العنوان هل يمتد عنف الجزائر إلي اليمن؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1998
مشاهدات 72
نشر في العدد 1310
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 28-يوليو-1998
عادت المذابح الإجرامية الواسعة النطاق لتجتاح الجزائر بعد أن خفت حدَّتها الأسابيع الماضية، فقد سقط أكثر من خمسين قتيلًا خلال ثلاثة أيام فقط في المذابح التي جرت الأسبوع الماضي، وكان أشهرها تلك الانفجارات التي وقعت بين المدنيين على أحد الشواطئ، والانفجار الذي حدث في أحد الأسواق الشعبية بقلب العاصمة، وسقط فيه ١٤ قتيلًا بينهم أطفال لا تتعدى أعمارهم الخامسة عشرة.
وقد حفلت أحداث الأسبوع الماضي بتطورات جديدة في الهجمات المتبادلة بين قوات الجيش والإرهابيين، سقط فيها ٣٥ من العسكريين بين قتيلٍ وجريحٍ، كما سقط عدد مماثل من الطرف الآخر.
وهكذا لم يعد هناك شك في أن البلاد صارت تعيش حالة من الحرب الحقيقية، الخاسر فيها هو الشعب الجزائري الذي يعيش في حالة من الرعب وتردِّي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية منذ تفجر أعمال العنف عام ۱۹۹۲م التي أسقطت من الشعب حتى اليوم عشرات الآلاف من القتلى والجرحى.
إن تلك الحالة المتردية التي صارت واضحة للجميع، تؤكد فشل السياسة التي تتبعها السلطات الجزائرية في التعامل مع هذه الأزمة، بعد أن عجزت طوال الفترة الماضية عن إيقاف المجازر وتحقيق الأمن والاستقرار، وليس خافيًّا أيضًا أن المسؤولية الكبرى فيما يجري في البلاد تقع بالدرجة الأولى على عاتق السلطات الجزائرية التي سعرت الشرارة الأولى في تلك الحرب بقرارها مصادرة نتائج الانتخابات العامة، وتأميم الديمقراطية والتنكر لرغبة الشعب، وبسط سيطرة الجيش على مقدرات البلاد، ثم تشكيلها ميلشيات ما يُسمِّى بفرق الدفاع الذاتي، ومجموعات الوطنيين وتسليحها بمختلف أنواع الأسلحة، بحجة مواجهة الإرهاب، دون أن تكون هناك ضوابط لاستخدام السلاح، وهو ما صبّ الزيت على النار وأجج أوار الحرب الدائرة.
إن هذه الخطايا الكبرى التي ارتكبتها السلطات وأدت إلى الزج بالبلاد في حالة من الحرب المتواصلة لا يعلم نتائجها إلا الله، تجعلنا نؤكد ما نادينا به في هذا المكان أكثر من مرة باستقالة الحكومة الجزائرية، وعودة الجيش إلى ثكناته، وإعادة بناء المؤسسات على أسس صحيحة وسليمة، وفق اختيار شعبي حر ونزيه - وبعيدًا عن التزوير- يُقنع الناس بتحمل المسؤولية ويكون أساسًا للاستقرار.
إن استمرار هذا الوضع المأساوي في الجزائر يعطي المبررات القوية للتدخل الأجنبي في البلاد، وإدخالها في دوامة أخرى تقودها إلى مصير مجهول، وها قد وصلت الأربعاء الماضي أول بعثة دولية لتفقد الأوضاع في البلاد، وذلك بعد رفض السلطات الجزائرية استقبال مثل هذه البعثات منذ تفجُّر الأزمة، وهو ما يمثل ثغرة خطيرة للتدخل الأجنبي، حتى ولو كان تحت شعار التقصي أو المعونات الإنسانية.
إن الفتنة عظيمة، والتحدِّي خطير، ولا يقل خطورة عن تحدي مواجهة الاستعمار الفرنسي الذي جثم على أنفاس الجزائر قرنًا وثلث القرن، وكلنا أمل أن تتغلب المصلحة الوطنية وأن تكف الأيدي عن القتال، لتمتد بالمصافحة والمصالحة وبناء الحياة في الجزائر على أسس إسلامية حقة يُحكّم فيها شرع الله لتعيش البلاد في استقرار وأمن وطمأنينة.
ومن الجزائر في المغرب العربي إلى اليمن، بدأت فتنة العنف تطل برأسها بعد قرار رفع الحكومة الأسعار، وقبل ذلك وبعده، حدثت اشتباكات، وجرت أحداث خطف للأجانب، وهو ما يدعونا لتحذير جميع القوى الموجودة في اليمن إلى التنبه من الانزلاق إلى هوة العنف واستخدام السلاح.
فالعدو المتربص بالأمة الإسلامية لن يهدأ، إلا إذا أوجد الفتنة وسعر أوار الصراع الداخلي، وعزل السلطة عن الشعب، ودفع السلطة لمصادرة الحريات، وتبني خط مضاد للتوجه الإسلامي وضرب رجاله، حتى يتمكن من تنفيذ مخططاته.
تلك صيحة تحذير نطلقها قبل فوات الأوان. فعلى الحكومة اليمنية أن تستفيد من تجارب الآخرين، وتتقي الله فيما تخططه لمستقبل اليمن، أن يكون وفقاً للمنظور الإسلامي لا وفقًا لما يُخطط لليمن في دهاليز المخابرات الأجنبية، ومؤسساتها التي لا تريد لليمن ولا للشعوب العربية والإسلامية أي خير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل