العنوان (أمريكا)هل تطيح الفضائح المتلاحقة بالرئيس الأمريكي كلينتون؟
الكاتب صالح محمد نصيرات
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يوليو-1996
مشاهدات 91
نشر في العدد 1207
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 09-يوليو-1996
منذ الأيام الأولى لمجيء الرئيس كلينتون إلى السلطة في الولايات المتحدة والفضائح تلاحقه، فمن الفضائح الأخلاقية التي خرجت بها فلاورز الموظفة السابقة في عهد كلينتون عندما كان حاكمًا لولاية أركنساو، إلى فضيحة وايت ووتر التي لم تنته حتى الآن بل تزداد آثارها، إلى فضيحة الملفات التي تم التحفظ عليها من قبل أجهزة الاستخبارات وبإيعاز من الرئيس وإدارته لحوالي أربعمئة شخصية من الحزب الجمهوري المنافس، هذه الفضائح قد تجعل من الصعب على الرئيس كلينتون البقاء في البيت الأبيض لفترة ثانية.
فالموظفة السابقة تدعي أن الرئيس كان يتحرش بها جنسيًا ويقابلها من آن لآخر في بيتها وما إن تهدأ هذه الفضيحة حتى تعود للظهور من جديد، حيث يرتفع صوت تلك المرأة مطالبة بمحاكمة الرئيس كغيره من الأمريكيين، والمعروف أنه بالرغم من أن المجتمع الأمريكي كغيره من المجتمعات الغربية التي تعتبر القضايا الأخلاقية قضايا شخصية، فإن المجتمع لا يتسامح مع الرئيس تحديدًا، فالرئيس لا بد أن يكون شخصية عائلية لها اهتماماتها المتعلقة بالأسرة واحترام القيم العائلية، وليس كلينتون الوحيد الذي تعرض لهذه الفضائح، فالمعروف أن الرئيس كيندي كان على علاقة خاصة بالممثلة المعروفة مارلين منورو وكلما مرت ذكرى اغتياله أو انتحار مارلين لا يتردد الإعلام في فتح هذه الصفحات من تاريخ الرجل، كما أن المرشح الأسبق غاري هارت قد تخلى عن ترشيحه لأسباب أخلاقية أيضًا.
أما فضيحة وايت ووتر وهي فضيحة مالية تعود إلى أيام كان كلينتون حاكمًا لولاية أركنساو وتتعلق بممارسات يقال: إن الرئيس وزوجته هيلاري متورطان فيها، ولذلك فقد تشكلت لجنة جمهورية برئاسة السناتور آل دوماتو من نيويورك للنظر في هذه القضية.
وقد تمت محاكمة العديد من المتورطين في هذه القضية مثل حاكم أركنساو الحالي وكذلك المدير السابق لأحد البنوك وزوجته، وقد اضطر الرئيس للشهادة في القضية من خلال تسجيل شريط مرئي، وبالرغم من مزاعم هيلاري عن عدم تورطها وزوجها في القضية إلا أن الجمهوريين لا يكفون عن اتهامها بالكذب وسرقة الملفات الخاصة بالقضية والتستر على بعض العمليات المالية، وخصوصا الملفات الخاصة بالمستشار القانوني السابق فوستر والذي انتحر في ظروف غامضة عام ۱۹۹۳م، وقد نشرت اللجنة تقريرها في يوم الثامن عشر من يونيو الماضي، حيث تم خلال الأشهر الثلاثة عشر من عمر اللجنة الاستماع إلى ٢٤٥ شاهدًا وشاهدة لمدة ٣٠٠ ساعة وعلى مدى ٦٠ جلسة.
وطبقًا لتوقعات واشنطن بوست في عددها الصادر في العشرين من الشهر الماضي فقد تم توجيه تهم لثلاثة من أبرز مساعدي الرئيس كلينتون، وتبدو الصحافة الأمريكية وخصوصًا ما يسمى بالإعلام السائد Main Stream Media أو ما يسميه الجمهوريون الإعلام الليبرالي حريصًا على إثبات فشل الجمهوريين في النيل من الرئيس كلينتون، حيث تقول الواشنطن بوست في عنوان رئيس لها يوم التاسع عشر من يونيو الماضي: انتهت لجنة وايت ووتر كما بدأت إشارة إلى عدم تحقيق نتائج بالرغم من الوقت الطويل الذي أخذته اللجنة وكذلك الأموال الطائلة التي تكلفها دافعو الضرائب الأمريكيون، ويرى جيم هو غلاند من الواشنطن بوست أن الرئيس كلينتون يمكن أن ينجح إذا تجمع حوله الديمقراطيون، ويشبه في مقالة له حالة كلينتون بحالة الرئيس الفرنسي الأسبق ديستان الذي سقط في الانتخابات لصالح الاشتراكيين بسبب خذلان محازبيه له، وقد أثبت الديمقراطيون من خلال تقريرهم الخاص بالقضية وقوفهم إلى جانب الرئيس وزوجته، حيث نشرت البوست نص تقرير صادر عن الحزبين حول بعض الموضوعات المتعلقة بالقضية ويظهر دفاع الحزب عن الرئيس تجاه تلك القضايا.
أما نورمن أورنستان من الواشنطن بوست فيرى أن أخطاء البيت الأبيض كثيرة ليس أقلها طرد الأكفاء من الموظفين بإشارة من هيلاري، وهو هنا يشير إلى طرد موظفي مكتب السفر الخاص بالرئيس، إن هذه الأخطاء الفادحة تسبب صداعًا متواصلًا للرئيس ولحزبه.
أما القضية الثالثة والمتعلقة بملفات الشخصيات الجمهورية والتي تم فتحها ومتابعة أصحابها فقد أدت إلى اعتراف الرئيس بالخطأ في هذا الموقف، وقد عبر الرئيس كلينتون عن أسفه للجمهوريين، ويحاول البعض ربط هذه القضية بفضيحة وترغيت التي أطاحت بالرئيس الأسبق نيكسون قبل حوالي ربع قرن، ولكن البعض يحاول التقليل من شأن هذه الفضيحة.
والسؤال الباقي هو هل ستودي هذه الفضائح بكلينتون وتؤدي إلى التغيير في الرئاسة الأمريكية؟
في استطلاع للرأي الذي قامت به مؤخرًا محطة «السي إن إن» ومجلة «التايم» أن الانتخابات لو تمت فإن فرص إعادة انتخاب كلينتون أكبر من فرص انتخاب دول ولكن بالرغم من ذلك فإن فرص دول تتعزز، فالمرشح الجمهوري دول يحاول الظهور دائمًا بمظهر الحريص على مستقبل أمريكا قوية.. كما أن تودده لليمين المسيحي ظاهر، لكنه لا يذهب إلى الحد الذي يذهب إليه منافسه بيوكانن، كما أن وجود زوجته إلى جانبه دائمًا يعزز من فرص الظهور بمظهر الرجل المهتم بأسرته، أما تقدمه في السن (۷۲) سنة فإن هذا لا يمنع من انتخابه حيث انتخب الرئيس الأسبق ريجان وهو في أواخر الستينيات وأعيد انتخابه ثانية وهو في السبعين من عمره، أما دور اللوبي الصهيوني فهو دائمًا يعمل مع الحزبين لصالحه فالمعروف أن الحزبين لا يختلفان كثيرًا في موقفهما إزاء إسرائيل ودعمها والوقوف إلى جانبها، ولا ننسى أن دول هو صاحب الاقتراح الخاص بنقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس، أما كلينتون فهو الصهيوني الأخير كما سماه بيريز وهو الذي لا يتوانى عن الوقوف إلى جانب العدو الصهيوني في كل وقت، هذه الرؤية لواقع ومستقبل الرئيس الأمريكي في البقاء في البيت الأبيض لا تعني أن كلينتون لا فرصة له في البقاء بل الظن هو أنه سيبقى في منصبه بالرغم من كل الفضائح السبب بسيط جدًا هو ضعف منافسه، ولذلك يحاول المرشح السابق المليونير روس بيرو الدخول على الخط وإنشاء حزب جديد هو حزب الإصلاح أملًا في التقليل من فرص فوز كلينتون.