; هل سار إنديك على خطى الجاسوس بولارد؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل سار إنديك على خطى الجاسوس بولارد؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-أكتوبر-2000

مشاهدات 71

نشر في العدد 1420

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 03-أكتوبر-2000

لم تتضح بعد الأبعاد الحقيقية وراء تجميد عمل السفير الأمريكي في تل أبيب مارتن إنديك يوم ٢١ سبتمبر الماضي، وإن كانت الأمور تسير في اتجاه السيطرة على الآثار التي خلفها قرار الخارجية الأمريكية بتعليق تصريحه الأمني ريثما يتم الانتهاء من التحقيق معه، وأرجعت الخارجية الأمريكية قرارها بحق إنديك إلى عدم تقيده بالشروط الأمنية التي يقتضيها عمله وتساهله في التعامل مع الوثائق السرية.

القرار المذكور أثار حفيظة اللوبي اليهودي الأمريكي وأحدث ردود فعل واسعة في الأوساط الصهيونية في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على حد سواء في الوقت الذي نفت فيه الخارجية الأمريكية أن يكون لتجميد إنديك أي أسباب أخرى غير المعلنة.

وينفي إنديك تقديمه أي معلومات خاصة لأي جهة خارجية، ويرى أنه كرس نفسه منذ أكثر من سبع سنوات- وهو  تاريخ حصوله على الجنسية الأمريكية- في «تعزيز مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط خصوصًا في دعم جهود الرئيس كلينتون لتحقيق سلام شامل».

وحسب قرار التجميد لن يكون بوسع إنديك التعامل مع مواد أو معلومات سرية كما لن يسمح له بدخول مبنى الخارجية الأمريكية إلا برفقة موظفي أمن الوزارة.

صحيفة «الواشنطن بوست» التي كانت المبادرة إلى كشف قضية إنديك نسبت إلى مصادر من غير الخارجية الأمريكية قولها إن التحقيق مع السفير اليهودي يتعلق في جزء منه باستخدامه أجهزة كمبيوتر حكومية محمولة لم يراع فيها الاحتياطات الأمنية السرية التي تشترطها عادة التعليمات وأشارت هذه المصادر إلى قيام الحكومة الأمريكية في الأشهر الأخيرة بسلسلة من التحقيقات والإجراءات الأمنية مع مسؤولين حكوميين حول المخالفة نفسها.

وكان مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية السابق جون دوتش قد خسر تصريحه الأمني العام الماضي بعد اكتشاف الوكالة وجود معلومات على درجة عالية من السرية في أجهزة الكمبيوتر الموجودة في منزله، ولم يتم توجيه تهم له بسبب ذلك في حينها، إلا أن المدعية العامة الأمريكية جانيت رينو قررت في وقت سابق من هذا العام إعادة النظر في المسألة.

وفي مايو الماضي حذرت وزيرة الخارجية الديبلوماسيين الأمريكيين في العالم من الاستهانة بالتقيد بالشروط الأمنية في التعامل مع المعلومات السرية وأعلنت أنها لن تتسامح مع أي تقصير بذلك، وجاءت تحذيرات أولبرايت بعد اختفاء جهاز كمبيوتر محمول من داخل مبنى الخارجية كان يحتوي معلومات سرية «قيل إن الموظفين عثروا على الجهاز بعد ذلك وراء أحد الأجهزة الكهربائية الكبيرة داخل الوزارة نفسها»، وكان الكمبيوتر المذكور مخصصًا لرون نیومان نائب مارتن إنديك عندما كان الأخير يشغل منصب مساعد وزيرة الخارجية، واكتشف المحققون وثيقة سرية كانت مخزنة في ذلك الجهاز الذي لم يكن مشفرًا.

كما اكتشف مسؤولون أمنيون العام الماضي وجود جهاز تنصت صغير زرعته الاستخبارات الروسية في غرفة اجتماعات في الطابق السابع من مبنى الخارجية الأمريكية وهي غرفة قريبة من مكتب الوزيرة، وقد ألقى رجال مكتب التحقيقات الفيدرالية القبض على ديبلوماسي روسي كان خارج مبنى الوزارة يسجل الحديث الذي يدور في غرفة الاجتماعات والملتقطة عبر جهاز التنصت.

قبيل توجهه للعمل في تل أبيب أواخر العام الماضي حذر مسؤولو الخارجية الأمريكية مارتن إنديك من المشكلات الأمنية وشددوا على ضرورة تقيده بالقواعد المتبعة في التعامل مع المعلومات السرية المخالفة التي ارتكبها إنديك حسب ما تم إعلانه رسميًا وقعت في شهر أغسطس الماضي ولم يتم اتخاذ إجراء بحقه في ذلك الوقت إلا بعد أن كشفت الصحف الأمريكية الخبر، وذكرت صحيفة «ها آرتس» الصهيونية أن التحقيق مع إنديك يشمل ملاحظات شخصية له حول محادثاته مع مسؤولين في الشرق الأوسط وكانت تلك الملاحظات مخزنة في جهاز الكمبيوتر الذي يحمله ولا تعرف بعد الدوافع الحقيقية وراء تحريك هذه المسألة ضد أمريكي صهيوني من أشد اليهود الأمريكان دعمًا للكيان الصهيوني ويعتبر أيضًا مهندس السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، غير أن بعض المراقبين يشيرون إلى وجود صراع خفي بين المجموعات الاستخبارية من جهة ووزارة الخارجية التي يبسط اليهود سيطرتهم الكاملة عليها من جهة أخرى.

وقد تساءل إبراهام فوكسمان- رئيس الرابطة الأمريكية- ضد ما يسمى بتشويه السمعة والتمييز عما إذا كانت الدوافع الحقيقية وراء تجميد عمل السفير اليهودي في تل أبيب هي معاداة السامية «!» وامتدح رئيس الوزراء الصهيوني إيهود باراك السفير الأمريكي بسبب إسهاماته فيما يسمى بعملية السلام إضافة إلى النشاطات التي يقوم بها إنديك في تعزيز العلاقات الأمريكية الإسرائيلية كما امتدحه وزير الخارجية الصهيوني بالوكالة شلومو بن عامي ووصفه بأنه «بنك معلومات لديه معرفة واسعة وعميقة حول شؤون المنطقة».

إنديك من مواليد لندن عام ١٩٥١، نشأ في أستراليا وتعلم وعمل فيها موظفًا حكوميًا ثم ضابطًا في جهاز الاستخبارات الأسترالية، شغل منصبه الحالي في تل أبيب للمرة الثانية في يناير من العام الحالي، بعد أن شغله المرة الأولى بين عامي ۱۹۹٥ و ۱۹۹۷ وعمل أيضًا مساعدًا لوزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى «الأوسط» منذ أكتوبر ۱۹۹۷م حتى يناير ۲۰۰۰م، وقبل عام ١٩٩٥م عمل عضوًا في مجلس الأمن القومي ومستشارًا خاصًا للرئيس كلينتون لشؤون الشرق الأوسط وجنوب آسيا، وقبل انخراطه في العمل السياسي الرسمي في واشنطن عمل لمدة ثماني سنوات «قبل حصوله على الجنسية الأمريكية» مديرًا تنفيذيًا لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، وهو معهد متخصص في العلاقات العربية- الإسرائيلية وتقلد كل هذه المناصب الحساسة والمهمة على الرغم من أنه لم يحمل الجنسية الأمريكية إلا عام ١٩٩٣م فقط «!».

كما رأس إنديك قبل عمله في الخارجية الأمريكية لجنة إيباك أو اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشؤون العامة وما زال عضوًا فيها حتى اليوم وعلى الرغم من خطورة وجود يهود قد يكون ولاؤهم للكيان الصهيوني أكبر من ولائهم للولايات المتحدة من أمثال الجاسوس جوناثان بولارد، الذي زود الكيان الصهيوني بوثائق أمريكية سرية فمن غير المحتمل أن تثير مسألة تجميد إنديك ردود فعل قوية داخل الأوساط الأمريكية بسبب عدم حماس الإعلام الأمريكي «المتهود» لإثارة مثل هذه القضايا ضد أنصار تل أبيب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان