; هل تنسف الجهوية أعمال مفوضية الاستفتاء لجنوب السودان ؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل تنسف الجهوية أعمال مفوضية الاستفتاء لجنوب السودان ؟

الكاتب السماني عوض الله

تاريخ النشر السبت 04-سبتمبر-2010

مشاهدات 65

نشر في العدد 1918

نشر في الصفحة 22

السبت 04-سبتمبر-2010

  • رئيس المفوضية: لم أهدد بالاستقالة ولم نطلب التأجيل
  • الجنوبيون اتفقوا على العمل ككتلة واحدة والنظر إلى الأمر من زاوية هذا شمالي وذاك جنوبي.. وهي نظرة ضيقة
  • المفوضية خاطبت رئاسة الجمهورية.. وقدمت اقتراحات من أبرزها أن يمضي العمل بطريقة مجردة وصحيحة

خلافات حادة شهدتها مفوضية الاستفتاء لجنوب السودان حول منصب الأمين العام للمفوضية أدت إلى تفاقم الأزمة بين شريكي الحكم ( المؤتمر الوطني والحركة الشعبية)، وكادت أن تلقي بظلال سلبية على عملية الاستفتاء على حق تقرير المصير الذي يواجه صعوبات جمة، خاصة وأن الخلافات لا تزال مستمرة حول إمكانية إجراء عملية الاستفتاء، رغم تأكيد القيادة السياسية للطرفين إجراء الاستفتاء في موعده المحدد في يناير ٢٠١٠م.

ولما تفاقمت هذه الخلافات، في ظل عدم تكوين الأمانة العامة برزت تصريحات من رئيس المفوضية البروفيسور محمد إبراهيم خليل بأنه سيتقدم باستقالته من المنصب، لكنه أكد أنه لم يهدد بالاستقالة وتحدث عن الجوانب التي أدت إلى بروز هذه الخلافات داخل المفوضية وهي تخطو أولى خطواتها نحو إجراء هذه العملية.

بدأ البروفيسور خليل حديثه قائلا: إن ما يحدث داخل المفوضية ليست خلافات وإنما هناك اعتراض على اتجاه، فالأعضاء الجنوبيون الخمسة داخل المفوضية يتمسكون بمنصب الأمين العام للمفوضية ويرفضون بشدة أن يشغل المنصب أي شمالي، ويتعاملون مع الموضوع من زاوية شمال وجنوب ومن زاوية استقطابية مرجعيتها ضيقة جدا.. وقد كان واضعو الدستور والقانون يتصورون أنهم سيفرغون من هذا الأمر في وقت وجيز، لأن قانون المفوضية وتكوينها كان ينبغي أن يتم في السنة الانتقالية، أي في يوليو أو أغسطس ۲۰۰۷م، ولكن هذا الأمر أخذ فترة طويلة لأن المهمة صعبة ومعقدة.

ويضيف خليل: إن عملية الاستفتاء على حق تقرير المصير عملية جديدة على السودان، وليس أي بلد يمكن أن يقرر المصير وإنما يحدث ذلك في بلدان قليلة من العالم ولذلك لا توجد خبرات كبيرة، وعملية تقرير المصير يكتنفها الكثير من العواطف لذا لابد من الحذر والإقبال عليها بحكنة ودراية، ولابد من استخدام كوادر تتسم بدرجة عالية من الكفاءة والتجرد والموضوعية وحسن الأخلاق والخبرة والمؤهلات العلمية التي تمكنها من القيام بهذه المهمة.

بداية الخلافات

ويذكر خليل البداية الحقيقية للخلافات، أنه عندما صدر قرار تعيينه من قبل رئاسة الجمهورية، وقبل الشروع في تعيين أعضاء المفوضية، ظل يقوم ببحث مستفيض لاختيار الكفاءات المؤهلة التي تعينه على أداء هذه المهمة، وقام بإجراء اتصالات بالعديد من الجهات السياسية والتنفيذية والعدلية والقانونية والإدارية. وبعد الاتصالات المكثفة وصل إلى شخصية لا يشك أحد في كفاءته ومقدرته باعتباره رجل قانون ودبلوماسيا عمل طويلا في الخارجية السودانية، وعشر سنوات في الصحراء الغربية مع الأمم المتحدة، إلا أن الأعضاء الجنوبيين الخمسة في المفوضية فاجؤوه بأنهم لن يقبلوا به لهذا المنصب، وأنه لابد أن يكون المنصب للجنوبيين.

ويوضح قائلًا: عندما تساءلت: لماذا هذا الإصرار؟ كان الرد بأن رئيس المفوضية شمالي ونائبه جنوبي، فلابد من أن يكون الأمين العام للمفوضية جنوبيا ولأن مفوضية الانتخابات عندما تم تكوينها كان رئيسها جنوبيا ونائبه شماليا، ومنصب الأمين العام كان يشغله شمالي، فإذا لابد أن يكون الأمين العام لمفوضية الاستفتاء جنوبيا.

هذا الأمر أزعج «خليل»، ورد بقوله: هذه نظرة ضيقة وغاية في السطحية، ونحن مقبلون على عملية مهمة وصعبة جدا، ولابد من اختيار أحسن الكفاءات وأفضلها لإدارة هذه العملية، ويجب أن نتقدم بالشكر لله بأن وجدنا من الكفاءات ما يمكنها من إدارة هذه العملية، ويجب ألا ننظر لهذه العملية بمثل هذه النظرة الضيقة، فهناك مجالات كثيرة يمكن أن يشغلها الشماليون والجنوبيون وليست هذه المهمة فقط.

نظرة ضيقة

ويقول خليل: إن الجنوبيين أصروا على موقفهم، ولكن رغم ما يحدث فقد تم تكوين مكتب المفوضية في جنوب السودان، حيث تقدم رئيس المكتب في الجنوب بقائمة كلها من الجنوبيين وطلبنا منه أن تضم قائمة الأسماء اسما شماليا واحدا حفاظًا على قومية هذه المهمة وخطورة هذه العملية على مستقبل السودان، لكنه رفض وأصر على أن يتكون مكتب مفوضية الجنوب من الجنوبيين فقط، وتم قبول المكتب وتشكيله من الجنوبيين احتراما لاختيار رئيس المكتب.

وبعد ذلك بدأت المفوضية في تكوين اللجان العليا في الولايات الجنوبية العشر... وحسب القانون، تتكون لجان عليا في الولايات الجنوبية، تضم كل لجنة منها خمسة أعضاء، وتم تكوين هذه اللجان من ٥٠ عضوا كلهم جنوبيون ولم يكن من بينهم شمالي واحد، وبالتالي يصبح موظفو المفوضية ٦٣ موظفا، ٥٩ منهم من الجنوب، وأربعة فقط من الشمال، ورغم أنهم يشكلون أغلبية إلا أنهم يصرون على أن يعين جنوبي في منصب الأمين العام للمفوضية.

ويضيف خليل: إن الجنوبيين اتفقوا على العمل ككتلة واحدة والنظر إلى الأمر من زاوية هذا شمالي وذاك جنوبي، وهي نظرة ضيقة، وبما أنهم يمثلون نسبة (٥ - (٤) فيمكنهم اتخاذ القرارات بالأغلبية، وبالتالي تصبح الأمور واضحة والقرارات معروفة وبالتالي يصبح لزاما على الشماليين أن يوافقوا على أي قرار في حال بروز خلاف في موضوع معين.

