العنوان بعد البادرة الأميرية بدعم الجمعيات والنقابات والاتحادات:هل تعيد وزارة الشؤون النظر في المعونة المالية للجمعيات؟
الكاتب حمد الإبراهيم
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يونيو-1988
مشاهدات 91
نشر في العدد 869
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 07-يونيو-1988
بعض جمعيات
النفع العام لا يتجاوز نشاطها الاجتماع الدوري لمجلس الإدارة!
بادرة طيبة تلك
التي تفضل بها أمير البلاد بتقديم منحة مالية من سموه للهيئات والمؤسسات الوطنية
والاجتماعية والرياضية في البلاد، وقد صرح وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء راشد
الراشد بأنه رغبة من سمو الأمير في تشجيع ودعم جمعيات النفع العام والأندية
والنقابات والاتحادات، وتمكينها من القيام بواجباتها الوطنية والاجتماعية الهادفة
إلى خير الوطن، فقد قرر سموه تقديم منحة مالية لهذه الهيئات مساعدةً من سموه لها
في تنفيذ برامجها والقيام بأنشطتها، وذلك لكي يعم النفع الجميع.
وقال الوزير إن
وزارة الشؤون ستكلف بتوزيع هذه المنحة حسب الجدول الذي خُصص لهذا الغرض.
وهذه اللفتة
الكريمة من الأمير تُبرز اهتمام سموه بأهمية هذه الهيئات وإدراكه للدور البناء
الذي تقوم به الجمعيات والأندية في خدمة المجتمع الكويتي والمواطنين.
فهذه الجمعيات
الأهلية تمارس ذلك الدور الذي لا تستطيع المؤسسات الحكومية أو المؤسسات الفردية
الخاصة الاضطلاع به، وتتخصص بعضها في خدمة الجوانب الاجتماعية والتراثية، وكذلك
الرياضية التي يحتاج أفراد المجتمع إليها، كما توفر هذه الجمعيات لكثير من
المواطنين فرصة ممارسة الدور الاجتماعي الذي يرغبون فيه والذي يتم على أساس التطوع
والاهتمام الشخصي.
هل الجمعيات
متساوية؟!
ولعله من
المناسب أن ننتهز هذه البادرة الأميرية لنطرح من جديد قضية سبق أن طُرحت في
الماضي، لكنها لم تلاقِ الاستجابة المطلوبة.
فمن المعروف أن
وزارة الشؤون تقدم معونات مالية سنوية لجمعيات النفع العام مقدارها 12 ألف دينار،
حيث تحصل كل هذه الجمعيات على معونة مماثلة بغض النظر عن نوع الجمعية أو طبيعة
عملها أو حجم دورها الذي تمارسه في المجتمع.
فهناك اختلافات
هامة بين جمعيات النفع العام من الممكن إيجازها في ثلاث نقاط:
أ- الوظيفة:
هناك بعض الجمعيات ذات طبيعة مهنية وتهتم بتقديم بعض الخدمات لشريحة محددة من
المجتمع كجمعية المهندسين وجمعية الصحافيين وجمعية الخريجين... إلخ.
وبالمقابل، هناك
جمعيات تقوم بمهام تشمل جميع قطاعات المجتمع وتمارس نشاطات توجيهية للحفاظ على قيم
المجتمع وتقاليده، وهو دور تحتاجه الدول والمجتمعات وتقيم من أجله بعض الأمم
المؤسسات الضخمة وتنفق من أجله الكثير. فهل تنظر وزارة الشؤون إلى هذه وإلى
الجمعيات المهنية بمنظار واحد؟
ب- الانتشار:
بعض الجمعيات تشمل بنشاطها فئات ضيقة من الأفراد كالجمعيات المهنية، وهناك جمعيات
ذات نشاط أوسع تشمل المجتمع الكويتي، وهناك جمعيات تتجاوز بنشاطها حدود الكويت إلى
أقطار العالم العربي والإسلامي، بل والعالم بأصقاعه البعيدة.
إن هناك جمعيات
لا يتجاوز وجودها مقرها الصغير المتواضع، وهناك جمعيات لها فروع منتشرة في الكويت
يتجاوز حجم الفرع الواحد حجم جمعيات نفع عام كاملة.
وهناك لجان لبعض
الجمعيات كلجنة مسلمي إفريقيا التابعة لجمعية النجاة الخيرية -تفوق في حجم عملها-
ودرجة انتشارها مجموعة كاملة من الجمعيات الأخرى.
فهل من المعقول
أن تكون المعونة المقدمة لجمعية صغيرة غير معروفة، كالمعونة المقدمة لجمعية حملت
اسم الكويت إلى مجاهل إفريقيا؟!
ج- النشاط: بعض
جمعيات النفع العام لا يتجاوز نشاطها الاجتماع الدوري لمجلس الإدارة وربما بعض
المحاضرات الثقافية خلال السنة، وبعض الجمعيات في المقابل تمارس دورًا واسعًا في
المجتمع يتمثل في سلسلة من الأنشطة الثقافية والرياضية والترويحية للشباب، وبرامج
تعليمية وتربوية وأنشطة في القطاع النسائي وندوات وأسابيع خيرية وثقافية، وبرامج
للأطفال ولجان زكاة وصدقات لإعانة الأسر الفقيرة والمحتاجة، ولجان تطوعية تجوب
العالم الإسلامي وتقوم ببناء المشاريع الخيرية التي تعطي سمعة طيبة للكويت وأهلها.
معونة عمياء!!
ومع وجود هذه
الاختلافات الواضحة في الأهمية والدور الذي تمارسه كل جمعية، فإن وزارة الشؤون
تستمر في تقديم معونة عمياء لكل جمعية قدرها 12 ألف دينار، وبينما تستطيع بعض
الجمعيات الاعتماد على هذا المبلغ لتغطية نفقاتها الجارية، وتكاليف أنشطتها
القليلة، والخروج بوفر مالي في آخر السنة، فإن هناك جمعيات في المقابل تُنفق مبلغ
12 ألف دينار كتكاليف لأسبوع ثقافي أو اجتماعي واحد!
وللمقارنة نذكر
أن وزارة الشؤون تقدم معونات مالية سنوية للأندية الرياضية تفوق الـ 100 ألف
دينار، هذا سوى المنشآت والأصول الثابتة التي تتكفل الوزارة ببنائها للنادي، وهكذا
فإن النادي الرياضي الذي يقدم خدمات رياضية لبعض الشباب شبيهة بالتي تقدمها أكثر
من عشرة أندية أخرى، يحصل على 100 ألف دينار وهو ما يعادل ما تحصل عليه ثماني
جمعيات نفع عام تقدم كل منها خدمات اجتماعية وتربوية وإرشادية، تفوق أهميتها ما
يقدمه القطاع الرياضي بكامله في الكويت.
لقد بات من
المطلوب الآن أن تقرر وزارة الشؤون تغيير هذا الوضع، لا سيما بعد البادرة الأميرية
التي تعكس اهتمام وحرص سمو الأمير على استمرار الدور الإيجابي والفعال لجمعيات
النفع العام.
ولقد كتبت
المجتمع حول هذه القضية مرات عديدة، وقد وعدت وزارة الشؤون بالنظر في هذا الموضوع
وتشكلت بالفعل لجنة متخصصة من الوزارة قامت بزيارة جمعيات النفع العام، وأعدت
تقارير مفصلة عن كل جمعية وحجم نشاطها، إذ كانت النية تتجه لتحديد مبلغ المعونة
المالية لكل جمعية على أساس تقرير تلك اللجنة.