العنوان هل رأس الإسلام هو المطلوب في شخص الإسلاميين؟
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 30-مارس-2013
مشاهدات 56
نشر في العدد 2046
نشر في الصفحة 37
السبت 30-مارس-2013
الحكم بإعدام النظام الإسلامي قرار معاد اتخذ منذ زمن، تتناوب ثلة من المغامرين إظهاره إلى حيز الوجود بين الحين والحين ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21)، ورأس الحركات الإسلامية مطلب يهودي أولًا، وغربي ثانيًا، تتسارع إليه مجموعة من الأفاقين بين الفينة والفينة ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف: 8).
وأصبح كل مفكر منصف اليوم يعرف نظرية الصراع الأزلي بين الحق والباطل منذ العصر الأول؛ ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ (البقرة: ۲۱۷)، ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ﴾ (البقرة: ١٢٠).
وما زال الصراع إلى اليوم في عقول الغربيين واليهود، يقول «هانتون» وزير خارجية فرنسا سابقًا: «لا يوجد مكان على سطح الأرض إلا واجتاز الإسلام حدوده وانتشر فيه، فهو الدين الوحيد الذي يميل الناس إلى اعتناقه بشدة تفوق كل دين آخر؛ ولهذا يجب الحذر منه»، ويقول «أنطوني ناتنج»: «إن على العالم الغربي أن يحسب حساب الإسلام كقوة دائمة وصلبة توجهنا عبر المتوسط»! ويعرف اليهود أن الإسلام هو الحق الذي يكشف باطلهم، وقد ذاقوه، ولهذا فضرب الإسلام في حركاته وقواه الناهضة مطلب أساسي في عملية السلام اليوم بدون مواربة أو حتى خجل، وهذا ما صرح به بعض المفكرين من أمثال د. محمد البهي، وزير الأوقاف المصري الأسبق، إذ يقول: «إن التفاف الغرب للحركات الإسلامية اليوم ومحاولة ضربها لهو مخطط من قبل أعداء الإسلام، فقد اضطهدت حركة الإخوان المسلمين يفعل الاستبداد الداخلي في الحكم، أو بفعل الاستعمار وأعداء المسلمين».
والحركة الإسلامية تضرب بواسطة العملاء في كل عهد مرذول خدمة لأغراض مشبوهة، أو سترًا لعجز فاضح، أو تغطية الاستبداد ظالم، لأن الحركة أيقظت الوعي الإسلامي في العالم كله بعد طول حمود، وأصبحت القارات الخمس تعرف الاخوان المسلمين ودورهم، وما فيها من شباب طاهر نظيف محتسب يعمل الخير في سبيل أمته في كل قطر وأمة، فقد أقاموا في مصر من قديم المدارس والمستشفيات والمستوصفات، والشركات والصحف والمجلات والمساجد ودور الأيتام وأماكن الضيافة للغرباء، كما ساعدوا في الكوارث والنكبات ووقفوا بجانب الأمة الإسلامية، في كفاحها الطويل مع الاستعمار، وواسوا المجاهدين في شتى بقاع الأمة الإسلامية، وكان مركزها العام ودور ضيافتها موئلًا لهم ومكانًا أمنًا لإيوائهم، من هؤلاء السيد أمين الحسيني، والحبيب بورقيبة، وعلال الفاسي، واليعقوبي، والندوي، وغيرهم، كما طلبوا هام المجد في كل جهاد شريف، لا في فلسطين فحسب، بل على ضفاف القناة وفي ربوع لبنان وتونس والجزائر واريتريا والصومال، وغيرها زمن الاستعمار، وأحيت في الأمة معنى الأخوة وحركتها نحو الوحدة واليقظة والثقافة الحقة، وردتها إلى هويتها ردًا جميلًا بأسلوب عملي، وهذا هو الذي كتل الصليبية والصهيونية والشيوعية الزائلة ضد الإخوان زمن الاستعمار وبعده، فقد حلت جماعة الإخوان المسلمين في عهد الملكية الباغية بقرار من إنجلترا المحتلة، ونفذ هذا القرار ودخل الإخوان السجون، ثم جاءت الثورة وجاء عهد «عبد الناصر» الذي أفلس وذهبت شعبيته؛ فاخترع قصة لضرب الإخوان الذين وقفوا ضد ظلمه وبغيه، ولتسمع إلى أحد رجال «عبد الناصر» يروي القصة الغريبة، وهو السيد حسن التهامي أحد الضباط الأحرار، فيقول في مجلة «روز اليوسف»، عدد أول مايو سنة ۱۹٧٨م، عن «حادث المنشية» الذي اتهم فيه الإخوان بمحاولة قتل «عبد الناصر»:
