العنوان الانتخابات الهندية: هل يصل حزب بهاراتيا جناتا الهندوسي إلى حكم الهند؟
الكاتب نادر العزب
تاريخ النشر الثلاثاء 14-مايو-1996
مشاهدات 74
نشر في العدد 1199
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 14-مايو-1996
تكتسب الانتخابات البرلمانية الهندية الراهنة، والتي تجرى على مراحل خلال الفترة من ۲۷ أبريل وحتى ٣٠ مايو الحالي، أهمية خاصة بحكم القوى الرئيسية المشاركة فيها، وخاصة حزب بهاراتيا جناتا المعروف بمواقفه وبرامجه المتطرفة، فضلًا عن الخلفيات التي سبقت هذه الانتخابات خاصة حادثة المسجد البابري، وفضائح الفساد المالي المتورط فيها عدد من قيادات حزب المؤتمر الوطني الحاكم، هذا فضلًا عن عزم الهند إجراء انتخابات دعائية في كشمير.
ولعل أول ما يلفت نظر المراقب للانتخابات البرلمانية عمومًا هو الأسلوب المرحلي الذي على أساسه يتم إجراء الانتخابات في الهند، فقد بدأت الجولة الأولى في عدد من الولايات الهندية يوم ۲۷ أبريل الماضي، أعقبها جولة أخرى يوم الثاني من مايو، ثم جولة ثالثة يوم السابع من الشهر نفسه، وعلى الرغم من مساحة كشمير الصغيرة مقارنة بالولايات الهندية الأخرى التي تبلغ اثنتين وثلاثين ولاية، فقد اختصت كشمير بثلاثة أيام منفصلة تجرى بها الانتخابات يوم السابع من الشهر الحالي، والثالث والعشرين والثلاثين من الشهر نفسه.
ولعل السبب الأساسي وراء هذه المرحلية في إجراء الانتخابات هو البعد الأمني على وجهه الخصوصي، إذ دائمًا ما تتحول العملية الانتخابية في الهند إلى مسرح للعنف، وخاصة في الولايات المتوترة مثل: ناجيل ناوو، وأسام والبنجاب والبنغال، هذا فضلًا عن كشمير فتقوم السلطة الأمنية الهندية بتحريك فرق الأمن من منطقة إلى أخرى لبسط سيطرتها أكثر على مسار العملية الانتخابية التي يشارك فيها قرابة ستمائة وعشرين مليون ناخب هندي.
• بروز حزب بهاراتيا جناتا في مقدمة الصفوف
يكاد ينحسر السباق الانتخابي بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم برئاسة ناراسيماراو وحزب بهاراتيا جناتا الذي يرأسه أدفاني، ومن الملفت للنظر أن حزب بهاراتيا استطاع أن يتقدم بخطى واسعة خلال السنوات العشر الماضية.
فقد كان رصيده في البرلمان عام ١٩٨٤م مقعدين فقط، لكنه استطاع في الانتخابات الأخيرة التي جرت عام ۱۹۹۱م الحصول على مائة وثلاثة عشر مقعدًا، وقد كان السياسات الحزب القائمة على الطائفية، والمتمثلة أساسًا في «هندكة» الهند وقصر دور الأقليات الهندية الأخرى وطمس معالم الحضارات الأخرى في الهند، وخاصة الإسلامية دور أساسي في التقدم الذي أحرزه حزب بهاراتيا جناتا خلال السنوات الماضية، ومن أهم القضايا التي تصدى لها حزب بهاراتيا جناتا عام ۹۱- ۱۹۹۲م قضية المسجد البابري ومعبد رام، إذ اعتبر الحزب أن الغزاة المسلمين عندما احتلوا الهند وأقاموا بها لمدة ألف عام هدموا معبد رام، وأقاموا المسجد البابري على أنقاضه، وقد استطاع الحزب بهذا الأسلوب تهييج مشاعر الهندوس الذين قادهم الحزب إلى أبوديا حيث يوجد المسجد البابري، وهناك حولوا المسجد خلال ساعات إلى أطلال، وبدعوا في بناء معبد رام على أنقاضه.
