; هل يحضر فخامة الجنرال فرانكس مؤتمرات القمة العربية؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يحضر فخامة الجنرال فرانكس مؤتمرات القمة العربية؟

الكاتب د.حمزة زوبع

تاريخ النشر السبت 22-فبراير-2003

مشاهدات 56

نشر في العدد 1539

نشر في الصفحة 31

السبت 22-فبراير-2003

سؤال افتراضي، لكن لم لا، ففرضيات اليوم حقائق الغد. 

سؤالي الافتراضي قد يحدث غدًا أو بعد غد، صحيح أنه قد يبادر البعض بالاعتراض والقول إن ذلك مستحيل وإنه خرق لنظام جامعة الدول العربية الأساسي، إلا أن ذلك كله يمكن أن يتغير ويتبدل تمامًا كما تتغير بين عشية وضحاها أشياء كثيرة في عالمنا العربي المغلوب على أمره. 

على فرضية قيام الولايات المتحدة بغزو العراق، فإن الجنرال تومي فرانكس مرشح لاعتماده حاكمًا عسكريًا «ديمقراطيًا» للعراق بعد الغزو، وفقًا لما نشرته مؤخرًا صحيفة «کریستیان ساینس موينتور» الأمريكية. 

وحيث إن «الفترة الانتقالية» ستدوم لسنوات وحيث إن القمة العربية تعقد بشكل دوري كل عام، فمن سيمثل العراق في «القمم»؟ وبعد تعيين الأخ الجنرال تومي فرانکس رئيسًا مؤقتًا لدولة العراق الشقيقة، هل سيدعى فخامته لحضور القمة.

هذه بعض الاحتمالات

الاحتمال الأول: أن ترفض الأمانة العامة للجامعة دعوة الجنرال باعتباره حاكمًا مؤقتًا أو غير منتخب، وساعتها سيقوم فرانكس بإجراء استفتاء شعبي في أمريكا لأخذ رأي الشعب الأمريكي الشقيق في حكم الجنرال الديمقراطي.

أو يوجه الرئيس الأمريكي خطابًا للقادة العرب يذكرهم فيه بأن أكثرهم لم يأت بإرادة شعبه فلماذا الكيل بمكيالين مع فرانكس؟ ألأنه أمريكي؟

وربما يقوم الأمريكان بتوزيع نشرة إعلانية أو إعلامية أو عبر مقال ينشر في «نيويورك تايمز» يكتبه توماس فريدمان أو «واشنطن بوست»، لإثبات أن والدة فرانكس تنتمي لأصول عربية - وخصوصًا عراقية - وأن والدها فر من «الحكم البائد» ليستقر به المطاف في أمريكا ومعه ابنته الوحيدة التي تزوجت من أحد الضباط الصغار وأنجبت فرانكس، وسيثبت الأمريكان صحة قولهم من خلال الأدلة التالية: 

- شهادة ميلاد لوالدة تومي فرانكس تثبت أنها عربية مائة بالمائة.

- أدلة صوتية لتومي وهو يقول باللغة العربية وهو صغير «أبوي أبوي.. أخوي يضربني»، إضافة إلى أدلة جديدة له وهو يتحدث العربية ويقول مثلًا: «حياكم الله، الإراك في إيوني».

- إعلان تلفزيوني لتومي فرانكس يتم بثه في بعض الفضائيات العربية وهو يتحدث بالعربية عن العروبة: «أنا اسمي تومي أنتوان هبيب فرانكس، الماما بتائي من أصول أربية ومن الإراك تهديدًا، وأنا أئرف كثير عن بلاد الرافدين وأهترم جدًا شعب الإراك وأتئهد بالشمل مع الدول الشكيكة في الجامعة الأربية».

الاحتمال الثاني: ربما لا تقدم الولايات المتحدة كل هذه التبريرات وتنتظر الأدلة التي سيقدمها القادة العرب، ويمكن ساعتها أن يحدث ما يلي:

- يدعى فرانكس إلى بعض العواصم العربية الكبرى ويستقبل استقبال الرؤساء، وتقوم الصحف العربية الرسمية بعرض أهم نتائج اللقاء الأخوي بين الزعيمين الكبيرين. 

- يحضر فرانكس قممًا عربية مصغرة تمهيدًا للقمة الكبرى.

- يتم تعديل ميثاق الجامعة لكي ينص على حضور كل حاكم يحكم دولة عربية وليس كل حاكم عربي «من باب نبذ الطائفية والعرقية - فالناس سواسية».

- يتم تغيير الأمين العام للجامعة عمرو موسى لأنه يقف منذ البداية موقفًا مضادًا للتوجه الرئيس في الجامعة العربية، وهو ما أضر كثيرًا بالجامعة وسمعتها الدولية.

الاحتمال الثالث: أن تعلن جامعة الدول العربية أن الوجود الأمريكي في العراق غير شرعي وأن فرانكس هو مندوب الاحتلال، وهذا لو حدث فستتلوه خطوات منها على سبيل المثال: 

- تفعيل ميثاق جامعة الدول العربية، خصوصًا فيما يتعلق بالدفاع المشترك.

- يلي ذلك استصدار قرار من مجلس الأمن يؤكد على شرعية الوجود الأمريكي في العراق توافق عليه الدول العربية لأنها تحترم الشرعية الدولية.

- إغلاق الجامعة العربية لأنها مصدر إزعاج دائم للأشقاء والأصدقاء، كما أنها تستنزف أموال العرب التي يجب توجيهها للفقراء والمساكين والعاملين عليها.

الاحتمال الأخير: أن أستيقظ من نومي وأنسى حكاية تومي، وأكف عن الأحلام والفرضيات التي قد تتسبب في مشكلات وفي تهييج الرأي العام، مما قد يعرضني لعقوبات من مجلس الأمن، منها على سبيل المثال مصادرة أفكاري وربما استصدار قرار بتفتيش دماغي ثلاث مرات يوميًا.

الرابط المختصر :