; هل ستدخل حرب الخليج في طور جديد؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل ستدخل حرب الخليج في طور جديد؟

الكاتب محمد عبدالهادى

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1982

مشاهدات 66

نشر في العدد 571

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 18-مايو-1982

  • أبعاد دولية واضحة تلوح مجددًا على تخوم الحرب الإيرانية العراقية.

  • صحيفة “اطلاعات” الإيرانية تنذر الكويت وتهددها بالتصدي والمحاربة.

  • الاتحاد السوفييتي قد يدخل في وقت قريب حرب الخليج من البوابة الإيرانية.

  • قائد قوة الانتشار السريع الأمريكية يشير إلى جاهزية قوته للتدخل الآن

مانشيت عريض تناقلته وكالات الأنباء العالمية من جنيف منسوبًا إلى الأمير السعودي سلطان بن عبد العزيز وزير الدفاع والطيران في المملكة العربية السعودية، الذي قال: «يجب الضغط عربيًّا وإسلاميًّا وعالميًّا لوقف حرب الخليج», «موسكو ستعلن قريبًا وقوفها إلى جانب إيران», «التدخل السوفييتي يعني حتمًا التدخل الأمريكي».

إلى جانب هذا الخبر صدرت بعض التصريحات الخطيرة الأخرى عن مسؤولين من مواقع مختلفة في أمريكا وإيران والعراق والاتحاد السوفييتي وبعض عواصم الخليج. واللافت للنظر في تلك التصريحات هو ما عنته من أن حرب الخليج قد تدخل مرحلة جديدة تتميز بـ:

۱- اتساع رقعة الحرب لتشمل مواقع أخرى على ضفة الخليج الغربية.

۲- إمكانية التدخل الأجنبي لحماية المصالح.

وليس أدل على التدخل الأجنبي من تصريح الأمير سلطان بن عبد العزيز، الذي حذر فيه العالم من الأخطار التي ستنجم عن حرب الخليج التي طال أمدها.

إيران والحرب:

يبدو أن الحكم الإيراني ما زال ينظر إلى حرب الخليج نظرة «حرب البسوس وداحس والغبراء»، التي طال أمد كل منها سنوات طوالًا على عهد عبس وذبيان.

وأول ما يلفت النظر إلى هذا الموضوع ما تنقله أجهزة الإعلام الإيراني عن الرؤية الإيرانية لمستقبل الحرب مع العراق، والتي يبدو أن الإيرانيين لا يحسبون الحسابات الخطرة لمجرد التفكير بتوسيع رقعة الحرب بحيث تشمل دولًا خليجية إلى جانب العراق. ومما يدخل في هذا السياق ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية من طهران عن صحيفة «اطلاعات الإيرانية» أن الصحيفة أنذرت الكويت يوم الأربعاء الماضي، حيث إن الشعب الإيراني كما أشارت الصحيفة سيعتبر الكويت في حالة حرب معه.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران تنتهج حتى الآن سياسة التسامح مع الكويت ودول الخليج.. وبينت أن الصبر الإيراني نفد اليوم؛ حيث أصبحت إيران ترى أن من الضروري إنذار بعض مسؤولي الخليج. ثم اختتمت الصحيفة مقالها الخطير هذا «بتقرير» إيراني خاص، يكشف عن نظرة الحكم الإيراني إلى الخليج من منظار الحرب، حيث قالت: «إن هذه الدولة الصغيرة والضعيفة عسكريًّا «وتقصد الكويت» لن تستطيع الصمود يومًا واحدًا أمام القوات الإيرانية».

على أن هذه التصريحات إن لم تكن تستهدف توسيع رقعة الحرب في الخليج لتشمل أكثر من دولة في المنطقة، فإنها تحمل الدلالة على الغفلة عما تجرّه هذه التصريحات من أخطار على المنطقة بأسرها. وأول ما يمكن أن يلاحظ ضمن هذه النقطة:

۱- موقف دول التعاون الخليجي من الحرب وتطوراتها.

۲- موقف الدول الإسلامية جمعاء من القضية.

3- موقف الدول الكبرى الطامعة بالتدخل في المنطقة بحجة حماية المصالح، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي.

