العنوان هل يستخدم النفط كسلاح؟
الكاتب عبدالله الصالح
تاريخ النشر الثلاثاء 29-يوليو-1980
مشاهدات 84
نشر في العدد 491
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 29-يوليو-1980
- المسؤولون العرب يقولون: إن النفط سلعة اقتصادية وليس سلاحًا.
- لجنة سباعية منبثقة عن مؤتمر وزراء الخارجية والاقتصاد العرب تنظر في موضوع استخدام النفط كسلاح!
- تم حظر النفط عام ٧٣ فلماذا لا يحظر الآن مرة أخرى؟
- حظر النفط حقق أهدافًا أميركية لإخضاع أوروبا.
- صباح الأحمد: النفط سلاح ذو حدين.
- سعود الفيصل: النفط ليس سلاحًا.
- یاسر عرفات: سنستخدم النفط كسلاح.
- أنور السادات: حرب ٧٣ تحريكية
هذا السؤال طرح نفسه على الساحة العربية على إثر هزيمة عام ١٩٦٧، وان كان قد طرق أذهان بعض المفكرين العرب منذ أوائل الستينات، أي بعد قيام منظمة الأوبك التي أخذت على عاتقها مهمة إحكام سيطرة الدول المنتجة للنفط على ثرواتها الطبيعية.
وقد كان من المتعذر على الدول العربية استخدام النفط كسلاح في المعركة آنذاك، بسبب عدم سيطرتها الكاملة على إنتاج وتسويق النفط، وبسبب تفرق شمل هذه الدول، وعدم وحدة كلمتها بصدد ذلك.
ولكن هذا السؤال بدأ يطرح رسميًا بصورة جدية منذ عام ۱۹۷۳ وقد نفذ فعلًا حظر تصدير النفط إلى هولندا على إثر حرب أكتوبر، ومنذ ذلك الحين ظلت الإجابة على هذا السؤال إما غامضة، أو معدومة، أو تعبر عن حلم جميل من أحلام يقظة الجماهير!
وفي مؤتمر وزراء الخارجية والاقتصاد العرب الذي انعقد مؤخرًا في العاصمة الأردنية عمان، كان من المؤمل أن يتم التوصل إلى قرار بشأن استخدام النفط كسلاح فيما يسمى «بالصراع العربي الإسرائيلي».
ولكن المؤتمر الذي لم ينجح تمامًا على حد تعبير وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد، قد أحال الموضوع إلى لجنة سباعية مهمتها وضع إستراتيجية شاملة لمواجهة «إسرائيل» في المرحلة المقبلة.
ولكن الشيخ صباح الأحمد أعرب عن اعتقاده بعدم وجوب استعمال هذا السلاح إلا في ظروف معينة، بينها في دراسة قدمها للمؤتمر، ولم يتح لنا الاطلاع عليها.
وللحقيقة فإن إجابة الشيخ صباح الأحمد -وإن كانت مهمة- إلا أن إجابة السعودية على السؤال تظل هي مثار الاستفسار باعتبار أن السعودية بمعدل إنتاجها الحالي الذي يبلغ حوالي ٩ ملايين برميل يوميًا، تظل الطرف الأقوى والأهم في الإجابة عن سؤال استخدام النفط كسلاح.
وتأتي إجابة السعودية على لسان وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل في غاية الوضوح قائلًا: «إن النفط ليس سلاحًا، أنه مورد وثروة طبيعية قابلة للنضوب، وعلى المرء ألا يفكر بالثروات الطبيعية على أساس أنها سلاح»، وأوضح «أنه يجب أن لا يعطى المواطن العربي أمالًا خادعة؛ فإن العرب بامتلاكهم للنفط فإنهم كمن يملك نوعًا من القنبلة الذرية، وأنهم عندما يجردون هذا السلاح فإن العالم سیتهاوی»...
والجدير بالذكر أن القيادة الفلسطينية قد طالبت على لسان ياسر عرفات باستخدام النفط أكثر من مرة، بل إنه هدد بذلك وكأنه يمتلك القرار النهائي في ذلك، فإلى أي شيء استند ياسر عرفات في مطالبته تلك؟! وما هو مصير هذه المطالبة على إثر تصريحات الأمير سعود الفيصل؟! سيبقى هذا الأمر بالتأكيد محل بحث وانتظار للمستقبل.
ولكن ما يستحق البحث الآن هو لماذا يصر المسؤولون النفطيون العرب على استخدام النفط كسلعة اقتصادية، وهذا حق واجب، في نفس الوقت الذي قد فرضت الدول العالمية خاصة أميركا وأوروبا استخدامه كعامل ضغط سياسي منذ تم اكتشاف النفط وإلى الوقت الحاضر، ويردف ذلك سؤال بحاجة إلى إجابة كذلك، وهو لماذا استخدم النفط كسلاح في حرب أكتوبر١٩٧٣؟! إن الظروف السياسية بالنسبة للعرب لم تتغير كثيرًا من حيث التشتت والفرقة والخلاف، بل إن ما يمكن قوله باطمئنان أن مركز هذه الدول قد تقوى منذ ذلك الحين اقتصاديًا وسياسيًا.
وبالتأكيد.. فإن دراسة ظروف حرب أکتوبر ۱۹۷3 تعين إلى حد بعيد في استيضاح الجواب عن التساؤل السابق، فالمعروف أن حرب أكتوبر كانت حربًا «تحريكية» على حد تعبیر مهندسهًا الأول الرئيس المصري أنور السادات، وقد بات واضحًا كيف أن هذه الحرب كانت مقدمة لكل هذه التنازلات لدولة اليهود التي تتوجت باتفاقيات كامب دايفيد، ومن هنا يذهب المراقبون إلى ربط ذلك بالوضع الدولي وبالتحديد بالسياسة الأميركية.
وإذا لم تكن هنالك أدلة واضحة على هذا الربط إلا أن المراقب يدرك أن الأمور بنتائجها، فحظر النفط لم يضر أميركا بقدر ما ضر أوروبا. فأميركا في ذلك الوقت لم تكن تعتمد في وارداتها النفطية على الشرق الأوسط بأكثر من ١٤٪، كما أن أميركا كان لديها مخزون نفطي آنذاك يكفيها لمدة ثلاثة أشهر، وفضلًا عن ذلك فقد كان حظر النفط - لعبة رفع أسعار النفط بشكل فجائي وبمعدل مرتفع منذ أوائل السبعينات - عاملًا حاسمًا في فرض سياسة جديدة للطاقة في الولايات المتحدة، إذن فإن المتضرر الوحيد كانت هولندا ومعظم الدول الأوروبية الأخرى التي تستلم مشتقات البترول من مصافي النفط في هولندا.
ومن الجدير بالذكر أن حظر النفط عن أوروبا جاء مترافقًا مع التهديد الأميركي بإحتلال منابع النفط أثناء عهد كيسنجر، الذي أطلق على ذلك العام ١٩٧٤ عام أوروبا، مما يرجح رأي بعض المحللين الإستراتيجيين أن لعبة النفط كانت بوحي من أميركا، والمقصود بها أوروبا لإخضاعها واستمرار تبعيتها الولايات المتحدة! ومعروف أن دول السوق الأوروبية خاصة فرنسا وبريطانيا كانت تحاول آنذاك الاستقلال بسياستها عن الفلك الأميركي.
ويضيف المراقبون قائلين: إن الظروف الدولية قد تغيرت في الوقت الحاضر، فأوروبا قد خضعت وأذعنت للسياسة الأميركية إلى حد بعيد، كما أن الحاجة الأميركية للنفط العربي تنمو باستمرار، مما يفرض على أمیرکا حفاظًا على مصالحها ومصالح حلفائها، الإبقاء على أسعار النفط في أدنى معدل ممكن، والحيلولة دون حظر النفط مهما كانت الظروف.
وهكذا فإن الدول العربية المنتجة للنفط، تجد نفسها غير قادرة على استخدام النفط كسلاح بفعل الضغط الدولي، وبسبب الفرقة والتشتت والتنازع في الصف العربي.
ويبقى التساؤل: متى يستطيع العرب أن يستخدموا ثروتهم الناضبة كسلاح لنصرة قضاياهم المصيرية؟