; هل ستتحول داغستان إلى شيشان أخرى؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل ستتحول داغستان إلى شيشان أخرى؟

الكاتب أسامة عبدالحكيم

تاريخ النشر السبت 06-أغسطس-2005

مشاهدات 1

نشر في العدد 1663

نشر في الصفحة 32

السبت 06-أغسطس-2005

هل ستتحول داغستان إلى شيشان أخرى؟

روسيا قد تفتح على نفسها أبواب جهنم

أسامة عبد الحكيم

تسود جمهورية داغستان حالة من الفوضى العارمة، فحوادث قتل العسكريين الروس وتفجير آلياتهم ومقراتهم، وملاحقة موظفي الادعاء العام وقوات وزارة الداخلية والمخابرات أصبحت عملًا شبه يومي. وفي المقابل تشن القوات الروسية والداغستانية المتحالفة معها هجمات على القوى التي تصفها بالأصولية، موقعة القتل والدمار حيثما هاجمت، مما يهدد بفقدان سيطرة المركز على الجمهورية وتقسيمها وفق تحذير أطلقه فلاديمير قازاق ممثل الرئيس بوتين في الأقاليم الجنوبية.

لم يأت تحذير قازاق من فراغ، فحالة الاحتقان الشعبي قد وصلت مرحلة أصبح من الصعب معها البحث عن أنصاف حلول، وبات الأمر يتطلب معالجة جذرية إذا كانت روسيا فعلاً بحاجة إلى تجنب شيشينيا أخرى على أراضيها.

 ومن أبرز العوامل المؤدية إلى عدم الاستقرار:

العامل الاقتصادي

معدل دخل الفرد في داغستان ربع معدل دخل الفرد الروسي والبطالة تبلغ نسبتها 65% صيفًا و 85% شتاءًا

حيث يعاني سكان داغستان فقرًا مدقعًا؛ إذ يبلغ معدل دخل الفرد فيها ربع معدل دخل الفرد الروسي، أما البطالة فتبلغ نسبتها 65%صيفًا و 85% شتاءًا، وكان ٣٠٠ ألف داغستاني يضطرون للسفر سنويًا إلى مناطق روسيا الداخلية للعمل كعمال موسميين، لكن انتشار الشعور القومي والعنصرية في روسيا تجاه كل من هو قوقازي أدى إلى تقلص تلك الأعداد بدرجة كبيرة. ورغم ثراء الجمهورية بالموارد الطبيعية كالنفط والغاز إلا أنها تعتمد على موسكو في ميزانيتها إذ يقوم المركز بدعم ميزانية الجمهورية بـ 90% من حاجياتها، ومع ذلك تستأثر ۲۰۰ عائلة بنسبة 85% على ثروة الجمهورية.

العامل القومي

۱۰۰ شعب وقومية داخل داغستان يتحدثون أكثر من ٤٠ لغة و ٦٠ لهجة مختلفة

يعيش في داغستان ما يقارب ١٠٠ شعب وقومية، منها ما يزيد عدد أفراده على ٥٠ ألفًا ويمثل في المجلس النيابي المحلي، ومنها ما يقل عدد أفراده عن ذلك وليس لهم ممثلون نيابيون، ويتحدث السكان في داغستان أكثر من 40 لغة و ٦٠ لهجة مختلفة.

وتعتبر قومية «الآفار»، هي الأكبر من حيث عدد السكان، تليها قومية الدرغين. وتتنافس القوميات على المناصب الحكومية التي يعتبرها البعض مركز نفوذ وقوة للقومية بأسرها وسوف يشتد التنافس بين القوميات مع اقتراب الانتخابات الرئاسية التي من المقرر أن تجري صيف العام المقبل.

 ويعتبر سعيد أميروف رئيس بلدية محج قلعة. العاصمة (دارغيني) «وسعيد باشا أوماخوف» رئيس بلدية خسافيورت (آفاري) أبرز المرشحين لخلافة محمد علي محمدوف لمنصب الرئاسة، حيث يخوض الطرفان صراعًا مريرًا فيما بينهما للفوز بالمنصب منذ فترة ليست بالقصيرة. ووصلت المنافسة .. الطرفين إلى حد استخدام السلاح، ف تعرض أميروف لأكثر من ١٥ عملية تصفية .. منها جميعًا، وإن كانت إحداها قد الز التحرك على كرسي نقال، فيما سلم أوما من 3 محاولات اغتيال حتى الآن.

 ويرى العديد من الخبراء الداغستانين من حوادث التفجيرات التي تنس المقاتلين الإسلاميين يقوم بها أفراد عص تابعون المسؤولين كبار في الدولة لته حسابات شخصية. ويبرر هؤلاء الخبراء .. نظرهم بالقول إن أحدًا من هؤلاء .. القبض عليه لأنه محمي من تلك الجهات أو بعضها. كما يرى هؤلاء الخبراء أن ال تعمد أحيانًا للقيام بتلك التفجيرات .. سياسة القمع التي تتبعها والحفا الكثير مصالحها، فيما يرى مراقبون آخرون .. التفجيرات تقوم بها جهات من المعارضة .. الدولة بالتقصير في حفظ الأمن و .. الوطن والمواطن والعمل على حصد لصالحها.

 كما تشهد داغستان نوعًا آخر من .. إذ يطالب الشاشان من قومية الأكين .. إلى منازلهم التي هجرهم منها ستالين ١٩٤م. لكن الأفار والدرغين الذين .. تلك المنازل الآن يرفضون التخلي عنها تؤمن لهم الحكومة منازل بديلة. وتعمل الزغين من خلال حركة (سادفال) على بناء القومية القاطنين في داغستان ان مهددين بإعلان استقلالهم وإنشاء .. لزغينستان.

 شي الروس الذين يقطنون داغستان ..اغستانيين الذين يطردهم الروس من ذلك يؤثر الكثير منهم العودة طواعية هم. وقد بلغ عدد الروس الذين عادوا ى مواطنهم الأصلية ٢٠ ألفًا.

الفساد الحكومي

ي داغستان من انتشار الفساد في كل الدولة.. فرئيس الجمهورية وحاشيته .. حياة مرفهة ويسكنون في حي خاص به العامة (سانتا باربرة) ويستمد سف الأول ثرواتهم من خلال استغلال .. الحكومي والتحكم بثروات البلاد..

ي على رأسها النفط والغاز والكافيار ك بحر قزوين والتحكم بعائدات ك. ويعمل هؤلاء الساسة على بيع .. الحكومية، فمنصب وزير يباع بمبلغ  .. لار، والمقعد الجامعي يباع بسعر ن ۲۰۰۰ : ۱۲۰۰۰ دولار حسب الكلية ب الطالب الالتحاق بها، إزاء ذلك لا طبيق لأي قانون، فالمسؤول على .. درجته ومنصبه هو القانون وهو .. الحكم في نفس الوقت.

 الإسلام يحميهم

 .. ظل هذه الحالة يتزايد عدد تانيين الذين يرون في الإسلام الحل شدون ويرى هؤلاء أن الإسلام هو حيد الذي يحميهم ويحمي أبناءهم .. من الفساد والسرقة والانحلال .. والإرهاب الذي يؤمنون إيمانًا مطلقًا .. تزرعه عمدًا في بلادهم، ويرى هؤلاء مة الدينية الرسمية جزء من الفساد ري في بلادهم وأن العديد من رجال .. شراء ذممهم من قبل الداغستانيين .. أجهزة الدولة والمخابرات الروسية. .. ما كان يفعله الشيوعيون أيام الاتحاد تي، لذلك بدأ ظهور تيار ديني .. اشتد الآونة الأخيرة، وبدأ يشكل قوة ضغط .. انتخابية ونجح هذا التيار في إيصال بديه إلى عضوية مجالس بلدية جرت فيها انتخابات.

 وقد جاء في تقرير أعدته لجنة حكومية ونشرته الصحف الروسية أنه خلال العقد القادم سيكون هناك مناطق في داغستان تحكمها الشريعة، لذلك خشي الروس والدائرون في فلكهم على مراكزهم وبدؤوا بحملات اضطهاد الممثل هذا التيار والافتراء عليه وإلصاق التهم العديدة به. إثر ذلك لجا العديد من شباب داغستان إلى حمل السلاح دفاعًا عما يعتبرونه حقهم المشروع، وانتقامًا لما تقوم به الحكومة من إجراءات تعسفية بحقهم ووجد آخرون في المقاومة الشيشانية فرصة القتال الروس أو للتدريب والعودة لقتالهم على الأراضي الداغستانية.

 ونجح هؤلاء المقاتلون -الذين تصفهم السلطات بالعصابات الإرهابية- بإيقاع خسائر كبيرة بالقوات الروسية والداغستانية المتعاونة معها زادت على ٥٠ قتيلًا خلال الأشهر الماضية، ويرفع هؤلاء المقاتلون شعار تحرير  داغستان من السيطرة الروسية، وبناء دولة شمال القوقاز بالاتحاد مع شيشينيا وغيرها من الجمهوريات التي وقعت تحت الاحتلال الروسي في القرن التاسع عشر.

بوتين في داغستان

٢٠٠ ألف عسكري روسي موجودون لحفظ الأمن في داغستان

ونظرًا للحالة الحرجة التي تمر بها داغستان قام الرئيس بوتين يرافقه كبار القادة العسكريين الأمنيين بزيارة للجمهورية. وصرح بوتين بعد لقائه مع رئيس داغستان بأنه يعرف الوضع الذي تمر به داغستان وأضاف: «يجب حل المشكلة وسنحلها». وبناء على ذلك أصدر بوتين أوامره للقادة العسكريين بتعزيز الحدود الجنوبية لروسيا، والإسراع في نشر وحدات جبلية خاصة في شمال القوقاز (داغستان وكراتشاي ، شركس).

 من جهة ثانية نشرت جريدة «المستقلة» بتاريخ ١٣ يوليو الماضي أن وزارة الداخلية تخطط لإرسال المزيد من قواتها للمنطقة. ووفق الجريدة المذكورة فمن المتوقع أن يصل عدد العسكريين الروس هناك إلى ۲۰۰ ألف عسكري.. مهمتهم الأساسية حفظ الأمن هناك وسيتم تزويد هؤلاء العسكريين المدربين تدريبًا خاصًا بأحدث الأسلحة.

 لكن روسيا -باقتصارها على الجانب الأمني في حل مشكلة مستعصية كالمشكلة الداغستانية -تبرهن على قصر نظر واضح. فقد سبق أن تعهد الرئيس بوتين بالقضاء على المقاتلين الشيشان خلال أسبوعين، وهذه هي السنة السادسة للحرب تشارف على نهايتها ولا يوجد بريق أمل في تحقيق كلام بوتين وأن الحرب التي تشنها روسيا على شيشينيا لإعادة الأمن فيها قد انتشرت خارج حدود شيشينيا وامتدت لتشمل شمال القوقاز عامة وأقاليم جنوب روسيا، كما أن موسكو نفسها لم تسلم من عمليات قام بها مقاتلون شيشان ويهدد مقاتلون داغستان باستهدافها مستقبلًا.

لكن الداغستانيين يرون أن الأولوية في معالجة الحالة المتردية التي وصلوا إليها تكمن في الإصلاح الشامل لأجهزة الحكم ابتداء بالمركز الأول ونزولًا إلى أصغر موظف، فيما ترى الإدارة الروسية أن الأولوية هي للأمن. وفي خضم ترتيب الأولويات بين الجانبين يستمر نزيف الدماء والخوف من تحول داغستان إلى شيشينيا ثانية لذا يقول المسؤولون الحكوميون الداغستانيون: إنه إذا حدث ذلك فستكون روسيا قد فتحت أبواب جهنم على نفسها!.

الرابط المختصر :