; هل ستعيد الحكومة العسكرية النظر في قضية نجم الدين أربكان؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل ستعيد الحكومة العسكرية النظر في قضية نجم الدين أربكان؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-1983

مشاهدات 66

نشر في العدد 610

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 01-مارس-1983

 وأخيرًا قالت المحكمة كلمتها في قضية البروفسور الدكتور نجم الدين أربكان زعيم حزب السلامة الوطني في تركيا، فقد حكمت عليه بالسجن لمدة أربع سنوات، ولمدد أخرى تتراوح بين سنة وثلاث سنوات على عدد آخر من رفاقه مسؤولي الحزب، وقبل أن نقول بعض الكلمات في المحكمة وحكمها الذي صدر، نحب أن نذكر القراء بحيثيات الحكم ومادة الجريمة التي قُدم أربكان بموجبها للمحاكمة.

لائحة الاتهام:

تضمنت لائحة الاتهام المواد التالية:

1- العمل على استبدال مبادئ الدولة القانونية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية بمبادئ تقوم على أساس الإسلام.

2- قيام عدد من المنظمات الشبابية، والطلابية، والعمالية، والمهنية المرخصة والمرتبطة سرًا بالحزب تعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية.

3- اجتماعات الحزب وهتافاته تكشف أهدافه الإسلامية.

4- ترديدهم لذكر الله في اجتماعاتهم، وتذكيرهم الأمة بأنها حاربت خلال تاريخها من أجل الإسلام، لا من أجل أشخاص أو أبطال.

5- ألقى أربكان كلمة في الحجاج الأتراك في مكة عام (۱۹۷۷) جاء فيها: «يجب أن نبحث فيما إذا كنا نطبق القرآن أم لا، وهل يحكم حكامنا بالقرآن أم لا؟»

6- إصرار أربكان على افتتاح مدارس لتعليم القرآن في كل قرية، وإصراره على فتح أيا صوفيا للصلاة.

7- أعلن أربكان في إحدى خطبه أنه عندما تولى السلطة صار الكثير من حكام الأقاليم التركية يقيمون الصلاة.

8- طالب الحزب بأن تكون الجمعة يوم العطلة الرسمي، وأن يكون الزواج شرعيًا.

9- قال أربكان: إن حرية العبادات مسموح بها في روسيا وألمانيا أيضًا، والعبادات ليست كل الدين.

١٠. يتهمون الماسونية بإسقاط السلطان عبد الحميد، وأن أول محفل ماسوني تآمر على الدولة كان في سالونيك، وأن أتاتورك كان واحدًا منهم، وفي هذا إهانة له.

١١. يتهمون حزب الاتحاد والترقي الذي أسقط السلطان عبد الحميد بأنه ماسوني وصهيوني.

١٢. وجدت في مكتب أربكان أوراق تثبت مبايعته من قبل أعضاء بارزين في إستانبول، وهذا يعني أنه كان مرشحًا للخلافة.

ولا يسع الإنسان إلا أن يعجب لهذه التهم التي توجه إلى رئيس حزب أقام حزبه بصورة شرعية وقانونية، ودخل عددًا من الحكومات، وكان في أكثرها نائبًا لرئيس الوزراء، وتولى إخوانه في الحزب وزارات هامة في الدولة، وشاركوا لمدة طويلة في صياغة السياسة الداخلية والخارجية للجمهورية التركية.

ثم ما هو الخطأ في أن يسعى رئيس حزب إلى تغییر نظام الدولة بالطرق القانونية والدستورية؟ أليست هذه مهمة الأحزاب في جميع الدول الديمقراطية في جميع أنحاء العالم؟

لقد قام الجيش التركي بانقلابه الأخير في سبتمبر «أيلول» (۱۹۸۰)، وألغى الدستور والديمقراطية والأحزاب في تركيا متذرعًا بالأسباب الاقتصادية والأمنية.

أما الأسباب الأمنية والتدهور المريع الذي أصاب المؤسسات في تركيا، فإن المبدأ الوحيد منه هو نجم الدین أربكان، ففي الوقت الذي أنشأ فيه كل زعيم حزب ميليشيا خاصة به، وصار زعيم عصابة مسلحة، تقطع الطرق، وتسلب البنوك، وتسيطر على المناطق، وتطرد الدولة منها- في هذا الوقت كان أربكان وحده يرفض ذلك، وعلى الرغم من الاستفزازات الكثيرة التي تعرض لها حزبه والضحايا الكثيرة التي سقطت بين شبابه، فقد أمسك أعصابه، وتمسك بسيادة العقل والمنطق والقانون، وكان يتساءل دومًا لمصلحة من التقاتل؟ وكان يجيب باستمرار لمصلحة أعداء البلاد. 

أما الأسباب الاقتصادية والانهيار الذي أصاب اقتصاد البلاد فقد كان أربكان يعمل جاهدًا لإنقاذ بلاده من هذا المصير؛ عمل على ذلك وهو جزء من الحكومة، واستمر في ذلك عندما كان جزءًا من المعارضة، كان يحاول تقوية أوامر تركيا مع العالم الإسلامي، وزيادة صادرات تركيا إلى هذه البلدان، كان يحث زعامات الدول النفطية والدول الإسلامية الأخرى أن تقف إلى جانب بلاده، كل ذلك ليحول دون ارتباط بلاده الكامل بعجلة الاقتصاد الغربي الذي سيؤدي لا محالة لهذا الانهيار الاقتصادي الذي شهدته البلاد قبل الانقلاب، واستمر كذلك بعده.

 إن المسؤولين عن أي انهيار أصاب تركيا هما زعماء حزب العدالة، وزعماء حزب الشعب اللذين، حكما تركيا خلال ستين سنة من عمرها الجمهوري، أما الأحزاب الأخرى فهي جديدة على الساحة من ناحية، وليست مسؤولة مباشرة عن الحكم من ناحية أخرى.

وفي الوقت الذي يسرح فيه زعماء هذه الأحزاب، ويتحركون كيف يشاؤون في تركيا، تجد نجم الدين أربكان يقدم للمحاكمة، ويصبح النيل منه ومن حزبه هدف الانقلاب والانقلابيين.

إن العالم الإسلامي يفهم جيدًا لماذا اتخذ العساكر هذا الموقف من أربكان، بل أن العالم يعرف أن السبب الحقيقي للانقلاب هو القضاء على أربكان، وأن حكمًا بإعدامه كان سينفذ في اليوم الأول لنجاح الانقلاب.

وإن هذا الموقف هو الذي يطالب به الغرب لإيقاف تصنيع تركيا ولاستمرار مسيرة التغريب، وهو الذي تطالب به اليونان وقبرص اليونانية، وهو الموقف الذي هللت له إسرائيل، ولم تخف معه فرحتها، وهو الموقف نفسه الذي حزن له العالم الإسلامي والشعب التركي معه.

إن أسباب سجن أربكان سيتحول إلى رمز يتمسك الناس به.

 وإن شعلة الإسلام التي قامت في تركيا من مصلحة الحكومة التركية أن تستظل بنورها، فلن تقدر على إطفائها.

فهل تعيد الحكومة العسكرية النظر في قرارها فتريح نفوس العالم الإسلامي، أم ستؤكد اتجاهها وعندها سيعرف الجميع مواقفهم؟

الرابط المختصر :