; هل يجلس الفلسطينيون على مائدة اللئام؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يجلس الفلسطينيون على مائدة اللئام؟

الكاتب عبدالله محمد صالح

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مايو-1985

مشاهدات 66

نشر في العدد 717

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 14-مايو-1985

* مسئول أردني كبير: لن نذهب إلى أي مفاوضات سلام دون المنظمة، فنحن بحاجة إليهم

* من المستبعد في المرحلة الحالية جنوح الأردن إلى فض شراكته مع المنظمة

في أعقاب عودة مساعد وزير الخارجية الأمريكي ريتشارد مورفي من جولته الشرق أوسطية راجت معلومات في بعض العواصم الأوربية والعربية أن المبعوث الأوربي انتهى إلى أن المنطقة مجمعة على ضرورة إشراك الفلسطينيين في أية مفاوضات للتسوية، وأنه ينبغي على الإدارة الأمريكية أن تعدل من مقترحاتها بحيث تشير إلى الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والعرض المحدد الذي عرض على الفلسطينيين عن طريق الملك حسين؛ وهو ضرورة اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بقرار ٢٤٢ وحق إسرائيل في الوجود مسبقًا مقابل اعتراف الإدارة الأمريكية بها، وإجراء حوار مباشر معها تم رفضه من قبل اللجنة التنفيذية للمنظمة واللجنة المركزية لفتح بالإجماع في اجتماعات بغداد.

الوفد المشترك

كما رفضت المنظمة الاقتراح البديل؛ وهو الموافقة على تسمية فلسطينيين من غير الأعضاء في المنظمة ضمن وفد أردني- فلسطيني مشترك يجري حوارًا مع الإدارة الأمريكية تمهيدًا لإجراء مفاوضات مباشرة بين العرب وإسرائيل. وتقول مصادر مجلة التضامن: إن القيادة الفلسطينية انقسمت إزاء هذه النقطة إلى فريقين من حيث سبب الرفض وليس على مبدأ الرفض. ومن الأفكار التي طرحت كحل وسط هو أن يكون أعضاء الوفد المقترح من أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، شريطة أن يكونوا من المستقلين!

وقد غادر مورفي على أساس إمكانية بحث هذه النقطة مستقبلًا والبت فيها خلال زيارة وزير الخارجية جورج شولتز لكل من تل أبيب- عمان- والقاهرة، التي من المقرر أن تكون بدأت يوم الجمعة الماضي.

وعلى الرغم من تأكيد النفي الفلسطيني لمقترحات مورفي على ألسنة عرفات وأبو إياد وفاروق قدومي وغيرهم من المسئولين في منظمة التحرير، إلا أن معلومات راجت عقب ذلك تؤكد على موافقة المنظمة على العرض الأمريكي بتشكيل الوفد المقترح.

قائمة بأسماء محددة

فقد قال مسئول أردني كبير لوكالة اليونايتد برس طالبًا عدم الإفصاح عن اسمه في مقابلة أجرتها معه الوكالة يوم 4 مايو الجاري، قال: «إن واشنطن والسيد ياسر عرفات قد قبلا بأن يضم الوفد المشترك أعضاء من المجلس الوطني الفلسطيني لا ينتمون لأي من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية». وأضاف: «إن الأردن طلب من مورفي إبلاغ واشنطن قائمة بالأسماء المنتقاة لأعضاء مستقلين من المجلس الوطني الفلسطيني، وأكد أن هنالك أسماء محددة، وإذا قبل الأمريكيون بها فستعلن خلال زيارة شولتز لعمان التي تبدأ يوم ١٢ مايو الجاري».

وفي مقطع آخر قال المسئول الأردني الكبير: «لقد انتهينا إلى أننا لن نذهب إلى أي مفاوضات سلام دون المنظمة، فنحن بحاجة إليهم».

وحول المؤتمر الدولي قال: إنه ضروري كمظلة لمحادثات السلام على الأقل في المراحل الأولى، وأن الوفد الأردني- الفلسطيني المشترك سيحاول إقناع واشنطن بسحب رفضها للمؤتمر الدولي؛ لأنه سيحول دون استبعاد سوريا والاتحاد السوفييتي من عملية السلام».

الشراكة الأردنية الفلسطينية

وفي ضوء تصريح المسئول الأردني السالف وتأكيد الملك حسين في خطابه الذي نقل عبر الأقمار الصناعية أمام المؤتمر السنوي للجمعية الوطنية للأمريكيين العرب على ضرورة إشراك منظمة التحرير في عملية السلام، واستهجانه للموقف الأمريكي في تصريح آخر بقوله: إنهم يريدون فلسطينيين من السماء!