لما فقد «عبد الناصر» شعبيته بين المواطنين، وعجز تفكيره أن يصل إلى حل، استعان بخبير أمريكي يدبر له أمر إيجاد هذه الشعبية، وشد انتباهنا حضور الخبير الأمريكي في الدعاية والإعلام، وكان من أشهر خبراء العالم وقتها في الدعاية، وكان من مقترحاته غير العادية والتي لا تتمشى مع مفهومنا وقت اقترحها، هو اختلاق محاولة لإطلاق الرصاص على «عبد الناصر» ونجاته منها، فإن هذا الحادث بمنطق العاطفة والشعور الشعبي، لابد أن يزيد شعبية عبد الناصر، لتأهيله للحكم الجماهيري العاطفي، وهذا أكثر من أي جملة دعائية منظمه توصله إلى القيادة الشعبية، ولم يجد «عبد الناصر» إلا الإخوان المسلمين ليتهمهم بعد تمثيليته المشهورة ليزيحهم من الطريق، وقد أعدم من أعدم بغير جريرة، وأودع في السجون من أودع بعد محاكمة عسكرية هزلية مفضوحة حكم فيها على الكثير بالإعدام وبالأشغال الشاقة المؤبدة، ونال الإخوان جزاء إخلاصهم ووطنيتهم وطهرهم، وأرضى «عبد الناصر» غروره بغير ضمير أو حتى شعور الإنسان سوي، وقد ظلم الكثير والكثير، ويتم الأطفال وأيمت النساء، وفقدت مصر نخبة مؤمنة مخلصة عادلة، وفقد العالم طليعة إسلامية نابهة ودعاة مخلصين إلى حين، وقد تعرضوا للعذاب بشتى ألوانه وصنوفه مما يشيب له الولدان، ويندى له جبين كل حي، وتندك له الجبال، ولكنهم الرجال الكرام العمالقة.
وقد عاش الإخوان في سجونهم ومعهم قائدهم لا يحملون حقدا لأحد، ولا حتى هموا بانتقام، وهم عليه قادرون لو أرادوا والتسمع إلى شهادة كبير كتاب الشرق، وأبو الصحافة العربية وأستاذها؛ وهو الأستاذ مصطفى أمين الذي عايش المرشد العام للإخوان في السجن، يقول في عموده فكرة: «عشت معه سنوات طويلة، كان بين زنزانته وزنزانتي، زنزانة واحدة! كنت أراه كلما فتحوا باب زنزانتي، وكان بينه وبين بعض المسجونين السياسيين من الإخوان مناقشات طويلة، كانوا عددًا من المسجونين الذين عذبوا وصلبوا وضربوا وأهينوا، كانوا يصرون على الثار والانتقام من معذبيهم بعد أن يخرجوا إلى الحرية، سيفعلون بهم ما فعلوه فيهم، سيذيقونهم من نفس الكأس التي أرغموهم على تجرعها، كان يعارضهم ويقول لهم هذه مهمة الله وليست مهمتنا، نحن دعاة ولسنا قضاة لا أطلب منكم أن تعفوا، وإنما أرجوكم أن تتركوا الأمر لله فهو المنتقم الجبار، عذاب الله على الظالم أقسى من كل ما تستطيعون من عذاب، لا أريد أن نتساوى نحن المظلومين مع الذين ظلمونا بطشوا فنبطش بهم، ظلموا فتظلمهم، واجبنا أن نقابل الظلم بالعدل والقسوة بالرحمة والجبروت بالتسامح والعدوان بالصلاة! كان متمسكًا بدينه بغير تعصب مؤمنًا بالعدل كارهًا للظلم، يرفض العنف، ويقول: ما حاجتنا للمسدس ولنا لسان! ما حاجتنا للقنبلة ودوي صوت المظلومين أعلى من انفجار الديناميت، كان اسم هذا الرجل حسن الهضيبي».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل