; هل يفتن الأمير تشارلز بالإسلام؟! (١من٢) | مجلة المجتمع

العنوان هل يفتن الأمير تشارلز بالإسلام؟! (١من٢)

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 30-أغسطس-1994

مشاهدات 72

نشر في العدد 1114

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 30-أغسطس-1994

وفق ما نقلته صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" في يوليو الماضي من أن أسقف مدينة "يورك" "جون هابغود" وهو ثاني أكبر مرجع ديني في الكنيسة الإنجليكانية اعترض بشدة على تصريحات الأمير "تشارلز"، والتي أوردها في مقابلته التلفزيونية الشهيرة غداة الاحتفال بمرور 25 عامًا على تعيينه أميرًا "لويلز". وكان الأمير تشارلز قد دعا إلى أن يصبح حاميًا للعقائد بما فيها الإسلام، لا حامي العقيدة "البروتستانتية"؛ حيث إنه رفض منصب رئيس الكنيسة الرسمي لبلاده حالة توليه عرش بريطانيا، وهو يفضل لقب حامي "الإيمان بالخالق".

لقد تعددت التفسيرات لهذا التصريح؛ فالبعض يعتبرها محاولة لتحسين صورته في أعين الجمهور بعد أن انفصل عن زوجته "ديانا"، والبعض يفسر ذلك بخلفيات الفهم عند "الأمير تشارلز" عن طبيعة المهام المستقبلية والمتعلقة بمفاهيم الكنيسة البروتستانتية؛ فهو يعتبر "الكاثوليك والمسلمين والزرادشت وغيرهم متساوين في الأهمية مع البروتستانت"، مما أدى إلى ازدياد شعبيته بعد المقابلة؛ حيث إن كل 3 من بين كل 4 بريطانيين يرون أنه يصلح ملكًا وفق الاستفتاءات التي أجريت لاحقًا، لكن البعض يذكر الناس بأن الأمير تشارلز يمهد المواطنين ليكرر تجربة أحد أجداده وهو هنري الثامن "عام 1534م"؛ حيث فصل هذا كنيسة إنجلترا عن الفاتيكان وألحقها به لأن البابا لم يسمح له بطلاق زوجته الإسبانية والزواج مرة ثانية، حيث رأت وسائل الإعلام البريطانية أن "تشارلز يتحسب لطلاقه من زوجته ديانا" والزواج مرة ثانية ليحق له تولي العرش.

لكن ما أثار انتباهي هو ما نقله "بيتر مانسفيلد" في مقال له نشر في جريدة الشرق الأوسط في مطلع يوليو الماضي من أن أحد مستشاري الأمير يقول: "إن الأمير تشارلز مفتون بالإسلام". وهذا يقودنا إلى استرجاع خطاب الأمير الذي ألقاه في 27 أكتوبر عام 1993م في جامعة أكسفورد حول الإسلام والغرب، وقد أبدى الأمير تشارلز احترامه الخاص للدين الإسلامي. فهو يرى أن "الإسلام يمكن أن يعلمنا طريقة للتفاهم والعيش في العالم، الأمر الذي فقدته الديانة المسيحية؛ وهو يرى أن في جوهر الإسلام حفاظًا على نظرة متكاملة للكون، فالإسلام يرفض الفصل بين الإنسان والطبيعة والدين والعلم والعقل والمادة، كما أنه حافظ على نظرة غيبية موحدة للبشر والعالم من حولهم".

وينتقد وسائل الإعلام قائلًا: "كثيرًا ما يجادل الناس في هذه البلاد بأن قوانين الشريعة في عالم الإسلام قاسية ووحشية ومجحفة، ويروق لصحفنا في المقام الأول أن تروج هذه الأفكار الاعتباطية الطائشة، والحقيقة بالطبع مختلفة، وإن المبدأ الموجه وروح الشريعة الإسلامية المستمدين من القرآن الكريم ينصان على الإنصاف والرحمة". ويبدي فهمه الواضح أن المسلمين غير الإسلام؛ فهو يقول: "إن علينا أن ندرس التطبيق الفعلي للشريعة قبل أن نصدر أحكامنا، وعلينا أن نميز بين أنظمة العدالة التي تدار باستقامة وأنظمة العدالة، كما نراها قيد التطبيق، والتي تكون قد حرفت لأغراض سياسية وتحولت إلى شيء لم يعد إسلاميًّا". ويؤكد على "أن الإسلام جزء من ماضينا وحاضرنا في جميع مجالات البحث الإنساني، وقد ساهم في إنشاء أوروبا العصرية، وأنه جزء من تراثنا وليس شيئًا منفصلًا عنه".

هذا الانبهار بالإسلام دعاني إلى إعادة النظر مرات عديدة بمقولة مستشار الأمير تشارلز، بأنه مفتون بالإسلام، وذلك على ضوء حركة الإسلام تجاه دعوة الإسلام للملوك والأمراء للدخول فيه. فمنذ أن صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة من الهجرة على النجاشي "أصحمة" ملك الحبشة ودعا صحابته للصلاة عليه في قوله: "مات اليوم رجل صالح فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة" (البخاري)، فقد كان ذلك إيذانًا بأن الإسلام دين الملوك والرعية والصغار والكبار والأمراء والعبيد والأسود والأبيض، وقد أيد إمام المستشرقين "غولد سيهر" في كتابه "عقيدة الإسلام وشريعته" أن النبي لم يكن قاصرًا دعوته على العرب بل كان يعتقد برسالته إلى العالمين كافة من الأحمر والأسود، وأن محمدًا رأى نفسه مبعوثًا إلى البشر عامة، ولهذا جعل يراسل الملوك الذين خارج الجزيرة مما لا يبقى معه شك في نيته دعوة جميع الخلق إلى الإسلام. فبعث برسله إلى الملوك يدعوهم للإسلام ومنهم "كسرى، وقيصر، والنجاشي، والمقوقس، والمنذر بن ساوى بهجر..." وكانت دعوة الرؤساء والملوك والقادة إلى الإسلام أساسًا حتى في أقسى المواقف، فأبو عبيدة بن الجراح- رضي الله عنه- دعا بنفسه القائد الرومي أخا الملك "تذراق" إلى الله- عز وجل- قبل معركة اليرموك، وكما أسلم أيضًا "ماهان" وزير ملك الروم وشرح الله صدره للإسلام.

 

الرابط المختصر :