; واشنطن أعلنت رغبتها في استئناف العلاقات هل تمهد دبلوماسية كرة القدم للتطبيع السياسي بين إيران وأمريكا | مجلة المجتمع

العنوان واشنطن أعلنت رغبتها في استئناف العلاقات هل تمهد دبلوماسية كرة القدم للتطبيع السياسي بين إيران وأمريكا

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1998

مشاهدات 69

نشر في العدد 1306

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 30-يونيو-1998

قبل نحو ثلاثة عقود، أضيف إلى قاموس العلاقات الدبلوماسية الدولية مصطلح «دبلوماسية تنس الطاولة»، نسبة إلى أول مباراة رياضية شهدتها الساحة العالمية بين خصمين دوليين كبيرين -الولايات المتحدة والصين الشيوعية- وبدأ التاريخ لانطلاقة التطبيع بين واشنطن وبكين من تلك المباراة، وأجمع المراقبون والمحللون على أن التطبيع الرياضي لم يكن في حقيقته سوى واجهة القرار سياسي اتخذ في البلدين بتطبيع العلاقات الدبلوماسية. 

وعشية نهاية القرن العشرين، ليس بعيدًا أن يضاف إلى القاموس الدبلوماسي مصطلح «دبلوماسية كرة القدم»، في إشارة إلى بداية تطبيع محتمل بين خصمين أيديولوجيين سياسيين -إيران والولايات المتحدة- إذ شهدت مسابقات كأس العالم لكرة القدم في فرنسا مباراة وصفت بـ «أم المباريات» بين الفريقين الإيراني والأمريكي، ونظر إليها العالم باهتمام بالغ وتابعها مئات الملايين في كل أنحاء الدنيا بشغف استثنائي، واعتبرت المباراة الأكثر تشويقًا وحساسية. 

لكن المسألة لم تقف عند حد منافسة رياضية أفضت في نهاية المطاف إلى «فوز» إيراني «تاريخي» على «الشيطان الأكبر»، إذ تعاطى معها المراقبون الدوليون على أنها مباراة ذات طابع سياسي، ولم يخف المسؤولون في الإدارة الأمريكية رؤيتهم لها بخلفية تجاوز الرياضي لتلامس السياسي وحتى الاستراتيجي. 

ولم يكتف الرئيس الأمريكي بيل كلنتون بتوجيه «رسالة» متلفزة إلى الشعب الإيراني تضمنت عبارات كلها ود واحترام للحضارة الإيرانية «العريقة» ورغبته في الارتقاء بمستوى الروابط الشعبية، بل أعلنت وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت قبل ثلاثة أيام فقط على موعد المباراة أن الحكومة الأمريكية «مستعدة وراغبة في تطبيع العلاقات الكاملة مع إيران»، وتحدثت أولبرايت بخطاب تضمن في جوهره بعض العبارات الموحية بالاعتذار، عندما أكدت أن الإدارة الأمريكية الحالية «لا تسعى إلى إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية»، في إشارة ضمنية إلى أن الحكومات السابقة حاولت ذلك من خلال دعمها لمجموعات المعارضة المسلحة، ومساعدة النظام العراقي في حربه على إيران (۱۹۸۰م- ۱۹۸۸م)، وأشارت أولبرايت بإيجابية شديدة إلى الرئيس خاتمي واعتبرته شخصية جديرة بالاحترام، وخصوصًا أنه صعد إلى سدة السلطة والحكم باقتراع شعبي وتأييد جماهيري عريض، وأكدت أن واشنطن تحترم رغبة إيران في الحفاظ على استقلالها وسيادتها. 

وهذه العبارات تعد غير مسبوقة في الخطاب الرسمي الأمريكي.

لكن الحكومة الإيرانية استبعدت تطبيعًا فوريًا للعلاقات، وقال وزير الخارجية كمال خرازي إن ذلك «يحتاج وقتًا وعلى الحكومة الأمريكية أن تؤكد عمليًا حسن نيتها وتثبت أن في الإمكان الثقة بها». 

ويقول دبلوماسيون أوروبيون في طهران والمجتمع إن توقيت الدعوة الأمريكية لتطبيع العلاقات مع إيران ليس صدفة، وهو يقوم على ثلاثة مقومات:

الأول: إدراك واشنطن أن استمرار نهجها المعادي والمقاطع لإيران قد فشل، وأن عليها استباق الزمن في محاولة لاستعادة جزء من مكانتها في هذا البلد، وخصوصًا أن العلاقات الإيرانية- الأوروبية شهدت تحسنًا ملحوظًا جدًا في الآونة الأخيرة، ولم يعد مقتصرًا على المسائل العادية في أي علاقات ثنائية، بل تطور إلى تعاون اقتصادي وتقاطع سياسي حول بعض الملفات، وخصوصًا مع فرنسا التي تسعى إلى لعب دور الريادة في الاتحاد الأوروبي وتؤكد مكانتها الإقليمية. 

والثاني: الجدار الصلب الذي اصطدمت به عملية التسوية العربية- الإسرائيلية، والصورة «القائمة والسيئة جدًا» التي بدأت شعوب دول المنطقة العربية ترى بها أقوى دولة في العالم حاولت أن تقدم نفسها «راعية» لعملية التسوية مع إسرائيل، وترى إدارة كلينتون أن بداية حوار علني بين طهران وواشنطن الآن لن يساهم في تحسين صورتها فقط، بل تعتقد أنه يؤدي إلى «احتواء» الموقف الإيراني وخصوصًا أن «حزب الله» لا يزال لاعبًا أساسيًا في لبنان ويجعل من ورقة المقاومة في جنوب لبنان الورقة الرابحة لإيران كي تثبت دورها الإقليمي، ولسورية الحريصة على فرض شروطها على الحكومة الإسرائيلية المتعنتة. 

والثالث: ترى الأوساط الدبلوماسية الأوروبية أن للتفجيرات النووية التي أجرتها الهند وباكستان أخيرًا علاقة ما بالدعوة الأمريكية لإيران بالتطبيع، إذ تخشى أمريكا من «فوضى نووية» في المنطقة، وتتوجس خيفة وريبة من أن تندفع إيران هي الأخرى إلى امتلاك القنبلة النووية، وخصوصًا أن تصريحات المسؤولين في طهران لم تنتقد بصورة مطلقة التفجيرات وإن أعربت عن قلقها من تصاعدها، وحرصت في كل مواقفها على التذكير بأن إسرائيل تملك ترسانة نووية وأنها تشكل خطرًا على استقرار المنطقة والأمن الإقليمي.

وفي تلك الأثناء يتساءل المراقبون ما حقيقة الموقف الإيراني من إحداث نقلة في العلاقات مع واشنطن ولا سيما أن الرئيس خاتمي كان قد دعا قبل مدة إلى تطبيع العلاقات بين «الشعبين»؟

ثمة إجماع في إيران على أن الملف الأمريكي، مؤجل الآن، إذ إن خاتمي منهمك في مواجهة خطة المحافظين باستنزافه في معارك سياسية متلاحقة وهو لايزال مصممًا على مشروعه الإصلاحي.

كما أنه حريص على إيلاء الوضع الاقتصادي أولوية في اهتماماته وخصوصًا أن الوضع الاجتماعي متأزم جدًا، كما أنه ليس راغبًا في الدخول في مواجهة مع خصومه حول الموقف من أمريكا في هذه المرحلة، ولا سيما أنه ليس خافيًا وجود قوى دينية وسياسية وعسكرية متنفذة في الحكم حكم تناهم تناهض أي تحسين ولو جزئي في العلاقات مع واشنطن.

وبالعودة إلى «دبلوماسية كرة القدم» ثمة شبه إجماع لدى الأوساط السياسية والدبلوماسية في طهران على أن قاطرة التطبيع النفسي بدأت بين إيران وأمريكا مع ما يعنيه ذلك من تبعات سياسية في المستقبل.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1023

الثلاثاء 17-مارس-1970

قرار الشؤون جاء للمصلحة

نشر في العدد 2173

267

الثلاثاء 01-نوفمبر-2022

كأس العالم فرصة دعوية