العنوان بعد إصرار القذافي» على التشبث بكرسي السلطة... هل تنقسم ليبيا إلى دولتين.. شرقية وغربية؟!
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 19-مارس-2011
مشاهدات 61
نشر في العدد 1944
نشر في الصفحة 14
السبت 19-مارس-2011
- المقاومة تعتمد على المساندة العربية والدولية وسيطرتها على النفط والبحر.. وقوات القذافي تستند إلى ترسانة عسكرية ضخمة ودعم قبائل إفريقية.
- ليس من المرجح أن ينتهي الصراع
الدائر قريبا بعدما استعاد القذافي توازنه الذي اختل منذ بداية ثورة 17 فبراير وبدأ
في هجوم مضاد شرس.
- مخاوف غربية من نجاح الثوار
في السيطرة على السلطة.. لأن معنى هذا تحرر القرار الليبي من الضغوط الخارجية.
- التدخل الأجنبي الذي تريده الجامعة
العربية تشويش إلكتروني » لا تدخل عسكري »!
بعد تمسك القذافي» بكرسي السلطة حتى النهاية، واستخدامه القوة لقتل معارضيه،
وسحب الجامعة العربية الشرعية من نظامه، ودعوتها الأمم المتحدة إلى فرض حظر جوي لمنع
الطيران الليبي من قصف المناطق الشرقية قرب حدود مصر خصوصًا بنغازي»، ثم تأييد الولايات
المتحدة دعوة الجامعة العربية بفرض حظر للطيران فوق ليبيا.. بات من المتوقع أن يتأخر
حسم الثورة في ليبيا، وربما تنقسم البلاد إلى ليبيا شرقية تتبع المعارضة، وليبيا غربية
يحكمها القذافي وأبناؤه وعشيرته.
ففي ظل استعادة «القذافي» السيطرة على عدة مدن في الغرب من الثوار، بعد قصف جوي وبري مكثف، وتحقيق تقدم نحو الشرق في مدينتي «رأس لانوف» و«الزاوية». وإصراره على عدم مغادرة موقعه في السلطة هو أو أبناؤه، وتعهده بالقتال حتى آخر رصاصه.. تشير التوقعات إلى أن الصراع سيطول، ما يعني بقاء القذافي» مسيطرا على مناطق الغرب، وسيطرة المعارضة المدعومة عربيا ودوليا - على الشرق.
ويزيد من قوة هذا الاحتمال - أي بقاء الصراع مشتعلا فيما يشبه الحرب الأهلية
حماية الجامعة العربية والغرب للثوار في الشرق، وتشكيل الثوار مجلسا أعلى للحكم في
الشرق اعترفت به بعض الدول، فضلا عن قرب الشرق من البحر ومن الحدود مع مصر، ما يعني
وضعا مشابها لما جرى خلال الاحتلال الإيطالي لليبيا في عهد المناضل عمر المختار الذي
كانت تسانده مصر والعرب ضد «موسوليني» من الشرق ما أجبر الإيطاليين على بناء سلك شائك
يحيط ليبيا على الحدود مع مصر!
وفي ظل وضع كهذا، يتوقع أن يستمر الصراع أمدا طويلا بسبب طبيعة ليبيا وأراضيها
وتعدد قبائلها، ما يعني احتمالات انقسامها إلى شطرين فعليا لو طال أمد الصراع ليبيا
الشرقية، وليبيا الغربية؛ حيث يسيطر «القذافي» على العاصمة طرابلس» والمناطق المحيطة
بينما تسيطر المعارضة على بنغازي» في الشرق.
والواقع أن إصرار «القذافي» على رفض أي نوع من التداول السلمي للسلطة والتمسك
هو وأفراد عائلته بكرسي الحكم والثروة في آن واحد هو ما أدى إلى هذا الاختناق السياسي،
حيث يدير ابنه «سيف» الدولة بالفعل سياسيا، فيما يدير باقي أبنائه الجيش والقوات الخاصة.
وقد أيدت تقارير - أكدها جيمس كلابر مدير المخابرات الوطنية الأمريكية هذا الاحتمال،
لأن المعارضة المسلحة للعقيد القذافي فقدت قوة الدفع، ومن غير المرجح أن تنجح في الإطاحة
به سريعا حسبما كان متوقعا بسبب عنف «القذافي» وامتلاكه قوات أكبر وعتادًا أكثر، ما
جعل المخابرات الأمريكية أيضًا تتوقع أن تنقسم ليبيا إلى دولتين في غياب نصر واضح لأي
من الطرفين.
سر قوة «القذافي»
«القذافي» الذي يتشبث بموقعه وكرسي السلطة مازال لديه - بحسب الجنرال الأمريكي
جيمس كلابر» - ترسانة كبيرة من الأسلحة الروسية، بما في ذلك ۳۱ موقعا لصواريخ أرض
- جو»، وأنظمة الرادار ما يعني أن القوات الموالية له مسلحة بشكل أفضل، ولديها المزيد
من الموارد اللوجستية و على أمد أطول سينتصر النظام بحسب التقديرات الأمريكية.
أيضًا بنية الدفاع الجوي الليبي على الأرض والرادارات والصواريخ أرض - جو» كبيرة
للغاية، وهناك ٢٥٠ طائرة حديثة تقصف الثوار أحيانًا، حتى أن ليبيا تصنف كثاني أكبر
قوة في «الشرق الأوسط» بعد مصر.. ورغم أن بعض الأسلحة الروسية وقعت في أيدى المعارضة
المسلحة إلا أنها كميات أقل، بعد نسف الطيران الليبي غالبية مخازن السلاح في الشرق،
كما أن الثوار ليسوا منظمين في جيش كما هي الحال بالنسبة لقوات «القذافي» الرسمية والخاصة.
ولأن «القذافي» يحظى بمكانة لدى العديد من الدول الأفريقية والقبائل والسلاطين الذين
كان ينفق عليهم بسخاء فقد دعاهم هذا للوقوف بجواره، وإرسال مساعدات بشرية له من قوات
المرتزقة والوقوف ضد محاولات الحصار الدولي بدرجة أو بأخرى.
وقد سعى القذافي» للعب بأوراق «القاعدة» والتهديد بعدم المشاركة في حماية أمن
أوروبا كما كان يفعل، وهو ما أقلق الغرب، لأن معنى هذا ترك الهجرة الجماعية الشواطئ
إيطاليا دون ضوابط، وكذا وقف تبادل المعلومات الاستخبارية مع الغرب فيما يخص القوى
الإسلامية في ليبيا وشمال أفريقيا عمومًا.
سر قوة الثوار
ولكن ما يعادل قوة «القذافي»» هذه - بحسب خبراء عسكريين - هو امتلاك الثوار بدورهم
إمكانات تسليحية، وسيطرتهم على الحدود مع مصر، وإمكانية حصولهم على سلاح من مصر كما
كان يحدث خلال الحكم الإيطالي لليبيا بدعم قوات «عمر المختار» الثورية، وكذا سيطرتهم
على ميناء بنغازي» الحيوي، الذي يمكن أن تصلهم عن طريقه المساعدات الدولية، كما أنهم
يسيطرون على مناطق النفط في الشرق، بخلاف اعتمادهم على الجهود الدولية لعزل القذافي».
والأهم من كل هذا: هي الروح الثورية التي يتحلى بها الثوار، ورغبة الشعب الليبي
في التغيير بعد حكم القذافي» الذي دام ٤٢ عاما، وتأثر ليبيا بالثورة في تونس ومصر المجاورتين
لها.
ويزيد من قوة المعارضة أن الجامعة العربية باتت تؤيدهم، ورفضت في اجتماع وزراء
الخارجية الأخير حضور وفد تابع لـ «القذافي».. كما دعت الأمم المتحدة إلى فرض منطقة
حظر جوي فوق ليبيا تمنع تحليق الطائرات الحربية الليبية، وتمنع نقل قوات بالطائرات
الهليكوبتر؛ ما سوف يؤثر بالطبع على تقدم قوات «القذافي» نحو الشرق، ويثبت خطوط الطرفين
ويطيل أمد الصراع.
