; هل حل الرفاه قرار تركي | مجلة المجتمع

العنوان هل حل الرفاه قرار تركي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1998

مشاهدات 3

نشر في العدد 1286

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 27-يناير-1998



القرار الذي أصدرته المحكمة الدستورية التركية يوم الجمعة ١٧ رمضان الموافق ١٦ يناير بحل حزب الرفاه الإسلامي ومصادرة ممتلكاته جاء ليمثل الفصل الأخير في الحرب الشاملة والمتعددة المراحل التي تشنها عليه المؤسسة العلمانية المدنية والعسكرية منذ حصوله على المركز الأول في الانتخابات البرلمانية السابقة وقيادته للحكومة بنجاح لمدة تسعة أشهر، وقد سبق هذا القرار حملة منظمة قادتها المؤسسة العسكرية التي تأتمر بأوامر المخابرات الغربية والموساد وشارك فيها قطاع كبير من رجال الإعلام والقضاء والسياسة والاقتصاد المحاولة القضاء تمامًا على حزب الرفاه وقد بلغت هذه الحملة ذروتها بنزول قيادة أركان الجيش إلى السياسية، حيث نظمت سلسلة من الندوات والحوارات مع رجال الإعلام والصحافة والجامعات وقيادات مؤثرة من الوسط الاقتصادي والاجتماعي والقضائي في مواجهة سافرة مع حكومة أربكان اضطرته لترك رئاسة الوزارة في الثامن عشر من يونيو الماضي، وتواصلت الحملة بإصدار قانون التعليم الإلزامي ومنع الطالبات المحجبات من دخول الجامعة تم إصدار قرار بمنع الحجاب في المدارس للطالبات والمدرسات وتوحيد خطب الجمعة لتكون خطبة واحدة تبث في الوقت نفسه من ألف مسجد في تركيا لإحكام السيطرة على المساجد في هذه الأجواء التي سبقت قرار الحل تحركت الدعوى من النائب العام التركي للمطالبة بحل الحزب وهو الذي خرج عن حياده المفترض خلال نظر القضية عندما قال بصراحة فجة إنه لا يوجد أي حزب في تركيا ولا في العالم يستحق الإغلاق مثل حزب الرفاه وقد تزامن قرار المحكمة مع حملة مشابهة ومتواصلة من المؤسسة العسكرية إن هند رئيس الأركان التركي إسماعيل حقي قاتلة الله باقتلاع جذور الإسلاميين وقال: إن القوات المسلحة عازمة على سحقهم وإبادتهم، وهي نفس المعاني التي خرجت عن اجتماع مجلس الأمن القومي قبل صدور القرار بالحل وهو ما شكل عامل الضغط الأول في توجيه القرار نحو الحل الأمر الذي لم يخفه رئيس المحكمة للصحفيين قبل النطق بالحكم، إذ قال: إنه لو كان الأمر بيده فإنه لا يرغب في إغلاق أي حزب سياسي لكن ما دام هناك قصور أو أخطاء فلا بد من الإغلاق واعترافه قبل ذلك بأيام بأن القضاء في تركيا غير مستقل، وهو ما عزاه المراقبون إلى وجود ضغوط سياسية على هيئة المحكمة، ويؤكد أن القرار جاء وليد خصومة سياسية، وليس مخالفة قانونية وعداء وحقدًا ضد الإسلام وليس حماية الدستور أو حتى العلمانية.

ومن هنا فقد قامت الدلائل والأسباب التي بنت عليها المحكمة أسباب الحل على اتهامات هشة وأبرزها المساس بالعلمانية ومحاولة إقامة علاقات أساسها القواعد الإسلامية وتعديل مواعيد العمل في شهر رمضان حتى يتسنى للعاملين الإفطار في منازلهم، والدعوة لإنشاء قناة تليفزيونية لنشر المبادئ الإسلامية وكلها اتهامات متهافتة.

