العنوان هل تنجر باكستان إلى حرب أهلية؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 03-سبتمبر-2004
مشاهدات 67
نشر في العدد 1616
نشر في الصفحة 36
الجمعة 03-سبتمبر-2004
الحركات العرقية «فتنة نائمة» مرشحة للانفجار
150 قتيلاً في صفوف الجيش الباكستاني في وزيرستان منذ أكتوبر الماضي توتر في بلوشستان وقتال في "سريكستان" و"سندوشستان"
يتزايد القلق بين الباكستانيين من تحول بلادهم رويدًا رويدًا لتكون جزائر ثانية في جنوب آسيا، ويلاحظ أن الكثير من السياسيين والدبلوماسيين الأجانب لم يعودوا يخفون آراءهم من أن بلادهم باتت تعيش مرحلة كالتي عاشتها الجزائر، حينما ألغى الجيش الجزائري الانتخابات، ودخلت البلاد بعدها في دوامة من الدماء أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ١٠٠ ألف شخص في أقل من عشر سنوات.
ورغم أن هناك من يقلل من تحول باكستان إلى جزائر ثانية إلا أن المخاوف تزداد إذا انفجر الوضع أكثر مما هو عليه باعتبار أنها مهددة بالحركات العرقية أكثر من الجماعات الدينية، وأن خطر انقسامها على أساس عرقي هو أكثر ترشيحًا.
بداية المخاطر
عاشت باکستان منذ نشأتها مثل هذه التهديدات العرقية، لكنها كانت تختلف من فترة الأخرى، فقد نشبت معارك بين الحاكم العسكري الأول لباكستان الجنرال أيوب خان ومساعدة الجنرال يحيى خان ومقاتلي القبائل في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات.
وفي بداية السبعينيات انفجرت ثورة البلوش في إقليم بلوشستان مخلفة مئات القتلى ومع الإطاحة بحكومة طالبان وتعاون باكستان الكامل مع القوات الأمريكية التي هجمت على أفغانستان في عام ٢٠٠١ م انفجرت المخاطر العرقية من جديد بسبب تغير الأوضاع السياسية في المنطقة مما أسفر عن وضع غير مستقر في البلاد إذ شهدت هذه الفترة:
- محاولتين فاشلتين لاغتيال الرئيس مشرف أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن 11 شخصًا.
- محاولة اغتيال فاشلة لشوكت عزيز الرجل الثاني في النظام – أسفرت عن مقتل ٨ أشخاص.
- محاولة فاشلة لاغتيال الجنرال حيات أسفرت عن مقتل 11 شخصًا جلهم من العسكريين.
- استهداف القنصلية الأمريكية ثلاث مرات وأسفرت الهجمات عن مقتل ما لا يقل عن ٢٠ شخصًا.
- الهجوم على الرعايا الغربيين وقتل ما لا يقل عن ١٧ شخصًا.
- الهجوم على المركز الثقافي الأمريكي ومقتل شخص واحد.
- الهجوم على العديد من الكنائس والمدارس الغربية في أنحاء مختلفة من باكستان ومقتل ما لا يقل عن 15 شخصًا من بينهم أمريكيون.
خطف صحافي أمريكي وقتله. مقتل ما لا يقل عن ١٢ قياديًا في الشرطة الباكستانية.
وقد جاءت هذه العمليات في ضوء التعاون الباكستاني الكامل مع ما يسمى الحرب الأمريكية على الإرهاب وما ترتب عليها من حصر للتنظيمات الجهادية لتحرير کشمیر والقبض على عناصرها وزعمائها وتجميد ممتلكاتها بشكل بدا وكأن الحكام العسكريين يخططون للقضاء على الهوية الإسلامية لباكستان وعلى الجهاد في كشمير مما زاد من شعبية من يتصدى لهذه المؤامرة كما يقول الخبراء الذين التقيناهم، الأمر الذي يتطلب طبقًا لمصدر رسمي – رفض ذكر اسمه – تغييرًا كاملًا في السياسة الخارجية الباكستانية تجاه كشمير وأفغانستان والعراق.
البعد العرقي
وإلى جانب التحدي الجهادي انتعشت الحركات العرفية في إقليم بلوشستان من جديد، حيث ظهرت بكل قواها، وبدأت بدورها تستهدف الأهداف العسكرية في الأونة الأخيرة.
فقد شن ما يسمى بجيش تحرير بلوشستان هجمات صاروخية على دوريات للجيش في شهر أغسطس الحالي وقتل ١٢ جنديًا من الجيش، كما قام مجهولون بتفجير سيارة لرعايا صينيين وقتلوا 3 مهندسين صينيين، وشنوا هجمات صاروخية في مناطق مختلفة من بلوشستان استهدفت مراکز الجيش والشرطة وأسفرت عن مقتل جنديين وإصابة آخرين.
ويقول الخبراء: إن الحركات العرقية فتنة نائمة في باكستان مرشحة للانفجار في أي لحظة، وقد باتت على وشك الانفجار وبشكل خطير متهمة الجيش الباكستاني بشن عمليات تطهير في مناطقها والقبض على زعمائها وسياسيبها وتفتيش البيوت، وتعهد الجيش بأنه سيفتح المزيد من الثكنات العسكرية لمواجهة الموقف في المنطقة.
وهناك إلى جانب هذه الحركة في بلوشستان حركة أخرى أعلنت عن نفسها، لكنها لم تتحول إلى حركة مسلحة وهي حركة سريكستان، في شرق البنجاب وحركة سندوشتان، في إقليم السند.
وهناك الحركة المسلحة في وزيرستان التي كانت - طبقًا للمراقبين – نائمة وأيقظتها عمليات الجيش الباكستاني في نهاية العام الماضي، وهناك مخاوف من أنها قد تتطور إلى ثورة عارمة في مناطق وزيرستان، ولا يمكن للجيش الباكستاني السيطرة عليها.
وكانت عمليات وزيرستان قد أسفرت عن العديد من القتلى في صفوف الجيش يقول المراقبون: إنها لا تقل عن مقتل ١٥٠ جنديًا منذ شهر أكتوبر من العام الماضي وحتى الآن.