وربما تتبرع واشنطن وحلف شمال الأطلسي ناتو بضربات جوية لقوات القذافي» لتبقي
على انقسام ليبيا في حالة سرع «القذافي» خططه للسيطرة على الشرق لأن توحد ليبيا خلف
«القذافي» مرة أخرى سيكون بالحديد والنار، وسيجعل البلاد معرضة لقلاقل مستمرة.. كما
أن هناك مخاوف من نجاح الثوار والسماح لهم بالسيطرة على السلطة في ليبيا؛ لأن معنى
هذا تحرر القرار الليبي من الضغوط الغربية في حين أن الغرب مهتم بالنفط الليبي والحفاظ
على أمن الكيان الصهيوني. ولا ننسى أن هناك قوات أوروبية حاولت جس النبض والهبوط في
شرق ليبيا عن طريق البحر، مثل الطائرة الهولندية التي اعتقل أنصار «القذافي ركابها،
والطائرة البريطانية التي اعتقل الثوار ركابها من القوات الخاصة.
خطر على الثورة
والمشكل أن التدخل لفرض منطقة حظر جوي - كما يطالب العرب - مهمة لا يقدر عليها
عمليا سوى الولايات المتحدة وحلف «الناتو»، وقد حاولت الجامعة العربية التغلب على هذه
العقبة لمنع طيران القذافي» من إبادة المعارضة في الشرق خاصة بعد تبرؤ نجله «سيف» من
العرب، وقوله: إن ليبيا ستطرد كل العرب وتجلب عمالا من الهند وآسيا بالحديث عن فرض
حظر جوي على ليبيا بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي، وهو ما لم تظهر بوادر مشجعة عليه،
لأن الدول العربية المجاورة لليبيا لم تتحمس لهذا ومنها مصر، كما أن العديد من دول
أفريقيا على علاقة جيدة مع القذافي وسترفض مثل هذه الدعوة.
ويتطلب الحظر الجوي مئات الطائرات لمنع التحليق فوق بلد تناهز مساحته ۱۰۸ مليون
كيلومتر مربع وتعطيل فعالية الطيران الليبي الذي يستخدمه النظام في الوقت الراهن لاستعادة
المدن من أيدي الثوار الأقل تسلحًا، وهو ما لا يقدر عليه سوى الغرب، ولو بدأ حظر تشارك
فيه الولايات المتحدة وأوروبا قد يكون الأمر مشجعا لهم على التحكم في مصير ليبيا مستقبلا
وربما إجهاض الثورة الشعبية، والتركيز على الحفاظ على المصالح الغربية المادية المتمثلة
أساسا في النفط.
ولهذا قال أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى»: إن الحظر الجوي الذي تطالب به
الجامعة هو أساسا عمليات تشويش على الطيران الليبي تمنع اصطياد المدنيين وتحديد الطائرات
أهدافها.. وهذا الحظر الجوي الذي اتفق عليه الوزراء العرب إجراء وقائي وليس إجراء عسكريا،
ولا يعني إعطاء أي جهة فرصة أو رخصة للقيام بما هو أكثر من ذلك»، مؤكدا أنه لابد من
إنهاء منطقة الحظر بمجرد انتهاء الأزمة.
وهذا يعني ألا يؤدي هذا الطلب إلى تدخل أجنبي، ولهذا قالت الجامعة العربية إنها
ترفض أي تدخل عسكري أجنبي» ضد الشعب الليبي، وإنها أجرت اتصالا مع المجلس الوطني الليبي
المعارض في مدينة بنغازي» بشرق ليبيا بما في ذلك اتصالات بشأن أمور إنسانية، كما رفض
المجلس الوطني الليبي التدخل العسكري الغربي المباشر.
فالتدخل الغربي العسكري يعزز مزاعم القذافي» أن الثوار ضده مدعومين من الغرب
وأنهم عملاء له ما يشوه صورتهم أمام الرأي العام الليبي، ويطرح تساؤلات حول وطنية الثورة،
وهناك ليبيون صدقوا هذه الأكاذيب التي يطلقها إعلام القذافي» بالفعل، فانبروا يهاجمون
الثوار وينعتونهم ب «العملاء».