لكن المراقبين يعزون هذا القرار لأسباب حقيقية أخرى تتعلق بمصير القوى السياسية الأخرى أبرزها: أن قرار الحل الذي تقف وراءه المخابرات الغربية والموساد والذي صدر قبيل إجراء الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها في غضون اشهر قد اخلى الساحة السياسية من أكبر الأحزاب شعبية، ولا شك أن تلك فرصة ذهبية لحكومة بلماظ والأحزاب الأخرى لتنفرد بالساحة خاصة أن استطلاعات الرأي المحايدة رشحته للحصول في أي انتخابات قادمة على نسبة 10% من الأصوات بدلًا من ٢٠% حصل عليها في الانتخابات الماضية وهو ما يمكنه من تشكيل الحكومة القادمة منفردًا دون التحالف مع أحد، ولعل استطلاعات الرأي هذه تؤكد بذلك تنامي شعبية الرفاه والتفاف الجماهير حوله بصورة أخافت القوى الأخرى على زوال مستقبلها السياسي، وإنبات بتحول تركيا للنظام الإسلامي لا محالة هذا من جهة، ومن جهة ثانية فقد وضعت حكومة الرفاه الحكومات السابقة واللاحقة في مازق بالإنجازات الكبيرة التي حققتها خلال تسعة أشهر من حكمها رغم الضغوط والمعارك السياسية التي تعرضت لها فقد ارتفع معدل النمو في البلاد خلال هذه الفترة إلى 7 وانخفض معدل البطالة ونسبة التضخم وتم تخفيض الديون على المزارعين ومضاعفة رواتب الموظفين وتصدت تلك الحكومة المظاهر الفساد واستغلال السلطة وكشفت العمولات الكبيرة التي يحصل عليها العسكريون من صفقات الأسلحة، كما كشفت علاقاتهم مع عصابات الإجرام والتهريب ومن هنا تسارعت الضغوط للتخلص من الرفاه ظنًا أن قرار الحل سيؤدي إلى طي صفحة الرفاه وذلك لا شك يمثل انتكاسة كبيرة للنظام الديمقراطي الذي يتشدقون به. نعم إن هذه ليست المرة الأولى التي يحظر فيها حزب سياسي في تركيا فقد تم فرض الحظر على أحزاب أخرى في فترات سابقة، ولكن ذلك حدث في ظل انقلابات عسكرية وأحكام عرفية شهدتها تركيا، أما اليوم فهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها حظر حزب سياسي في ظل حكم مدني يرفع شعار الديمقراطية وفي الوقت نفسه يخرج أكبر الأحزاب التركية من الساحة التركية، فالرفاه صاحب أكبر تكتل برلماني (١٥٠) مقعدًا من ٥٥٠ مقعدًا) و٤,٥ ملايين صوت و٦,٥ ملابين عضو فأي ضربة إذًا تكون قد أصابت التعددية الديمقراطية عندما تحظر أكبر قوة سياسية في البلاد، واي شلل يصيب الحياة السياسية ومن هنا فإن هذا القرار مثل ضربة قاصمة للديمقراطية وكشف عن هشاشة ومفاسد المبادئ العلمانية التي يضفون عليها طابع القداسة، وعدم قدرتها على الصمود أمام الرأي والفكر المخالف وإننا لا ندري نتيجة هذا الحل ماذا ستتمخض عنه الأيام القادمة إن العلمانيين وأعوانهم يريدون لتركيا أن تصبح جزائر أخرى ولكن بعد النظر والسياسة العقلانية التي يسير عليها حزب الرفاه بقيادة البروفيسور نجم الدین أربكان سوف تحبط استفزازاتهم الهادفة لإدخال البلاد في حرب أهلية مدمرة إن النصر لا محالة بإذن الله ومهما طالت الأيام سيكون في تركيا لصالح الإسلام والمسلمين مهما حاولت المؤسسة العلمانية والغرب وأعوانهم وقف هذا المد الإسلامي الذي سيقود تركيا بإذن الله للخير والسعادة والاستقرار والرفاه

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

489

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الأسرة - العدد 6

نشر في العدد 8

518

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال