; هل غيرت أنقرة علاقتها الاستراتيجية مع تل أبيب؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل غيرت أنقرة علاقتها الاستراتيجية مع تل أبيب؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-2000

مشاهدات 53

نشر في العدد 1419

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 26-سبتمبر-2000

غداة الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الوزراء الصهيوني إيهود باراك لأنقرة مؤخرًا خرجت الصحف التركية بعناوين من قبيل زيارة العطاءات العطاءات هي التي جلبت باراك إلى أنقرة. ومن أي زاوية نظرنا، ندرك القلق الصهيوني حيال تركيا، فضياع عطاءات الصناعات الدفاعية الثلاث التي تبلغ مليارات الدولارات من يد تل أبيب ذو علاقة بتطورات ذات معان سياسية، لذا لا ينظر الصهاينة إلى الموضوع على أنه مجرد «فقدان الأمل في عطامين أو ثلاثة» إن أساس الموضوع كما قال دبلوماسي صهيوني هو العلاقات الاستراتيجية التركية- الإسرائيلية.

إن للقلق الصهيوني أسبابًا، فالصهاينة يدركون أكثر من غيرهم أن تركيا أجرت بعض التعديلات على السياسة الخارجية للثامن والعشرين من فبراير أي تلك السياسة التي أقرها الاجتماع الشهير المجلس الأمن القومي التركي عام 1997م. هذه السياسة كانت تحمل بصمات بعض الجنرالات الذين أحيلوا إلى التقاعد الآن ونتج عنها عدم التوازن في سياسة تركيا الشرق أوسطية؛ إذ تحولت تركيا تبعًا لهذه السياسة إلى «قوة احتياطية» للكيان الصهيوني.

الذين صاغوا هذه السياسة، كانوا يخططون لتحقيق آمالهم في السلطة عن طريق تلقي الدعم من الكيان الصهيوني من جهة ومن المؤيدين له في الولايات المتحدة. ومع فشل هؤلاء في «الصراع من أجل السلطة»، وأهم من ذلك ظهور الاحتمال الجدي بشأن قبول عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي- وبداية المرحلة الفعلية الخاصة بتلك العضوية كان لابد من تعديل سياسة تركيا الشرق أوسطية. 

أحد هذه التعديلات تضاؤل إمكان قيام- الطائرات الحربية الصهيونية بـ«طلعات تدريبية»، في- الأجواء التركية قريبًا من الحدود الإيرانية فالطائرات الحربية الصهيونية لا تقدر على الطيران إلى أبعد من سهول قونية، كما أن جبال شرقي الأناضول ليس لها- نظير في فلسطين المحتلة، فلماذا يطلب الصهاينة التدرب على هذا النوع من الطيران وفيم يفيدهم سوى- تحقيق الحسابات الاستراتيجية الصهيونية في الإبقاء على التوتر بين تركيا وإيران؟ 

الخطوة الثانية في ذلك «التعديل» تمثلت في توجه رئيس الجمهورية التركية أحمد نجدت سيزر إلى دمشق في أول زيارة له خارج تركيا الحضور جنازة الرئيس الأسد هذه «الزيارة» كانت رسالة إلى تل أبيب بأن تركيا لها سياستها الخاصة بها في الشرق الأوسط أكثر من أن تكون بادرة طيبة نحو سورية

والتغييرات التي طرأت على أرجحيات تركيا في العطاءات العسكرية في الوقت الذي كانت ترى فيه تل أبيب أنها «عصفور في اليد» يجب أن نفهمها على أنها تعديلات مشابهة لما سبق. وقد فهمتها تل أبيب على هذا النحو وكانت الزيارة المفاجئة لباراك إلى أنقرة والمعروف أن أنقرة كانت قد أرست عطاء تحديث دبابات إم 60 الأمريكية الصنع على تل أبيب دون الإعلان عنه لكن علق العطاء بضغط من أمريكا وطلبت شركة جنرال ديناميكس الأمريكية الصانعة للدبابات فتح عطاء عالمي.

كما لم تحقق تل أبيب ما تريد من عطاء طائرات الهليكوبتر الهجومية الذي تبلغ قيمته أربعة مليارات دولار، حيث دخلت العطاء بالاشتراك مع روسيا، قبل أن تنتجا هذا النوع من الطائرات بصورة فعلية. وقد رسا العطاء على شركة بيل الأمريكية وأخيرًا خسرت تل أبيب رهانها حول مشروع «قمر التجسس» أمام شركة الكاتيل الفرنسية التي خفضت السعر بصورة مفاجئة في وقت لعبت فيه فرنسا بورقة «الوحدة الأوروبية». 

من هنا يأتي القلق الصهيوني على العلاقات الاستراتيجية، مع تركيا.

إسطنبول: خدمة وكالة جهان للأنباء

الرابط المختصر :