدول التي خففت علاقاتها مع الكيان الصهيوني، فقامت نيكاراجوا بقطع علاقاتها مع تل أبيب، أما جنوب أفريقيا والإكوادور فاستدعتا سفيريهما، وفي السويد هناك مقاطعة للبحرية الصهيونية، فيما قامت فيتنام بتأجيل زيارة الرئيس الصهيوني «شيمون بيريز» إليها إلى أجل غير مسمى.
وأوضح أبو نصار أن «إسرائيل» ربما تكون قد نجحت في منع «أسطول الحرية» من الوصول إلى قطاع غزة، لكنها فشلت فشلًا ذريعًا في علاقاتها سواء الداخلية والخارجية.
حملة تحريض
وكان تصريح الرئيس التركي «عبدالله جول» بأن الهجوم الصهيوني على «أسطول الحرية» ألحق أضرارًا لا يمكن إصلاحها بالعلاقات بين بلاده والكيان الصهيوني؛ قد ساهم في زيادة حملة التحريض الصهيونية على تركيا.
وقال أبو نصار في تعقيبه على العلاقات بين الجانبين: إن هناك موقفًا عدائيًا ضد تركيا، وقد ظهر ذلك على أكثر من صعيد، بداية من المظاهرة التي جرت في تل أبيب والتي وصف المشاركون فيها رئيس الوزراء التركي «رجب طيب أردوغان» بـ«الإرهابي» بعد إعلانه عزمه ملاحقة المسؤولين عن القرصنة الصهيونية قضائيًا.
وأوضح أن وسائل الإعلام الصهيونية تنشر إعلانات مكاتب السياحة والسفر وهي خالية كليًا من ذكر تركيا، موكدًا أن هناك دعوة واسعة لمقاطعة البضائع التركية، إضافة إلي عدم زيارة مدنها، رغم أن تركيا تُعد شريكًا اقتصاديًا من الدرجة الأولى للكيان الصهيوني على الأقل في المجال السياحي.
واعتبر أبو نصار أن هناك حالة من التحريض الواضح لاسيما ضد الحكومة التركية، خاصة مع ورود أنباء حول نية تركيا إرسال المزيد من السفن إلى غزة، واصفًا العلاقات التركية الصهيوينة في هذه المرحلة بأنها تمر بأسوأ مراحلها خلال العقود الماضية.
ورغم ذلك استبعد أبو نصار حدوث قطيعة في العلاقات التركية الصهيونية، خاصة أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي، وأن الولايات المتحدة لن تسمح بقطيعة بين تل أبيب وأنقرة.