حرب مدن
ليس من المرجح بالتالي أن ينتهي الصراع الدائر في ليبيا قريبا، بعدما استعاد
القذافي» توازنه الذي اختل منذ بداية ثورة ۱۷ فبراير، وبدأ في هجوم مضاد شرس نجح من
خلاله في استعادة بعض المدن التي سيطر عليها الثوار، ما يعني أن أي انتصار للعقيد معمر
القذافي» سيجعل «أعداءه» يتراجعون إلى عدد محدود من المعاقل داخل المدن ليعيدوا إطلاق
ثورتهم في إطار حرب مدن طاحنة.
وهو ما يعني أن القوات الحكومية لن تحقق نصرا حاسما، والأمر سيأخذ طابع الكر
والفر مع قوى الثوار واحتلال المدن واستعادتها، ومن ثم انقسام البلاد فعليا وتحوّل
شرق ليبيا إلى ما يشبه «كردستان» العراق شبه المستقلة عقب فرض حظر جوي على العراق في
الثمانينيات من القرن الماضي، ليصبح هناك شطران ليبيان شطر مع المجلس الوطني المعارض
المدعوم عربيا ودوليا، وشطر مع القذافي»، وكل هذه التوقعات ستعتمد بشكل أكبر على حجم
التدخل الغربي.
أما الحقيقة المؤكدة، فإنه حتى لو نجح القذافي» في السيطرة على مدن الشرق فهناك
صعوبة من استعادة سيطرته على ليبيا كما كان في الماضي، وصعوبة إخماد الثورة الشعبية
بعدما أمضى في الحكم ٤٢ عاما.. ومثلما تأخر الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك في الاستجابة
لمطالب الثورة الشعبية، وكذا نائبه عمر سليمان» فقد أدت أنهار الدماء في ليبيا التي
قادها أنجال القذافي» إلى حرق شخصية الأنجال كوارثين للحكم، وبات الشعب الليبي يطالب
بنظام جديد تماما..
إخوان سورية ينددون بمشاركة النظام السوري في مذابح ليبيا
نددت جماعة الإخوان المسلمين في سورية بمشاركة النظام السوري في الحرب على الشعب
الليبي.
واعتبرت الجماعة في بيان أصدرته يوم الإثنين 9 ربيع الآخر ١٤٣٢هـ الموافق ١٤
/ ٣ / ۲۰۱۱م اعتبرت ذلك عارا يلحقه النظام السوري بسورية وشعبها، منددة بهذا السلوك
غير الإنساني وغير الأخلاقي بحق أبناء الشعب الليبي الذين طالما تضامنوا مع شعبنا السوري،
وشاركوه في محنه العديدة، ولم يبخلوا بأموالهم وأرواحهم لتحرير الجولان السورية، منذ
أن فرط بها المفرطون..
وقال البيان: إن ما يقوم به النظام السوري في ليبيا الأبية، عدوان سافر على شعب
شقيق، وانتهاك لكل الأعراف والمواثيق العربية والدولية، وتشويه لسمعة شعبنا السوري
بعد مصادرة إرادته وقراره، وهو دليل واضح على أن النظامين الحاكمين في سورية وليبيا
سفاحان يستحقان المحاكمة معا على جرائمهما بحق الإنسانية..
وناشد البيان الأحرار في الجيش السوري رفض هذه السياسة المخزية للنظام السوري.
وخاطب البيان الشعب الليبي قائلًا: أيها الأشقاء الليبيون الأبطال، يا أبناء
البطل عمر المختار وأحفاده، إننا منكم ومعكم، نشارككم آلامكم وآمالكم، ونبتهل إلى الله
عز وجل أن يطهر بلدنا وبلدكم من الاستبداد والدكتاتورية والفساد والتسلط فاصبروا إن
الباطل زاهق، وسيشرق فجر جديد بإذن الله قاهر الجبارين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل