العنوان هل يشهد هذا العام انهيار الجيش الأفغاني تحت ضربات المجاهدين؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1981
مشاهدات 73
نشر في العدد 535
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 07-يوليو-1981
* برهان
الدين رباني: إن المعنويات عالية وقوات كابول غير قادرة على التقدم في مناطقنا.
* الجيش الأفغاني
يشهد اضطرابًا وخلخلة تؤكد اقتراب انهياره وتحوله إلى وحدات هامشية ليس لها من جدوى.
* محلل
عسكري غربي: معنويات القوات الحكومية في
الحضيض وأتوقع أن يتداعى الجيش مع نهاية هذا العام.
على الرغم من مرور عام ونصف على دخول قوات روسية إلى أفغانستان، فإن
الهدف الذي جاء الروس من أجله لم يتحقق وصار الروس كضارب الرمل بين الجبال
والوديان، كلما وضعوا خطة عمل أجبرهم المجاهدون على تغييرها؛ ليكون كل تكتيك يقوم
به الروس من قبيل إضاعة الوقت، ولما شعر الروس بعجزهم المطلق عن معالجة الواقع
الأفغاني كما يريدون لم يجد غير أسلوب الإرهاب والقمع والوحشية لملء الفراغ
السياسي ومعالجة «اللاجدوى الأمنية»، ومع اختيار الروس لهذا الأسلوب فإن المعارضة
الإسلامية في أفغانستان لم ترمِ سلاحها ولن ترميَه، علمًا بأن الروس يتفوقون على
المسلمين الأفغان بالعتاد الحربي، والحداثة القتالية آلاف المرات، ويَحْسُن بنا
ونحن نتحدث عن هذه المفارقة أن نستشهد بما ذكره أحد زعماء الثورة الإسلامية في
أفغانستان وهو البروفيسور برهان الدين ربَّاني حيث عبَّر عن هذه الحقيقة بقوله: «إن
المعنويات عالية، وقوات كابول غير قادرة على التقدم على مناطقنا، لقد التحق بنا
العديد من المنشقين الذين يحضرون إلينا بأسلحتهم وسياراتهم وذخيرتهم».
* إن
المعنويات عالية لأنها معنويات رجال الجهاد الإسلامي التي لا يؤثر بها قلَّة عدد
أو عدة؛ ولأن هؤلاء الرجال إنما يعرفون تمام المعرفة أنهم سائرون في الطريق إلى
إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة.
* أما
عجز قوات الحكومة عن التوغل في مناطق المجاهدين ومقاطعاتهم مثل
مقاطعة «كندهار» فذلك يعود إلى أسباب عدة منها:
1- انضمام جميع سكان هذه المقاطعات إلى
المجاهدين بحيث يمكن للمراقب أن يستشعر أن هناك استقلالية شبه كاملة في هذه
المقاطعات.
2- الضعف العام والفقر المعنوي الذي يعمُّ
صفوف الجيش الأفغاني والقوات الحكومية المدعومة من الروس الشيوعيين..
3- الطبيعة الأفغانية الوعرة التي قهرت قبل
الشيوعيين الروس أممًا سابقة، ولعل الإمبراطورية الأفغانية التي كانت الشمس لا
تغيب عن أراضيها عجزت عن اقتحام الطبيعة الأفغانية على الرغم من جميع الوسائل
العسكرية المتوافرة لديها بما في ذلك القوات الأجنبية الأخرى التي كانت تستعين بها
كالهنود والصينيين وغيرهم من الآسيويين.
4- المواجهة العنيفة التي يتصدَّى بها
المجاهدون المسلمون وهم يقاتلون الغزاة وأذنابهم من أتباع حكومة بابراك
كارمال..
5- الاضطرابات والخلخلة المنتشرة في صفوف
الجيش حيث ينضم في كل مناسبة عدد كبير من الجنود الحكوميين إلى المجاهدين بكامل
أسلحتهم.
أما الحديث عن الجيش الأفغاني وما أصيب به فهو طويل، لكن لابد لنا أن
نقف على الأمور الأساسية كما أوردتها صحيفة الغارديان البريطانية: «إن
كثيرًا من أفراد الجيش الأفغاني التابع لحكومة بابراك كارمال صديق الكرملين
الشيوعي يهربون من الخدمة، لكن ليس كل الذين ينشقون عن القوات الحكومية ينضمون
لقوات المجاهدين، فبعضهم يخاف الحرب ويبتعد عنها ومثل هؤلاء يتجولون بملابسهم
العسكرية كالتائهين حول القرى الحدودية.
وفي الأسابيع القليلة الماضية اقتاد رجال الاستخبارات الباكستانية
العديد من هؤلاء الجنود إلى باكستان لاستجوابهم، لأن السلطات الباكستانية تشك في
أن بعض عملاء الحكومة الأفغانية يدخلون باكستان على أنهم جنود منشقين، لكن آلافًا
آخرين يهربون فعلًا من الجيش، فمنهم من يلتحق بالثوار وآخرون يختفون عن طلب
الحكومة لهم، بينما يهرب فريق ثالث إلى باكستان وإيران.
أما صحيفة الشرق الأوسط السعودية فقد ذكرت في عددها الصادر يوم
3/6/1981: «إن حالات الفرار من الخدمة من أفغانستان تقدر بالمئات كما أن
انشقاق العديد من الجنود والأقليات التي منيت بها القوات الحكومية من جراء القتال
خفضت القوة العددية للجيش من (٧٠) ألف جندي عند دخول القوات السوفييتية في كانون
الأول ديسمبر عام ١٩٧٩
إلى (٣٥) ألف جندي الآن».
وعن معنويات الغزاة السوفييت والجيش الحكومي في أفغانستان يقول واحد
من المحللين العسكريين الغربيين:
«إن
معنويات القوات الحكومية في الحضيض، وأتوقع أن يتداعى الجيش مع نهاية هذا العام».
وحول صعوبة موقف الروس الشيوعيين يقول المحلل:
«إذا ما
حدث شيء للجيش الأفغاني- كتداعيه وسقوطه وانهياره- فإنه من المؤكد أن يجد السوفييت
أنفسهم أمام واقع جديد هو السيطرة على المدن، ومقاتلة المجاهدين في الوقت نفسه،
مما يتطلب نقل قوات إضافية جديدة إلى داخل أفغانستان».
والجدير بالذكر أن عدد القوات الروسية المرابطة في أفغانستان كما نقله
كذلك صحيفة الشرق الأوسط هو (٢٥) ألف جندي بالإضافة إلى (٢٥) ألف جندي آخرين يرابطون على الحدود
الجنوبية للاتحاد السوفييتي المحاذية لأفغانستان..
وتعمل القوات الروسية على حراسة العاصمة والمدن الرئيسية الأخرى
والطرق الرئيسية خلال النهار فقط تاركة المسرح خلال الليل للمجاهدين..
ومقابل هذا التفسخ الذي يدب في صفوف أعداء الثورة الإسلامية في
أفغانستان، مازال قادة الشعب الأفغاني المجاهد يعملون جاهدين على رصِّ الصف
الداخلي على مستوى القواعد والقيادات، وعلى الرغم من وجود بعض الفوارق في آراء
زعمات المجاهدين فإن الجهاد ماض، وهو قائم بإذن الله حتى تمام النصر، أما آخر أخبار
الوحدة الإسلامية في أفغانستان فذلك ما نقلته من إسلام آباد وكالة «واس» ونشرته
صحيفة الجزيرة السعودية التي أشارت إلى أن بعض القيادات سوف تشكِّل قيادة سياسية
في المنفى وكذلك ضم التقرير التالي:
"قرر اتحاد زعماء الاتحاد الإسلامي
لمجاهدي أفغانستان وهو الاتحاد الذي أعلن عن تشكيله منذ أيام ويضم الحركات الثورية
الرئيسية الثلاث للمجاهدين الأفغان أن من أهداف الاتحاد الجديد الإعداد لتشكيل
حكومة أفغانية في المنفى في الوقت المناسب".
وأعلن زعماء الحركات الثورية التي يضمها الاتحاد وهم سيد أحمد جبلاني
ومحمد بن محمدي والبروفيسور صبغة الله مجددي أنهم سيشكلون حكومة إسلامية في
أفغانستان بعد تحريرها وأنهم سيُجرون انتخابات حرة في بلادهم بعد انسحاب القوات
السوفييتية منها.
والجدير بالذكر أن الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان قد ضم الحركة
الإسلامية الثورية في أفغانستان وجبهة التحرير الوطنية الأفغانية والجبهة
الإسلامية الوطنية لأفغانستان، وكان عام ١٩٨٠
قد شهد قيام التحالف الإسلامي لتحرير أفغانستان الذي ضم (٦)
مجموعات من المجاهدين والذي أعلن في مايو الماضي عن حلِّه.
وإذا كان لنا من أمنية فإننا نقول: إن أمنيتنا أن تقف المنظمات
الأفغانية المقاتلة وقفة رجل واحد؛ ولأن الله مع الجماعة، وذلك يستدعي الإسراع في
التفاهم وفق ما تُمليه شريعة الله مع ملاحظة المدي الذي يمكن أن يستفيد منه العدو
ويسبب التفرقة.