وفي البرنامج الانتخابي لحزب بهاراتيا جناتا يؤكد الحزب على أن للهند ثقافة واحدة، وقومية واحدة، وهو ما يعني تجريد القوميات الهندية الأخرى العديدة من ثقافتها وهويتها، كما يؤكد الحزب في برنامجه على ضرورة اتخاذ مواقف أكثر تشددًا تجاه الثوار الكشميريين، ولا يستبعد الحزب شن حرب محدودة لوقف ما يسميه بالتدخل الباكستاني في شؤون كشمير، كما يؤكد الحزب على حتمية امتلاك الهند السلاح نووي ليس فقط لتعزيز مكانتها الإقليمية في المنطقة، ولكن لوضع الهند في مصاف الدول العظمى، وبطبيعة الحال فإن مثل هذا السلوك السياسي الداخلي والمتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية من شأنه أن يؤثر بدوره على علاقات القوى الهندية الداخلية وخاصة من الأغلبية والأقليات من ناحية، كما سيؤثر حتمًا على رؤية الدول المجاورة للهند فيما يتعلق بموازين القوى العسكرية.
هذه السياسات التي يؤكد عليها حزب بهاراتيا جناتا تلقى هوى لدى قطاع كبير من الهنود الذين يرون في الحزب نموذجًا وطنيًا جديدًا ونظيفًا يريد أن يلحق بالهند في مصاف الدول الكبرى من ناحية، ويحفظ لمجتمع الأغلبية في الهند حقوق السيادة على حساب الأقليات الأخرى.
• حزب المؤتمر الوطني الحاكم
بنفس القدر الذي حققه حزب بهاراتيا جناتا من تقدم في الجبهة السياسية بنفس هذا القدر تراجع حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي بات يعاني من الترهل والانقسام إلى مجموعات صغيرة عديدة، وفضلًا عن ذلك فإن الحزب الذي كان يعتبر النموذج الوطني الأصيل في البلاد بحكم حفاظه على حقوق الأقليات، وتأكيده على هوية الهند العلمانية، إلا أن هذه الصورة ما لبثت أن اهتزت عام 1992م عندما سمح للمتطرفين الهندوس، وفي عهد حكومة حزب المؤتمر الحاكم بالاعتداء على المسجد البابري وتدميره، الأمر الذي جعل قطاعًا من المسلمين الذين اعتادوا على التصويت لهذا الحزب بالتراجع عن مواقفهم المؤيدة له، هذا خاصة أما على المستوى الإداري، فإن حزب المؤتمر الوطني الحاكم عانى في الأشهر القليلة التي سبقت العملية الانتخابية من فضائح مالية كبيرة هزت أركان الحزب، مما دفع نراسيما راو إلى إقالة ثمانية وزراء من حكومته تورطوا في الحصول على رشاوى فيما عرف بفضيحة حواله هذه الصورة القائمة التي تكونت لدى رجل الشارع الهندي عن حزب المؤتمر الحاكم أثرت بدون شك على الشعبية الكبيرة التي حظي بها الحزب خلال العقود الأربعة الماضية، وهو ما دفع المراقبين للاعتقاد في ألا يتمكن حزب المؤتمر الحاكم من تحقيق أغلبية تمكنه من تشكيل حكومة، وربما اضطر إلى التحالف مع بعض القوى السياسية الأخرى الصغيرة لتشكيل حزب حكومة في المركز هذا إذا لم يحقق حزب بهاراتيا جناتا مفاجأة كما يردد قادة حزبه.
• الانتخابات البرلمانية في كشمير
في تطور مفاجئ أعلنت السلطات الهندية قبل أسابيع قليلة من بدء العملية الانتخابية عزمها إجراء انتخابات برلمانية في كشمير وذلك بعد سلسلة من القرارات المماثلة التي اتخذتها الهند وتراجعت فيها كل مرة، لكن على ما يبدو فإن الهند تبدو أكثر جدية هذه المرة في الانتخابات هناك لسبب رئيسي يشرحه القادة الكشميريون أنفسهم، فهم -أي الكشميريين- يعتقدون أن الهند بسعيها إجراء انتخابات هناك، إنما تريد أن تصرف أنظار الرأي العام العالمي عن حقيقة وجوهر المشكلة الكشميرية وهي إجراء استفتاء تحت مراقبة الأمم المتحدة لتقرير مصير الشعب الكشميري بالانضمام للهند أو باكستان حسب الأسلوب الذي تم به تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947م، وإمكانية نجاح الهند في إجراء هذه الانتخابات سوف يضع حدًا لمطالب الكشميريين بإجراء هذا الاستفتاء، ويعطي الهند مبررات أكثر في التشبث بكشمير، غير أن القيادات الكشميرية أكدت مقاطعتها لهذه الانتخابات، واعتبرتها حيلة رخيصة لتأكيد استمرار الاحتلال الهندي لكشمير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل