; هل تكرس الجزائر ذهنية القابلية للاستعمار وتنظم إلى منظمة الفرانكفونية؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل تكرس الجزائر ذهنية القابلية للاستعمار وتنظم إلى منظمة الفرانكفونية؟

الكاتب فاروق أبو سراج الذهب

تاريخ النشر السبت 12-أكتوبر-2002

مشاهدات 99

نشر في العدد 1522

نشر في الصفحة 24

السبت 12-أكتوبر-2002

 «القابلية للاستعمار» -بلغة مالك بن نبي المفكر الجزائري المعروف- لا تزال قائمة في ذهنية بعض الجزائريين حتى اليوم، فإرادة الارتماء في أحضان فرنسا والانتصار لكل ما هو فرنسي ابتداء من اللغة إلى التقاليد إلى الأنماط القانونية والاقتصادية- تعد مظاهر للتخبط الفرانكفوني في الجزائر، هذه المظاهر التي تشكل المادة الأساسية للصراع النخبوي السلطوي منذ الاستقلال في مقابل دعاة حماية ثوابت الأمة وانتمائها العربي الإسلامي، وقد عرفت الجزائر عدة محطات لهذا الصراع كان يحسم دائمًا على مستوى المظهر لدعاة العروبة والإسلام وعلى مستوى النفوذ الإعلامي والإداري الحزب فرنسا الذي لا يزال يسيطر على نسبة كبيرة من الإعلام الفرانكفوني المكتوب الذي أصبح يشكل مافيا إعلامية واسعة الانتشار.

  وفي هذا السياق كشفت مصادر مقربة لـ LE MATIN أن الجزائر -بعدما يقارب (٤١) سنة وهي ترفض الانضمام إلى منظمة الفرانكفونية- ستشارك في المؤتمر السنوي للدول الفرانكفونية الذي سينعقد نهاية أكتوبر في العاصمة اللبنانية بيروت. يذكر أن منظمة الفرانكفونية تضم في عضويتها (٥٥) دولة أغلبها من الدول الإفريقية التي كانت تحت الاستعمار الفرنسي، وتعد مشاركة الجزائر هذه هي الثانية من نوعها بعد الحضور الشرفي الذي شهده مؤتمر العام الماضي حيث حضر الرئيس الجزائري بوتفليقة كعضو ملاحظ، مع العلم أن الجزائر كانت في عهد هواري بومدين (١٩٦٥ – ١٩٧٨) تقاطع جميع مؤتمرات المنظمة باعتبارها هيئة تخدم المصالح الاستعمارية وتكرس الهيمنة الفرانكوفونية على دول العالم.

  وقد أكد تيمور مصطفى كامل مستشار أمين المنظمة لشؤون العالم العربي والإسلامي حضور بوتفليقة شخصيًا في المؤتمر، ويأتي تأكيد حضور الجزائر بالموازاة مع الملتقى الدولي الذي عقد يوم ۲۹ سبتمبر الماضي حول التعددية اللغوية وتحقيق السلم عبر اللغات بمدينة تلمسان في الغرب الجزائري، وهي المدينة التي ينحدر منها بوتفليقة، وقد انعقد الملتقى تحت رعايته بمساهمة الجامعة العربية ومنظمة اليونسكو، والغريب في الأمر أن الملتقى تنظمه جمعية فرنسية تسمى le monde bilingue في حين تغيب وزارة التربية الوطنية ووزارة الخارجية عن واجهة الحدث.

  وعلمت المجتمع من مصادر موثوقة أن هذه الجمعية الفرنسية هدفها الأساسي هو الترويج لفكرة التنوع اللغوي والثقافي عند دول حوض المتوسط والدول الإفريقية كتغطية سياسية لحرب الفرانكفونية ضد الأنجلوفونية، وتذكر بعض المصادر أن الجمعية تلقت رسالة شكر من الوزير الأول الفرنسي جون بيار رافاران جاء فيها: إن احتضان الجزائر لملتقى دولي بهذا الحجم يمكن من ترقية السياسة اللغوية بشكل يخدم التنوع الثقافي، مضيفًا أن هذا الملتقى سيعطي قيمة أكثر للغة الفرنسية باعتبارها عقدة في الجزائر، وسيعطي دفعًا جديدًا لنظام التعدد اللغوي، ويعزز التحضيرات الخاصة بتنظيم السنة الجزائرية في فرنسا.

  وحسب البطاقة الفنية للملتقى التي اطلعت المجتمع عليها فإنها مقتبسة من قرارات الندوة العامة الثلاثين لليونسكو التي شارك فيها ممثلو (۱۸۷) دولة، واعتمدت مشروعًا معدًا من طرف الجمعية الدولية غير الحكومية المسماة «العالم المزدوج اللغات» التي تسعى منذ نصف قرن من أجل تحقيق السلم عبر اللغات، والتي حضرت لموعد الجزائر بالتنسيق مع نادي الصحافة، وبذلك يكون هذا الملتقى الدولي للفرانكفنية في الجزائر مقدمة وعربونًا محليًا لانضمام الجزائر إلى اجتماع الفرانكفنية الذي ينتظر أن ينتخب أمينًا عامًا جديدًا قد يكون الرئيس السنغالي السابق عبدو ضيوف، أو هنري لوباز سفير الكونغو في باريس، أو الأمين الحالي د. بطرس غالي الأمين العام السابق لمنظمة الأمم المتحدة.

«حمس» الجزائرية: الانتخابات لا تنسينا الانتفاضة.

  «لنا آلام، ولكن فلسطين الألم الأكبر، تحرير الأقصى من أهم الواجبات» تحت هذه الشعارات وفي الذكرى الثانية لانتفاضة الأقصى علقت حركة مجتمع السلم الجزائرية (حمس) حملتها الانتخابية للمحليات (الانتخابات البلدية والولائية ١٠ أكتوبر) تضامنًا مع الشعب الفلسطيني الصامد في سابقة نوعية في الجزائر حيث تعرف الساحة حملة انتخابية ساخنة في تنافس غير متوازن بين الأحزاب، التنافس المحموم لم ينس حركة مجتمع السلم واجباتها تجاه قضية المسلمين الأولى؛ حيث نظمت تجمعًا جماهيريًا حاشدًا بالعاصمة نشطه زعيم الحركة الشيخ محفوظ نحناح بحضور الوزراء والنواب وممثلي المجتمع المدني والإعلامي.

  نحناح قال في كلمته أمام الحاضرين إنه لن تكتمل فرحتنا وأشقاؤنا في العراق وفلسطين يعيشون ويلات التجويع والترويع والتخويف والضرب والترحيل والتدمير، مشيرًا إلى أن المرجعية الإسرائيلية تنطلق من مقولة إنه لا يمكن استمرار احتلال فلسطين إلا بتدمير العراق والجزائر ومصر، ووضع العين على إيران.

  وتساءل هل يشرفنا أن نسمع ونرى ما يحدث في فلسطين يوميًا، ثم تستغفلنا الانتخابات المحلية عن قضايانا الأساسية؟ فعاليات التضامن مع فلسطين تواصلت بسلسلة من الأشعار والإنشاد، الفرق الجزائرية لعبت دورًا كبيرًا في تعبئة الشباب والنساء الذين هتفوا بالارتباط الوثيق بقضية فلسطين قضية كل المسلمين.

الرابط المختصر :