; هل يريد دعاة الخمر أن يدفعوا المجتمع إلى هذا المصير البائس؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يريد دعاة الخمر أن يدفعوا المجتمع إلى هذا المصير البائس؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أغسطس-1971

مشاهدات 134

نشر في العدد 74

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 24-أغسطس-1971

هل يريد دعاة الخمر أن يدفعوا المجتمع إلى هذا المصير البائس؟

مدمنة تحكي قصة مأساتها مع الخمر.. التي حولتها -كما تقول- إلى حيوان!

فتاة تحكي قصة إدمانها التي بدأت في السادسة عشرة لتحذر المراهقين من

مصيرها.

 الأمراض السارية تكتسح المنفلتين.. من قيود الفضيلة

برلين الغربية... أو إزالة الحائط السياسي؟!

لقد بدأت القصة كلها بكأس واحد من الجن والبرتقال في سن السادسة عشرة.. ولكن هذه الكأس كان من شأنها أن تقود الفتاة «جيل» إلى حياة من اليأس والفسق.. بل وإلى موتها.. وهي تحكي قصتها كتخدير للآخرين من أقرانها الذين تصادفهم نفس الظروف. لقد كانت جيل أحد أفراد الجيل الجديد الذين يملأون أماكن اللهو للرقص والشراب.. ولكن التسلية والمتعة تحولت إلى كابوس مخيف يهدد حياتها.. وبعد فترة وجيزة تردت جيل في مهاوي الرذيلة والفسق وقد كتبت جيل قصتها لإحدى الصحف البريطانية بعد أن قرأت في الصحيفة تقريرًا مزعجًا يروي كيف أن أعدادًا كبيرة من المراهقين أصیبت بإدمان الخمور.. وقالت جيل لمحرر الجريدة إنها عرفت العار واليأس خلال السنوات التـي أدمنت خلالها الخمر.. وقد كشفت عن قصتها حتى يتجنب هؤلاء المراهقون الوقوع في نفس الخطأ الذي ارتكبته هي. وكان أول كأس تذوقه الآنسة جيل عندما كانت في السادسة عشرة وقد اشترته لها أمها.. وقد تمتعت جيل بهذا الكأس لأنه كان الأول وبعد ذلك كانت تخرج مع الأسرة كلما ذهبوا لقضاء أمسيات العطلة في أحد الملاهي.. وأثناء ذلك كانت تشرب مع أمها كأسًا أو اثنين.. وكان يسمح لها بالشرب مع أصدقاء من سنها وفي إحدى الأمسيات كانت في حالة سكر حقيقية حتى أنها حاولت أن تلقي بنفسها من سيارة صديقها الذي كان يوصلها إلى منزلها وقد أنقذها صديقها.. وعندما أوقفت السيارة قضت ساعات طويلة في أحد الحقول المجاورة للطريق حتى استعادت وعيها.. ولكنها كانت متحررة في طريق الإدمان الذي لا نهاية له سوى القبر..

وعندما بلغت الثامنة عشرة نجحت بتفوق في دراستها الثانوية واختارت أن تتطوع في الجيش برتبة ملازم.. وفي هذه الفترة أيقنت أنها مدمنة.. فقد كانت تشرب ما لا يقل عن ٢٠ كأسًا كل يوم وقد أصيبت في تلك الأيام بفقدان مؤقت للوعي والذاكرة وتقول: «إنني كنت مجنونة بالخمر ولكنني لم أدرك في حينه».. والأسوأ من ذلك أنها حينما كانت تصل درجة السكر كان حولها بالطبع رجال لينتهزوا هذه الفرصة.. وتقول: «إنني استيقظت ذات صباح فوجدت نفسي في حجرة المرضى بالمعسكر الذي أعمل فيه وقالت لي رئيستي إنني وجدت فاقدة الوعي في حوالي الساعة الرابعة صباحًا خلف أحد أبنية المعسكر وقالت لي الرئيسة إن ملابسي كانت في حالة غير منتظمة وكان يبدو أنني اغتصبت»..

