; هل من مشروع قومي لتعريب العلوم؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل من مشروع قومي لتعريب العلوم؟

الكاتب محمد السيد علي بلاسي

تاريخ النشر السبت 27-سبتمبر-2003

مشاهدات 67

نشر في العدد 1570

نشر في الصفحة 46

السبت 27-سبتمبر-2003

بادئ ذي بدء، أود أن أركز على أمرين: الأمر الأول: هناك شبهات حول تعريب التعليم، وخاصة الجامعي في العالم العربي، فقد زعم البعض أن اللغة العربية قادرة على استيعاب العلوم والتقنيات الحديثة.

ووهموا، فاللغة العربية لها من الاشتقاق ما يتيح لها توليد ملايين الكلمات الجديدة، فضلًا عن أن في بطون معجماتها مئات الألوف من الكلمات المهجورة والمستعملة، مما يصلح أن يوضع لهذه المسميات الحديثة، ولنا بهذا الصدد أسوة حسنة، فيما فعله العرب أنفسهم في صدر الإسلام والعصر العباسي، فمن المسلم به أن الماضي مرآة للحاضر والحاضر مرآة للمستقبل وهذه هي إحدى الغايات الجليلة التي تعمل على تحقيقها مجامع اللغة العربية في العالم العربي.

 ولله در حافظ إبراهيم إذ يقول على لسان اللغة العربية:

وسعت كتاب الله لفظًا وغاية

                        وما ضقت عن آي به وعظات

فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة

                            وتنسيق أسماء لمخترعات

أنا البحر في أحشائه الدر كامن

                           فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي

فيا ويحكم أبلى وتبلى محاسني

                                  وفيكم - وإن عز الدواء – أساتي؟!

أيضًا.. يدعون أن استعمال اللغة الأجنبية في التعليم الجامعي ييسر للطلاب النابغين متابعة دراستهم العليا في البلاد المتقدمة!

وتناسوا أن التعريب لا يلغي تعليم اللغات الأجنبية واستخدامها في الاطلاع على المراجع الأجنبية أو في مواصلة الدراسة في الخارج.

 أيضًا يقولون: إن معظم أساتذة التعليم العالي تلقوا تعليمهم بلغة أجنبية، ويصعب عليهم أن يحاضروا باللغة العربية، وهذا صحيح غير أنه ينبغي أن تنظم لهؤلاء الأساتذة دورات تدريبية على استعمال اللغة العربية في تدريس موادهم.

وقد أثبتت التجارب العديدة، في هذا المضمار أن الصعوبة التي تواجه هؤلاء الأساتذة محدودة، وتنحصر في الأسابيع القليلة الأولى من التعريب.

 أيضًا يقولون: إن الشبكة الدولية للمعلومات «الإنترنت» فقيرة بالمادة العربية.

وهذا صحيح أيضًا ويتطلب منا تشجيع علمائنا على فتح مواقع عربية على هذه الشبكة تضم مساهماتهم في شتى المجالات. كما يتوجب على الجامعات العربية التوسع في إنشاء مواقع معربة لها في هذه الشبكات. (1)

الأمر الثاني: جميع الدلائل العلمية المستقاة من تجارب الأمم الأخرى، ومن خبرة مفكرينا وأساتذتنا في التعليم العالي، تشير إلى أن الجامعات العربية لا تستطيع أن تقوم بدورها القيادي في التنمية البشرية ما لم يجر إصلاح وتعديل وتقويم أهدافها وبنيتها ومناهجها وطريقة تسييرها.

في الوقت الذي نؤكد فيه أن الدعوة للتعريب، لا تعني بأي شكل من الأشكال إهمال اللغات الأجنبية أو التقليل من شأنها! فهي الأداة الأساسية والفعالة التي تمكننا من ملاحقة ما يجري في العالم من نشاط علمي يزيد من معارفنا وينمي من قدراتنا، ويدفعنا إلى التعمق والتجويد.

من هنا فإنني أؤكد أن جميع مستلزمات التعريب متوافرة، ولا نحتاج إلا إلى أمرين:

 أولًا: منهجية واضحة في التعريب تتضمن برنامجًا زمنيًا يلتزم به ويطبق، لتعريب المراجع الأساسية والبرمجيات باستخدام المصطلحات العلمية العربية الموحدة وتدريب الأساتذة المعنيين على استعمال اللغة العربية في التدريس والبحث العلمي.

ثانيًا: توافر الإرادة الصادقة لدى أصحاب القرار. (2)

ولن يتأتي هذا إلا من خلال قرار سيادي ومشروع قومي في كل قطر عربي، فالله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن!

هذا - وقد أطلعني - مؤخرًا - في الأردن الشقيق أمين عام مجمع اللغة العربية هناك على المشروع القومي لتعريب التعليم الجامعي في بلاده، وتمنيت على الله أن تسير الدول العربية على هذا المنوال، فالأمر يسير، حيث يقوم أساتذة العلوم الكونية في شتى الميادين بترجمة الكتب التي يقومون بتدريسها عن اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية مع مواكبة مستحدثات العلوم كلما جد جديد.

ولنا في التجربة السورية خير شاهد في مجال تعريب علوم الطب، وإن كان قد عاجلني يومًا أحد المحاورين في مقابلة تلفازية معي قائلًا: ولكن لم لم تصل سوريا إلى مصاف الدول المتقدمة في العلوم الطبية فأجبته بأن المشكلة اللغة العربية ولكن في القائمين على ليست في علوم الطب هناك.. فالبداية كانت قوية لكنها لم تستمر بالمواكبة.

الهوامش

(1) د. علي القاسمي: هل هو ضرورة حقًا.. تعريب التعليم العالي؟ مقال منشور بمجلة المنهل عدد محرم وصفر 1424 هـ، ص 13 - 15 بتصرف.

(2) المرجع السابق: 21، 22 بتصرف يسير.

(*) عضو اتحاد كتاب مصر.

الرابط المختصر :