إذ أن الموقف الإيراني الموحي بالرغبة في استعداد بعض الأطراف الخليجية يضع المنطقة اليوم في حالة غليان واستنفار كاملين. وهذا ما ترفضه الشعوب اليوم. حتى إن الذين رحبوا بثورة إيران على الشاه أصبح لهم اليوم موقف آخر؛ لما يحمله الإيرانيون من رغبة في استمرارية هذه الحرب التي تتحمل شعوب المنطقة أوزارها.

الولايات المتحدة والحرب:

لا شك في أن الولايات المتحدة- التي ساهمت حتى الآن في استمرار حرب الخليج بشكل مباشر وغير مباشر- استفادت الكثير من سوق الحرب الذي تروج فيه سلعة السلاح عادة. واستفادت الكثير من وضع المنطقة في موقع يستنفد طاقاتها واقتصادها، واستفادت الكثير من خلال الإيحاء أن المنطقة لا بد وأن تظل محصورة ضمن وصايتها؛ ضمانًا لمصلحة الأصدقاء كما يزعم الأمريكان، وضمانًا لاستقرار المصالح القومية الحيوية للولايات المتحدة في الخليج.

إن حرب الخليج أوجدت لدى البنتاجون الأمريكي قوة الانتشار السريع الخاصة بالخليج وجنوب آسيا. وهذه القوة لا بد أن تتدخل في أية لحظة اليوم بدعوى حماية المصالح الأمريكية إزاء أي تطور تدخل فيه الحرب الإيرانية في الخليج. وقد ذكرت نشرة الأنباء العربية الصادرة عن وكالة الاتصال الدولي بواشنطن يوم الخميس الماضي 13/5/1982 «أن قائد قوة الانتشار السريع أعلن أن هذه القوة جاهزة للقتال في «الخليج» إذا دعت الحاجة لذلك». وقال أيضًا: «إن لدى القوة الآن إمكانية إظهار قوة محترمة وقدرة قتالية يعول عليها في دعم المصالح الأمريكية» وقال أيضًا:  «إن القوات البحرية بما في ذلك الطائرات الموجودة الآن في مراكز لها في المحيط الهندي ستكون أول من يتولى الرد إذا نشأت حالة طارئة».

وأضاف قائلًا: «إنه يمكن نقل وحدات من الفرقة (۸۲) المنقولة جوًّا إلى منطقة الخليج بالطائرات خلال ما بين ٤٨ و ٧٢ ساعة، كما أنه يمكن نقل فرقة برية خفيفة متمركزة حاليًّا على الشاطئ الشرقي للولايات المتحدة بطريق البحر إلى الخليج خلال (۱۰) أيام».

أما بيت القصيد الذي كشف عنه قائد قوة الانتشار السريع الأمريكية فهو قوله: «إنه إذا فشل الرادع في تأدية مهمته، وأصبح لزامًا علينا أن نهرع لمساعدة أصدقائنا فيتوجب علينا أن نكون على استعداد لنقل القوات بسرعة إلى تلك المنطقة حينما ترد إلينا التعليمات من سلطات القيادة الوطنية، وأن ندفع بها إلى القتال إذا دعت الضرورة دفاعًا عن مصالحنا القومية الحيوية».

  • فهل ستدخل حرب الخليج في طور جديد؟

  • وهل ستدفع التطورات المقصودة الولايات المتحدة إلى انتهاز فرصتها بوساطة قوة الانتشار السريع التي مضى على تشكيلها الآن عامان كاملان؟

إن ما ذكره قائد قوة الانتشار الأمريكية لا يحتاج إلى توضيح، فهو يعتقد أن منطقة الخليج يمكن أن تكون في وقت قريب ساحة مفتوحة للتدخل العسكري الأمريكي. وهو يعتقد أيضًا أن الخليج موطن للمصالح القومية الأمريكية التي يتوجب على العسكرية الأمريكية حمايتها. وما يخيف الشعوب اليوم هو أن الولايات المتحدة باتت توحي بأن تطورات حرب الخليج تدعوها للتدخل بحجة حماية المصالح وحماية الأصدقاء.