ثم أردفت جيل قائلة إنني لا أستطيع أن أصف كيف يشوش الخمر على عقل الإنسان ويجعله عاجزًا عن التفكير السليم.. «فكل شيء يفعله الإنسان يجب أن يكون صحيحًا وإلا فعليك أن تراجع موقفك من الخمر وهذا أمر لا يمكن أن يخطر ببال الشخص الذي وصل مرحلة الإدمان».

وبعد ثلاث سنوات كانت جيل الخدمة العسكرية ووجدت لها وظيفة في إحدى الشركات واستأجرت شقة تعيش فيها في لندن وأهم ما يميز هذه الفترة في نظرها أنها استطاعت منذ استقرت في لندن أن تترك الشراب لمدة خمسة عشر شهرًا ولكنها كانت تعلم في قرارة نفسها أنها مدمنة وأن أول مشكلة تواجهها سوف تعود بها إلى معاقرة الخمور مرة أخرى.. 

وقالت: «إنني تشاجرت في المكتب في أحد الأيام.. وكان ذلك اليوم بداية أسوأ جزء من الكابوس الذي ظل يجثم على أنفاسي النهاية».. فعندما خرجت من المكتب اقترضت خمسة جنيهات من إحدى زميلاتها واشترت بها زجاجة ويسكي وذهبت بها إلى المنزل وعندما انتصف الليل كانت الزجاجة فارغة تمامًا.. وتقول جيل: «منذ ذلك اليوم المشئوم حتى اليوم الذي انهرت فيه كلية كنتُ أعيش للشراب فقط.. ولمدة ستة شهور كنت أُمضي كل ليلة مع الكأس وبمفردي في شقتي في لندن».. وقد دفعها حبها للخمر إلى ترك وظيفتها في الشركة والعمل في إحدى البارات حيث يتوفر بها الشراب ليل نهار.. وظلت جيل على هذه الحال لأكثر من ثلاث سنوات كانت تحول فيها حالتها إلى الجنون ببطء.. فقد كانت تسمع أصواتًا وترى أشخاصًا لا وجود لهم.. وقلت ساعات نومها وعزفت عن تناول الطعام..

وأصبحت الحياة عذابًا وجحيمًا فلم تكن جيل مريضة بجسمها ولكن عقلها كان يعاني

من الاضطراب حتى أنها حاولت أن تنتحر في إحدى الأمسيات وهي عاكفة على زجاجة الخمر.. وابتلعت فعلًا زجاجة كاملة من الحبوب المنومة وظلت فاقدة للوعي لمدة ۱۸ ساعة وكان تحذير الطبيب مخيفًا فقد قال لها: «إن إدمانك للخمر وصل درجة خطيرة وإذا لم تقلعي وتعالجي نفسك فإنك لن تري سن الثلاثين وكانت وقتها في الخامسة والعشرين» وكان جوابها «إنني أستطيع أن أترك الخمر في أي وقت أشاء وهذا ما يقوله كل مدمن ولكنني فعلًا لم أستطع ذلك».

وفي النهاية اعترفت بهزيمتها ودخلت إحدى المصحات المتخصصة في علاج الإدمان.. وفي ختام قصتها تقول جيل: «إنني لو لم أتعود على الشراب وأنا في سن المراهقة لم أكن قد وصلت إلى هذه الحالة المؤسفة التي جعلتني مثل الحيوانات وكادت تقضي على حياتي.. إنني عندما أتحدث عن هذه المرحلة المظلمة من حياتي أشعر كأنني أتحدث عن شخص آخر.. ولقد رأيت امرأة تموت من تأثير الإدمان منذ أسبوع... وكانت أفظع ميتة يمكن أن تحدث لآدمي.. وكان يمكن أن تحدث لي أنا»...

 

* ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (الإسراء: 32).