جهود مبذولة

وفيما يتعلق بالجهود التي بذلتها المفوضية لتجاوز هذه الخلافات، يقول خليل: إن المفوضية خاطبت الرئاسة السودانية وقدمت اقتراحات من أبرزها أن يمضي العمل بطريقة مجردة وصحيحة لتجنب النظرات الضيقة.. ورغم ذلك فإن العمل كان يمضي بصورة جيدة؛ حيث تم تكوين مكتب الجنوب واللجان العليا العشر في الولايات الجنوبية بجانب أن العمل يمضي في مراجعة العقود مع الهيئات والمنظمات والآن يتم مراجعة عقد شركة اتصالات لربط المفوضية ببعضها بعضا بغية التعاقد معها، ولكن هناك من يتصيد الأخطاء ويقوم بسب الآخرين ويقول: إن الجنوبيين إذا كانوا مصرين على موقفهم فعليهم أن يجتمعوا ويقرروا بالأغلبية اختيار الأمين العام للمفوضية.. ووفقا للنصاب القانوني، فإنهم الأغلبية وعليهم تحمل أخطائهم في تعنتهم هذا. ويشير رئيس المفوضية إلى أن هناك أعمالا لا يمكن أن تتم بدون تكوين الأمانة العامة، مثل: إعداد الميزانية، وترشيح الموظفين للمفوضية، وتحديد مراكز التسجيل وموظفي هذه المراكز، وإصدار المطبوعات التوعوية، والشرح القانوني لعملية الاستفتاء في كتيبات ونشرات.

ويتهم خليل الجنوبيين بأنهم السبب في تأخير كافة هذه الإجراءات بسبب تمسكهم بمنصب الأمين العام للمفوضية، وسعيهم لاستبعاد الخبرات الشمالية والكفاءات بنظرة عنصرية وجهوية باعتبار أن هذه الكفاءات غير جنوبية.

وفيما يتعلق بأنه هدد بالاستقالة في حال تعنت الجنوبيين في مواقفهم، أوضح خليل أنه لم يهدد ولم يتقدم بالاستقالة، بل ذكر أن الوضع يجب ألا يستمر بهذه الحالة وبهذه الطريقة، وأنه لابد من إيجاد الحلول والوسائل المناسبة لتسيير عمل المفوضية.

وأشار إلى وجود مشاورات داخل الرئاسة السودانية، وبين قيادات المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، لإيجاد تسوية سياسية لهذه المشكلة، مؤكدا استمراره في مهامه للقيام بهذا الدور الوطني المهم.

قرار خاص

وحول تهديد واتهام الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم للمفوضية بالفشل وأن الحركة ستلجأ إلى برلمان الجنوب الإعلان الاستقلال من داخله، أوضح خليل أنه ليس له دخل بالعمل السياسي الذي يطلق من هنا وهناك، ولا دخل له بما تنوي به الحركة الشعبية اتخاذه من قرارات سياسية.. لكنه يرى أن يتصل باقان أموم بالمفوضية كما فعل العديد من قيادات الحركة لمعرفة ما يحدث بدلا من إطلاق الاتهامات جزافا، وقال: إذا اتصل فسأشرح له الموقف، فقد اتصل آخرون من الحركة وكان حديثهم موضوعيا وبناء وأكدوا أنهم سيبحثون لإيجاد طريق أخرى لتجاوز الخلافات.. وإذا سلك باقان أموم» ذات النهج لما أطلق كل هذه التصريحات بل إنه السعي مع الآخرين لإيجاد مخرج لكنه استند على تصريحات مغلوطة ولم يتأكد منها، وبدأ يكيل الاتهامات ويطلق التهديدات عديمة الجدوى.وحول طلب المفوضية تأجيل الاستفتاء لعدم كفاية الوقت، قال خليل: لقد أرسلت المفوضية إلى رئاسة الجمهورية مذكرة شرحت الموقف الراهن، وطلبت من الرئاسة اتخاذ ما تراه مناسبا ، ولم تطلب تأجيل عملية الاستفتاء، ولم تقدم اقتراحا بهذا الشكل مطلقًا، وإن التأجيل قرار خاص برئاسة الجمهورية والقيادة السياسية للمؤتمر الوطني والحركة الشعبية وليس مفوضية الاستفتاء، وقد شرحنا الموقف فقط، ولم نطلب التأجيل..

الرابط المختصر :