- ترى.. ماذا نقول بعد هذه الحقيقة المرة سوى أن نكرر دعوتنا لجميع الأطراف لوقف الحرب المهلكة التي لا يفرح لديمومتها إلا الأعداء؟

استعداء دول مجلس التعاون الخليجي:

إن السلوك الإعلامي الذي تنهجه بعض الأجهزة الإيرانية لا بد أن يجبر دول مجلس التعاون الخليجي على مراقبة تطورات الحرب، والتحسب من أخطارها والإعداد لكبح جماحها. وقد لاحظ المراقبون سرعة التحرك لدى الأقطار الخليجية مؤخرًا بعد أن نالت التصريحات الإيرانية من بعض المؤسسات الحاكمة في الخليج، وألمحت بالرغبة في توسيع رقعة الحرب وذكر الكويت بشكل خاص في هذا الشأن.

إن هذه الموضعية دفعت الكويت وغيرها من دول الخليج إلى تحرك خليجي لاستجماع موقف دفاعي سريع. فقد ذكر مصدر كويتي يوم 12/5/1982 أن وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي سيعقدون اجتماعًا طارئًا في العاصمة الكويتية بناء على طلب الكويت، وسوف يبحث هذا الاجتماع آخر تطورات الموقف في المنطقة وخاصة الحرب العراقية الإيرانية.

وإذا كان من أهداف هذا الاجتماع بحث الوسائل الكفيلة بإيقاف الحرب بين العراق وإيران كما أشار راديو مونت كارلو، فإن مراقبين سياسيين في عواصم غربية أشاروا إلى أن هناك ظرفًا يدعو دول مجلس التعاون الخليجي لوضع دراسة لخطة دفاعية ضد أي توجه إيراني يهدف إلى توسيع رقعة الحرب.

على أنه والحق يقال: إن معظم الدول الإسلامية راغبة اليوم بوقف هذه الحرب بين العراق وإيران. وقد أبدى كثير من مسؤولي الخليج هذه الرغبة- كما أشار وزير الدفاع والطيران السعودي- من خلال شروط معقولة تساهم فورًا بوقف نزيف الحرب وهي:

۱- وقف إطلاق النار على الفور.

٢- الجلوس الى مائدة المفاوضات بين العراق وإيران.

3- الاحتكام إلى لجان لتحديد مسؤولية من هو المعتدي في هذه الحرب.

ويتوقع المراقبون أن دول الخليج لن تبدأ إيران بأي هجوم يساهم في الوقوف العسكري إلى جانب العراق. لكنها لا بد وأن تدافع عن نفسها إذا هوجمت من قبل إيران كما تشير بعض الصحف الإيرانية.

أبعاد دولية:

إن أي تطور للحرب لا بد أن تكون له أبعاد دولية تفرز مواقف لبعض الجهات الخارجية الطامعة. وكما أشار أحد المسؤولين العرب البارزين يوم 15/5/1982 عبر إحدى الصحف الكويتية فإنه من المتوقع أن يعلن الاتحاد السوفييتي في وقت قريب جدًّا وقوفه العلني والمباشر معنويًّا وعسكريًّا وسياسيًّا إلى جانب إيران، وفي رأيه أن ما يحدث الآن هو لمصلحة الاتحاد السوفييتي بنسبة 99 بالمائة، ومقابل التدخل السوفييتي المحتمل يتوقع حدوث تدخل أجنبي من نوع آخر يعطي الحرب العراقية الإيرانية بعدًا أكثر خطورة واتساعًا، حيث «لا يمكن للولايات المتحدة الأميركية أن تترك الساحة لانفراد الاتحاد السوفييتي في التدخل».

هنا تتضح حقيقة اللعبة التي يمكن أن يلعبها الكبار من خلال طبيعة استغلالية لظروف المنطقة.. بل إننا نعتقد أن الدول الكبرى نفسها ستعمل على تأزيم الموقف، بحيث يتاح التدخل المباشر من خلال الحجج المعروفة. وعندها لن تلد الحرب في الخليج إلا سوء النذير والعاقبة، والمطلوب اليوم أن تعي الأنظمة المعنية- ولا سيما النظام الإيراني المصر على متابعة الحرب وتوسيع رقعتها- حقيقة الدوافع الدولية في شحن الحرب بالمزيد من النار.

ترى.. هل تدخل الحرب في الخليج في هذا الطور المخيف؟

الرابط المختصر :