الأمراض السرية تكتسح المنفلتين.. من قيود الفضيلة

الإنجليز يبحثون عن مناخ خلقي أفضل.. وقاية من هذا الوباء

في هذا العصر المنحل والذي بلغت فيه الإباحية في العلاقات الجنسية أقصاها فإن مسألة الأمراض السرية لا يمكن تجاهلها أو إخفاؤها.. بهذه الكلمات قدمت جريدة أخبار العالـم الإنجليزية تقريرها عن انتشار الأمراض السرية وخطورتها على المجتمع وكان عنوان المقالة التي أوردت الحقائق المحيطة بهذا الداء هو «واجهوا الحقائق.. تقرير لا يمكن تجاهله».. فماذا جاء في هذا التقرير؟ 

خارج النيابة توجد يافطة في شارع جانبي مكتوب عليها عبارة بسيطة «العيادة».. فقط بدون أي وصف لنشاط هذه العيادة هل هي عيادة أسنان.. عيون.. إلخ.. العيادة فقط.. والمراقب لهذا المكان يجد أن هناك تيارًا لا ينقطع من البشر يدخلون ويخرجون رجالًا ونساء مراهقين ومراهقات من صغار وكبار السن على حد سواء مما يجعل هذا المكان أكثر العبادات نشاطًا وعملًا في بريطانيا كلها.. وفي أنحاء بريطانيا كلها وفي كل مدينة كبيرة توجد عيادة كهذه التي تفع في بيلارستریت سوثهابتون وهذه العيادات تعتبر نصبًا تذكاريًا للانحلال الذي ساد مجتمعنا وفيها يعمل الأطباء قبل نهار لمحاربة الأمراض السرية.. وهي أسر الأمراض انتشارًا الآن حتى أنه أصبح الموضوع الرئيسي في اجتماعات الجمعية الطبية البريطانية التي عُقِدت مؤخرًا..

والاطباء يحذرون من أن انتشار الأمراض السرية يتزايد بطريقة جنونية وقد ألقوا اللوم في ذلك على التحلل والانفلات الذي أصاب أفراد «المجتمع المتحرك» هؤلاء هم الأشخاص الذين يسافرون لقضاء عطلات صغيرة ورجال الأعمال الذين يتجولون بين العواصم والطيارين وسائقي الشاحنات.. وكل الذين تدفعهم أعمالهم للسفر بين البلاد..

ويقول كاتب التقرير إنه لكي يكتشف كيف يواجه الأطباء هذا التهديد الاجتماعي المزايد أمضى المحرر يومًا كاملًا في عيادة يولار ستريت وهي العيادة الرئيسية في منطق وسكس والتي تضم المدن الآتية بورتسموت، سوثهابتن بورنموث وجزيرة ويت..

 وقد وجدت في العيادة ستة أخصائيين في هذه الأمراض أربعة منهم مصابين بآلام في المفاصل من كثرة العمل والمجهود الذي يبذلونه لمدة أربع وعشرين ساعة بدون توقف..

 وقد اعترف مدير العيادة بصراحة قائلًا: «إننا نقوم بعلاج أعداد أكبر كل يوم عن الذي يسبقه.. وإنني لا أعتقد أن الأمراض السرية يمكن القضاء عليها نظرًا لما شاهدته في هذه العيادة»..

 وعندما سئل عن سبب تشاؤمه قال: «إن هناك أسبابًا متعددة للارتفاع اليومي في عدد المصابين، أولًا.. عدد السكان في تزايد ثم بعد ذلك حقيقة هامة وهي أن الناس الآن أكثر إباحية وتفسخًا.. وثالثًا يمكن اعتبار أن حبوب منع الحمل مسئولة عن هذا الوضع».. وعقب مدير العيادة قائلًا: إن كل قطاعات المجتمع في المنطقة يعالجون في هذه العيادة.. موظفين وبحارة وزوجات ومضيفات طائرات، رجال بوليس وتلاميذ في المدارس..

 ويقول الطبيب متأثرًا: «إن الإصابة بهذه الأمراض قد وصلت إلى الناس الطيبين.. ولا يوجد أحد محصّن من هذا المرض فالأمراض السرية لا تعرف الحدود الطبقية.. ولكن المشكلة هي أننا لا نستطيع السيطرة على هذه الأمراض ووضع حد لانتشارها». وعند هذا الحد من الحديث حان وقت افتتاح الجزء الخاص بالرجال في العيادة.. ولدهشتي كان أول الداخلين شاب عمره ١٦ سنة وأعطى اسمه وعنوانه ليحفظا فيما بعد في الأرشيف السري للعيادة. وبعد فحص هذا المراهق سأله الطبيب عن شريكته وهو سؤال ضروري وحيوي لمحاربة انتشار هذه الأمراض إذ لا يمكن مقاومة الأمراض السرية إذا عولج أحد الأطراف وترك الآخر حرًا ينقلها لكل من يلاقيه والعجيب أن المراهق قال: «إنني فعلًا لا أعرف» ثم روى كيف قابل الفتاة التي نقلت إليه هذا المرض فقال إنه قابلها في ممر القطار الذي كانا يسافران به وبعد دقائق من تعارفهما ذهبا سويًا إلى حمام القطار وارتكبا العملية الجنسية.. وفي المحطة التالية تركت الفتاة القطار وهكذا اتضح أنهما لم يلتقيا من قبل وربما لن يلتقيا أبدًا في المستقبل.. ولكن هناك حالة أكثر خطورة.. فقد دخل بحار نرويجي تصادف أن باخرته تفرغ شحنة بميناء المدينة.. وهذا البحار أُصيب أثناء زيارة سفينته لليابان بنوع معين من أمراض السيلان يطلق عليه «زهرة فيتنام» وهذا المرض لا ينفع في علاجه أي نوع من الأدوية التي تقضي على الأمراض السرية كالبنسلين وخلافه.. وقد اتخذت التدبيرات اللازمة لنقله بالطائرة إلى بلاده النرويج ليدخل المستشفى في أوسلو.. أما باقي المرضى من الرجال كانوا أضحية ترددهم على صالات الرقص والبارات الليلية حيث أصيبوا بالعدوى من البنات اللاتي يرافقونهن ثم يأخذونهن في نهاية الليل إلى مخادعهم.. وكانت فترة بعد الظهر مخصصة للسيدات.. وأول حالة قابلها الطبيب كانت محزنة للغاية فالمريضة زوجة وأم، وقد أخذت المرض من زوجها الذي اعتاد السهر ومصاحبة الفتيات العابثات.. وكان تعليق الدكتور على هذه الحالة «إن هذه ليست غير عادية أبدًا فكثير من الأزواج يذهبون لشرب كأس في أحد الأماكن وفي آخر الليل يصطحب إحدى فتيات البار، وبذلك يصاب بالمرض ثم بعد ذلك ينقله إلى زوجته.. ونحن نحاول الإبقاء على الزوجات بقدر الإمكان.. ونأتي بالزوج لعلاجه وبعدها نأمل في أن يكون الزوج قد وعى الدرس جيدًا». ثم استطرد قائلًا: «منذ أن عملت في هذه المنطقة فإننا نستقبل في المتوسط حوالي ١٥ مريضًا جديدًا كل يوم..

وعلى الحائط خلف الطبيب يوجد رسم بياني يظهر منه أن العيادة قد عالجت 3۰۰۰ حالة.. ويعتقد الطبيب أن هذا العدد سيزداد هذه السنة بما يقرب من ۱5۰٠ إلى ۲۰۰۰ حالة أخرى أي سيكون المجموع 5000 أو ضعف العدد الحالي ويضيف الطبيب وهو يبتسم لأول مرة منذ الصباح «إذا استمر الأمر على هذه الحال فإنني سوف أرفع سقف الحجرة حتى لا يصطدم معه الخط البياني». وبعد أن اشتكى الطبيب للصحفي من الظروف السيئة التي يعمل فيها هو وزملاؤه وعدم اهتمام السلطات قال: «إن النصيحة الوحيدة التي أقدمها ألا يُمارس الناس الجنس بطريق الصدفة.. ولكن أهم من ذلك هو أنه ما لم يتغير المناخ الخلقي الذي تعيش فيه بريطانيا وما لم تتغير النظرة الإباحية للجنس فلا أعتقد أن هناك أي فرصة في علاج هذه الأمراض».

وفي الختام يجب أن تعرف أن عدد الذين عولجوا مــن الأمراض السرية في بريطانيا عام ۱۹۷۰ وحده وصـل ٢۰۲, ٢٤٨ مواطن وكان هذا أکثر بحوالي ۲5٫۰۰۰ من المرضى الذين عولجوا في عام المرضى الذين عولجوا في العام الذي سبقه ١٩٦٩..

 

برلين الغربية... أو إزالة الحائط السياسي؟!

عند نهاية هذا الأسبوع يكون حائط برلين قد أتم عامه العاشر منذ أقامه خروشوف كحد فاصل بين الرأسمالية والشيوعية... وقد أطلق عليه أحد الصحفيين الأذكياء اسم حائط العار فبريق النظم الاجتماعية وفعاليتها لا يمكن أن يقف دون تسللها واقتناع الناس بها حائط من الحجر وكذلك فإن فشل نظام اجتماعي لا يمكن أن يحميه مثل ذلك الحائط.. وهذا ما حدث بالفعل لتأكيد غباء الإمبريالية السوفياتية فلم يستطع هذا الحائط أن يحول بين سكان برلين الشرقية وبين محاولاتهم للهرب والانفلات من الطغيان الشيوعي والذهاب إلى برلين الغربية..

 وقد ظلت برلين منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية نقطة احتكاك بين القوى الذرية الكبرى سواء أثناء الحرب الباردة أو بعدها ومصدرًا من مصادر قلق العالم لأن أي اصطدام بها لا يعني شيئًا أقل من الصدام النووي المدمر... ويبدو أن الدول قد ملّت هذا الموقف المتوتر بالنسبة لهذه المدينة فمع الذكرى العاشرة لبناء حائط العار جاءت الأنباء لتؤكد الشائعات التي تردّدت منذ فترة عن حرص الدول الأربع الكبرى التي تحتل برلين منذ نهـاية الحرب للتوصل إلى اتفاق حول وضع المدينة المقسمة...

 وكانت هذه الشائعات تقول إن الولايات المتحدة هي السبب في تعطيل التوصل إلى هذا الاتفاق.. فقد طلب الاتحاد السوفياتي إقامة قنصلية سوفياتية في برلين الغربية ويهدف الكرملين من وراء ذلك إلى إعطاء برلين صفة قانونية منفصلة عن ألمانيا الغربية وهذا المفهوم تعارضه الولايات المتحدة بشدة.. ولكن يبدو أن شدة حرص الدول الكبرى للتوصل إلى اتفاق أکبر من كل العقبات.. فقد أوردت مجلة النيوزويك تقريرًا هذا الأسبوع لمراسلها في بون يقول: قال أندريه جرومیکو وزیر خارجية روسيا في أحد المرات: «إن أهم لحظات المفاوضات هي العشرين دقيقة الأخيرة منها». ويبدو أن مباحثات ممثلي الدول الكبرى في برلين التي استمرت ۱۷ شهرًا قد وصلت هذه العشرين دقيقة الأخيرة. وينتظر أن تكون اجتماعاتهم هذه الأيام سباقًا لإنهاء هذه المفاوضات في ثلاثة أيام..

