العنوان هل محاربة الشيوعيـــة مبرر للتعاون مع الصليبية؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-ديسمبر-1975
مشاهدات 115
نشر في العدد 278
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 09-ديسمبر-1975
بالنسبة للإسلام يكاد يتساوى خطر الشيوعية والصليبية، بل الحق يقال إن الحركة الصليبية تسببت بكثير من الأضرار ومارست بشكل أكثر انكشافًا ووضوحًا وتصميمًا محاربة الإسلام في أفريقيا وآسيا.
فالحركة الشيوعية ما تزال تعتبر حركة سرية في معظم دول آسيا وأفريقيا، وهي تحارب الإسلام في الخفاء في معظم الأحوال.
أما الحركة الصليبية النصرانية فهي تحاربنا في عقر دارنا بمختلف الوسائل وبدرجات متفاوتة على مرأى من أعيننا، وفي كثير من الأحوال تحت حماية القوانين الوضعية المطبقة في البلاد الإسلامية وفي البلدان التي توجد بها أقليات إسلامية.
بل إن الأمر أدهى من ذلك وأمر؛ فالحركة الصليبية تشن حربًا بالسلاح ضد المسلمين كما هي الحال في الفلبين ولبنان وأرتيريا وتشاد.
والحركة الشيوعية في البلاد الإسلامية تدعمها دولتان هما روسيا والصين ودعمهما يتم في سرية وتكتم شديدين.
أما الحركة الصليبية فتدعمها كافة دول أوروبا وأمريكا وكندا وجنوب أفريقيا وروديسيا والفلبين... إلخ.
ونحن هنا لا نريد أن يُفهم من كلامنا أننا نحاول التقليل من خطر الشيوعية على بلادنا الإسلامية. فمواقفنا ومنهجنا يشهدان على أننا من أشد المحاربين والمتتبعين للحركة الشيوعية، ومجلتنا الإسلامية الملتزمة هذه أسهبت في الكتابة عن الشيوعية والتحذير منها ونبّهت الدول الإسلامية عامة ودول الخليج والجزيرة خاصة من خطر الشيوعية الذي تغلغل بشكل مفزع في بعض الدول الإسلامية واتخذ من أخطاء بعض الحكام والفساد الاجتماعي مبررًا لاقتناص عقول بعض الشباب المثقف.
ولكننا هنا نريد بهذا المقال أن نحذر عامة المسلمين وحكام المسلمين بصفة خاصة من لعبة خطرة بدأت تلعبها الحركة الصليبية في الآونة الأخيرة بغية دخول المنطقة الإسلامية على نطاق أوسع وبصفة أكثر شرعية وأكثر قبولا لدى بعض الغافلين من المسلمين وذلك عن طريق استغلال مبدأ محاربة الشيوعية.
فإدراكًا لما تمثله الحركة الشيوعية من حساسية وشعور بالفزع لدى الحكومات انتهجت الحركة الصليبية أسلوب التعاون مع هذه الحكومات الإسلامية في محاربة الشيوعية.
ومما يؤسف له أن هذه اللعبة كادت أن تنطلي على بعض هذه الحكومات التي انبرت بحماس متعاونة مع بعض أقطاب الحركة الصليبية في البلاد العربية لمحاربة الشيوعية.
ونحن هنا لا نشكك في إخلاص هذه الدول الإسلامية، إنما كما قلنا سابقا فإن حساسية هذه الحكومات بالنسبة للحركة الشيوعية جعلها تغفل عن خطر لا يقل بأي حال من الأحوال عن خطر الشيوعية ألا وهو خطر التبشير الصليبي.
وانطلاقًا من مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمرنا به ديننا فإننا نحذر هذه الدول من مغبة الوقوع في الفخاخ النصرانية بحجة محاربة الشيوعية.
ونحن كمسلمين لا نستعين بعدو ظاهر في محاربة عدو آخر مهما كانت المبررات؛ فلنا كمسلمين أسلوبنا الخاص والمستقل في محاربة الشيوعية، كما أن لنا أسلوبنا الخاص والمستقل في محاربة الصليبية، فعندما نحارب الشيوعية نحاربها بسلاحنا وإمكاناتنا الإسلامية دون الاستعانة على الإطلاق بأي عون أو توجيه من جهة أخرى عدوة لنا مهما صغر هذا العون أو التوجيه.
وإننا ننبه إخوتنا في العقيدة أن أحداثًا تقع الآن على الساحة العربية بحجة مكافحة الشيوعية هي جزء من هذا المخطط الصليبي الخطير الذي يهدف إلى اكتساح الساحة العربية وخاصة منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية.
ولقد أحسن وفد رابطة العالم الإسلامي في جولته الأخيرة في بلدان الخليج في تنبيه المسؤولين هناك من الخطر الصليبي الذي بدأ يداهم هذه المنطقة وحثهم على مراقبة هذا التحرك بوعي شديد والحيلولة دون وصوله إلى هدفه المراد.