في ضوء ذلك وواقع الترابط السكاني بين الأردنيين والفلسطينيين، فإننا نستبعد على الأقل في المرحلة الحالية جنوح الأردن إلى فض شراكته مع المنظمة، كما نسبت صحيفة القبس الكويتية إلى مصدر دبلوماسي قوله عشية جولة الملك حسين الخليجية بأنه يحمل خطة جديدة للسلام بدون منظمة التحرير. ومما يؤكد هذا ما نشرته الأسوشيتدبرس نقلًا عن مصادر دبلوماسية عربية -إن صح الخبر- أن الملك طلب إلى زعماء الخليج في جولته التي شملت الكويت والبحرين والعراق إقناع ياسر عرفات بقبول قرار مجلس الأمن رقم ٢٤٢ وأفكار أمريكية أخرى لجهة الاعتراف بوجود إسرائيل. وما نقلته يونايتدبرس عن مسئول أردني نشرته صحيفة كريستيان ساينس مونيتر، وكان رد فعل ياسر عرفات نفيه لأن يكون قد بحث أصلًا في هذا الموضوع.

شولتز يحمل العصا والجزرة

لكن صحيفة القبس عادت لتؤكد من جديد يوم الجمعة الماضي على لسان مراسلتها في واشنطن باربرا سميث أن جورج شولتز الذي سيصل إلى تل أبيب «يوم الجمعة الماضي» سيبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز بأنه مستعد لاستقبال وفد فلسطيني في واشنطن في نهاية الشهر الحالي، كما سيطلب إلى بيريز أن يسمح لبعض رؤساء بلديات الضفة الغربية بالذهاب إلى أمريكا بصحبة الملك حسين عاهل الأردن، الذي من المقرر أن يصل إلى واشنطن في أواخر الشهر الجاري.

وقالت القبس: إن مصادرها الوثيقة الصلة بشولتز أبلغتها أن شولتز سيطمئن إسرائيل بأن الوفد الفلسطيني الذي ستدعوه الولايات المتحدة لن يضم أي «مسئولين لا يزالون في مناصبهم» معروفين في منظمة التحرير، مشيرًا بذلك إلى أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح. وأضافت القبس أن جميع الأسماء التي تتضمنها قائمة شولتز تم بحثها مع الملك حسين والرئيس المصري حسني مبارك.

ومن بين الأسماء التي أشار لها أكثر من مصدر الدكتور إدوارد سعيد والدكتور وليد الخالدي والدكتور هشام الشرابي وجميعهم يحملون الجنسية الأمريكية. كما تداولت بعض المصادر أسماء إلياس فريج ورشاد الشوا من رؤساء بلديات الضفة الغربية وقطاع غزة.

موقف المنظمة

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل توافق منظمة التحرير على ذلك؟ وإذا وافقت هل يعني ذلك أن مفاوضات ما يسمى بعملية السلام ستبدأ قريبًا؟

فيما يتعلق بمنظمة التحرير المعلن ما يزال الرفض لأية أفكار تلغي دور المنظمة وأحقية تمثيلها للشعب الفلسطيني. وقد جاء النفي على ألسنة أبي عمار، أبي إياد، وأبي الأديب وغيرهم، وخاصة عشية توجه شولتز إلى تل أبيب. ولكن في ضوء اختلاف وجهات النظر داخل القيادة الفلسطينية واستعداد ذوي المواقع السياسية منها للمضي قدمًا في خط التسوية، ولتعقيد ارتباط القضية الفلسطينية بالنظام الأردني، فإنه من المرشح أن تجنح هذه القيادات إلى القبول بما يطرح عليها خاصة، وأنها لا تملك بديلًا عسكريًّا ولا سياسيًّا لذلك. والتصريحات التي صدرت عن بعض القادة في ضوء عملية الساحل الفلسطيني تعكس إلى حد بعيد ضعف الخيار العسكري أمامها. ومن الناحية السياسية فإن الموقف السوري المعارض لها والذي يبدو أن الطرف الأمريكي يعمل على زيادة حدته من خلال تصريح شولتز أثناء وجود مورفي في دمشق عندما قال إن أمريكا ستحمي من يسير في مخطط التسوية، سيجعل هذه القيادة أكثر ارتهانًا للقرار الأردني.