 وعلى الرغم من أن الدبلوماسيين الأمريكيين والبريطانيين في المباحثات قد أصدروا تصريحًا يحذّر من التفاؤل وأن التوصل إلى اتفاق حول وضع المدينة المقسمة ربما لن يتم قبل أکتوبر أو نوفمبر فإن ويلي براندت مستشار ألمانيا الغربية صرح في السويد بأن المباحثات قد وصلت «مرحلتها الحاسمة»... وهناك تلميحات مماثلة من الجانب السوفياتي وبالذات بعد اجتماعات القمة الشيوعية في القرم في الأسبوع الماضي حيث كانت برلين من الموضوعات الرئيسية التي ناقشها المؤتمر كما سافر رئيس الحزب الشيوعي في ألمانيا الشرقية أريك هونكر إلى موسكو لإجراء مباحثات تفصيلية حول الموضوع ولتلقي التعليمات من زعماء الكرملين...

وقد زادت سرعة المفاوضات منذ مايو الماضي... وحتى ذلك الوقت فقد كان السوفيات يصرون على أن الطرق الموصلة إلى برلين الغربية والتي تمر داخل ألمانيا الشرقية حوالي ۱۱۰ ميل يجب أن يتم التفاوض عليها بين حكومة بون وحكومة ألمانيا الشرقية التي لا تعترف بها الدول الغربية... ولكن في شهر مايو عادت روسيا وتنازلت عن إصرارها وتعهدت لأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية بمنح حرية المرور من وإلى برلين الغربية... وفي مقابل هذه التنازلات السوفياتية وافقت ألمانيا الغربية ودول الحلفاء الممثلة في برلين التقليل من وجود حكومة ألمانيا الغربية في مدينة برلين وذلك بمنع زيارات المسئولين في حكومة بون لبرلين وكذلك إيقاف عقد جلسات البرلمان الألماني الغربي في المدينة... وعقد اجتماعات البرلمان في برلين بدلًا من بون كانت وسيلة يتخذها الحلفاء لتأكيد سيطرة ألمانيا الغربية على برلين الغربية على أنها جزء من ألمانيا الغربية...

وبعد أن يتم الاتفاق على الخطوط الرئيسية للمعاهدة ينتظر أن يترك وضع تفاصيل ممرات العبور من وإلى برلين لمباحثات مباشرة بين ممثلي كل من ألمانيا الغربية والشرقية وهذه المفاوضات سيدخل فيها مسائل مثل نقط التفتيش واللوائح التي تضبطها ورسوم العبور في طريق «الأوتوبان» الذي يوصل للمدينة.. إلخ.

ثم يرفع هذا الاتفاق إلى ممثلي الدول الكبرى للموافقة النهائية...

والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو لماذا غيّر الاتحاد السوفياتي من اسلوبه وتكتيكاته في المفاوضات حول برلين التي اتسمت بالتسويف والتباطؤ؟ والجواب هو أن الدبلوماسية السوفياتية باتت تعتقد أن التوصل إلى مثل هذا الاتفاق سوف يفتح الطريق أمام مؤتمر الأمن الأوروبي الذي يتلهفون إلى عقده في أقرب فرصة ممكنة إذ يأمل السوفيات أن يزيل هذا المؤتمر الوضع الراهن في أوروبا الشرقية وعلاقاتها بدول الغرب وبالذات الحصول على اعتراف دولي بألمانيا الشرقية كما يعتقدون أن يساعد مثل هذا المؤتمر في الإسراع في عقد مفاوضات بين حلفي وارسو والأطلنطي حول تخفيض قوات الطرفين في وسط أوروبا...

وفي النهاية يأمل السوفيات أن يعزز هذا المؤتمر طلب ويلي براندت أن يصدق البرلمان الألماني على معاهدات عدم الاعتداء مع موسكو ووارسو والتي أجل البرلمان الألماني التصديق عليهما حتى يتم الاتفاق مع موسكو حول وضع برلین... وسواء تمت التسوية حول برلين هذا الأسبوع أو الشهر القادم فإن من المؤكد أن المفاوضات قد سارت خطوات بعيدة منذ أن أعلن نيكيتا خروشوف أن برلين الغربية تشبه «التضخم السرطاني» الذي يجب بتره وإزالته تمامًا...

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

879

الثلاثاء 31-مارس-1970

سراقة بن مالك

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 6

147

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الخمر