عرفات من العائلة

وإذا كان القرار الأردني قد أكد من جديد على شراكته المنظمة له في أية مفاوضات للتسوية من خلال زيارة عرفات الأخيرة لعمان واستقبال الملك حسين في المطار العسكري لدى عودته من جولته الخليجية، ومن خلال تعبير الأمير حسن ولي العهد الأردني بأن عرفات أصبح من العائلة ووقف إلى جانب الأمير محمد في استقبال الملك. كما تم تشكيل وفد أردني- فلسطيني مشترك برئاسة عرفات توجه يوم الأربعاء الماضي إلى بكين.

نقول: إذا كان القرار الأردني يصر على مشاركة المنظمة، إلا أن القرار الأردني مهما حاول أن يكون منصفًا وموضوعيًّا تجاه القضية الفلسطينية، يظل ضعيفًا أمام القرار الأمريكي القوي المرهون بدوره باعتراف الملك حسين للقرار الإسرائيلي، والدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل القوية بقوة أمريكا وضعف العرب يجعل الفلسطينيين إذا ما دخلوا في اللعبة كالأيتام على مائدة اللئام، هذا إذا كانت أمريكا جادة في إشراك المنظمة في المفاوضات.

المفاوضات ما زالت بعيدة

وهنا نأتي للشق الثاني من تساؤلنا وهو: هل يعني قبول المنظمة بأن المفاوضات ستبدأ قريبًا؟

الحقيقة أنه من غير المتوقع أن تبدأ المفاوضات المقترحة قريبًا، خاصة وأن آفاق موقف المنظمة لم تتحدد بعد بوضوح، كما أن الملك حسين سيزور واشنطن في نهاية مايو الجاري للتباحث مع ريغان. وهناك شكوك حول جدية التحرك الأمريكي أصلًا؛ بل إن هناك معلومات تتداولها الأوساط السياسية الأوربية مفادها أن أمريكا تعد لإجراء مفاوضات عربية إسرائيلية تستثني المنظمة وتقتصر على الأردن باعتباره يمثل الضفة الغربية ومصر كممثل لقطاع غزة طبقًا للنظرية الإسرائيلية التي يتبناها كل من حزبي العمل والليكود. وإمعانًا في الكيد الأمريكي المتمثل بسياسة العصا والجزرة أو القوة والتفاوض معًا كما شرح ذلك شولتز في مجلة الفورين أفيرز، يأتي شولتز للمنطقة وبيده عصا التهديد، كما بيده الجزرة المتمثلة بقرار مجلس الأمن القومي حول تزويد الأردن والسعودية بأسلحة أمريكية.

مناورة أمريكية

وإذا استذكرنا حقيقة أن بيرز -عكسًا لما تقوله الإدارة الأمريكية- ليس أكثر مرونة من سلفه كما يقول معهد الدراسات الاستراتيجية بلندن، فإن جولات المبعوثين الأمريكيين مهما علت مناصبهم، ومواقف الإدارة الأمريكية التكتيكية ليس الهدف منها غير مزيد من التنازل لجهة المطالب الإسرائيلية. وهذا ما أعرب عنه وكيل الخارجية الأمريكية مايكل أرماكوست أمام مؤتمر الأمريكيين العرب. وبعد حديث الملك حسين حيث أوضح قائلًا: «وصداقة الولايات المتحدة الثابتة مع إسرائيل ليست كما يوحي البعض عائقًا أمام التقدم، بل بالعكس، فإنه فقط عن طريق التفهم والمساعدة في تلبية اهتمامات إسرائيل المشروعة بالنسبة لأمنها، وكذلك مساعدة الدول العربية الصديقة على تلبية احتياجاتها الدفاعية الحقيقية يمكننا أن نواصل عملنا كوسيط نزيه»!

هكذا إذن وبكل وضوح ترتكز الاستراتيجية الأمريكية تجاه المفاوضات المباشرة بين العرب وإسرائيل على التفهم والاستجابة للمطالب الإسرائيلية المشروعة!

وإذا كانت إسرائيل طبقًا للنظرية الصهيونية لم تحدد لها حدودًا ولا تريد أن تفعل ذلك، فما على العرب إلا أن يقولوا لإسرائيل: هنيئًا لك بفلسطين وكل ما تشتهين من غير فلسطين، وعلى السمع والطاعة.

ومن يقبل بهذا؟ نتساءل نحن الشعوب المغلوبة: هل يكون من العرب؟ وهل يكون من المسلمين؟

اللهم إنا نبرأ إليك مما يفعله بعض من قومنا، ونسألك الهدى وأن تيسر لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، والسلام على من اتبع الهدى.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل