; هل تستطيع معسكرات إعادة التعليم الصينية تحويل الأويجور المسلمين إلى ملحدين؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل تستطيع معسكرات إعادة التعليم الصينية تحويل الأويجور المسلمين إلى ملحدين؟

الكاتب جمال خطاب

تاريخ النشر السبت 01-يونيو-2019

مشاهدات 58

نشر في العدد 2132

نشر في الصفحة 50

السبت 01-يونيو-2019

احتجاز النساء جزء من حملة قمع أكبر شملت أكثر من مليون مسلم يختفون في معسكرات إعادة التعليم

العالم الإسلامي غضَّ الطرف عما يحدث للأويجور وبعضه أيَّد هذه الإجراءات

غسل الأدمغة الصيني لديه فرصة للنجاح إذا تم تطبيقه بوحشية واستمرار لمدة جيل على الأقل

عدد المحتجزين يقارب 3 ملايين وليس مليوناً كما يدعي مسؤولو الأمم المتحدة وبعض الناشطين

«فرانس برس»: النساء يُجبَرن على أكل الخنزير وشرب الخمر وبعضهن اضطررن للرقص شبه عاريات!

يمكن اختبار مدى فعالية جهود الصين لغسل أدمغة الأويجور ومسلمي آسيا الوسطى في مقاطعة شينجيانج (تركستان الشرقية) من خلال ملاحظة بعض مواقف القمع التي تعرضت لها النساء المحتجزات بـ»معسكرات التعليم» الصينية؛ فمع إطلاق سراح 40 زوجة من الأويجور من زوجات التجار ورجال الأعمال والمهنيين الباكستانيين، تأمل بعض المعتقلات في معسكرات إعادة التعليم أن يتمكنَّ بعد ثلاثة أشهر من مراقبة سلطات شينجيانج من العودة إلى أزواجهن المقيمين في باكستان بمحافظة جيلجيت بالتستان الواقعة في أقصى الشمال. 

تعد قضية ماليكامو مايماتي، زوجة رجل أعمال باكستاني يدعى ميرزا عمران بيج، من أبرز قضايا القمع الصيني؛ حيث تم احتجازها عام 2017م، ولكن على عكس معظم الزوجات اللاتي أُطلق سراحهن بعد شهرين من الاحتجاز، ترفض السلطات الصينية إعادة جواز سفرها وجواز ابنها البالغ من العمر أربع سنوات.

وقد اختفت معظم النساء المحتجزات عام 2017م، وبعضهن كن مقيمات في تركستان الشرقية، بينما اعتُقلت أخريات أثناء زيارات عائلية، وفي بعض الحالات، تم إرسال الذكور -الذين غالباً ما يكونون من الصينيين- إلى دور الأيتام أثناء إعادة تعليم أمهاتهم.

وتماشياً مع الجهود الصينية لمنع الاتصالات بين الأويجور في تركستان الشرقية، والعالم الخارجي، يُعتقد أن الزوجات احتُجزن لأنهن متزوجات من أجانب؛ حيث تعد باكستان واحدة من 26 دولة تشعر الصين بقلق خاص بشأنها. 

ويؤكد المسؤولون الصينيون أن الأويجور الذين لهم اتصالات أجنبية يخاطرون بالتأثر بـ»قوى الشر الثلاث» (وهي حسب زعمهم: الإرهاب والتطرف والانفصالية)، ويخشى المسؤولون كذلك أن يقوم الأويجور الذين يعيشون في الخارج بحملة من أجل استقلال تركستان الشرقية، أو نشر الإسلام، أو ربط أنفسهم بالمتشددين الذين انضم بعضهم إلى «تنظيم الدولة الإسلامية» في سورية. 

وقام الأزواج في البداية بالضغط بهدوء على المسؤولين الباكستانيين والصينيين لكن دون أي رد فعلي منذ ذلك الحين، وتحدثوا علانية مراراً وتكراراً على أمل أن يؤدي الضغط الدولي إلى إطلاق سراح زوجاتهم.

وكان احتجاز النساء جزءاً من حملة قمع أكبر شهدت ما لا يقل عن مليون مسلم يختفون في معسكرات إعادة التعليم، حيث يُجبرون على انتهاك القوانين الإسلامية، وليس مجرد تجاهلها، وقبول فكر «شي جين بينج» (أيديولوجية الرئيس الصيني) باعتباره أيديولوجية تتفوق على الإسلام.

وقد ذكر أزواج النساء المفرج عنهن لوكالة «فرانس برس» أنهن أُجبرن على أكل لحم الخنزير وشرب الخمر أثناء الاحتجاز وخلال فترة المراقبة لمدة ثلاثة أشهر، واضطرت بعضهن أثناء الاحتجاز للرقص وهن يرتدين ملابس كاشفة!

ومن ذلك ما ذكره أحد الأزواج أن زوجته منذ إطلاق سراحها تحمل كتاباً من الإرشادات (الشيوعية الصينية) به بعض الرسوم التوضيحية؛ مثل مسجد يحمل علامة الصليب الأحمر والعلم الصيني الذي به علامة خضراء.

ولا يعتقد أحد أن النساء سيواصلن الالتزام بهذه الإجراءات المفروضة عليهن إذا سُمح لهن بمغادرة تركستان الشرقية، وعندما يتخلصن من السيطرة الصينية حتى لو تعرضن لمرحلة انتقالية صعبة؛ فالنساء -اللائي أطلق سراحهن أخيراً- إذا ما سمح لهن سيعدن إلى جزء محافظ دينياً في باكستان؛ حيث يمكن أن يقنعهن الضغط الاجتماعي إلى جانب جذورهن الثقافية أن يتجاهلن إعادة التعليم الصيني.

إن التخلي عن أساليب الحياة والمعتقدات المفروضة في معسكرات إعادة التعليم من شأنه أن يثبت أن غسل الأدمغة الذي يقوم به الصينيون لديه فرصة وحيدة للنجاح؛ وهي إذا تم تطبيقه بوحشية وبشكل مستمر لمدة جيل على الأقل، إن لم يكن أكثر.

العلاقات مع باكستان

المخاطر بالنسبة للصين وباكستان كبيرة؛ لأن الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC) -الذي تم تمويله بقيمة تزيد على 45 مليار دولار أمريكي- يعد جوهرة تاج مبادرة الحزام والطرق الصينية. 

فواجهة التصريحات التي تحظى بالثناء المتبادل بين البلدين تخفي خلفها اختلافاً كبيراً؛ حيث دعا رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان لتحويل تركيز الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني من البنية التحتية إلى التصنيع وإيجاد فرص العمل.

وقد خلص "مارتن بيت"، مراسل "بلومبرج"، بعد زيارة حديثة منظمة بعناية إلى تركستان الشرقية، تضمنت زيارة معسكرات إعادة التعليم، خلص إلى أن بكين أصبحت أكثر قلقاً بشأن ردود الفعل الدولية التي تكثفت في الآونة الأخيرة؛ وهو ما زاد من المخاطر بالنسبة للمستثمرين الذين يقومون بالفعل بتقييم تأثير المزيد من العداء بين الولايات المتحدة والصين.

وأشار "بيت" إلى أنه تم السماح للسجناء بالتحدث، وعندما سئلوا عن سبب احتجازهم كرروا الإجابة نفسها عندما أُعيد السؤال أكثر من مرة.

ولكن لا يزال بعض الأزواج -الذين يصفون زوجاتهم بأنهن غريبات منذ احتجازهن في المخيمات- يعتقدون أن إعادة التعليم قد يكون لها تأثير دائم، ويصفون زوجاتهم بجنون العظمة والخوف والاشتباه في الجميع، بما في ذلك أسرهن.

المخاطرة بالنسبة للصين هي أنه بغض النظر عن الطريقة التي تستجيب بها النساء لبيئة غير صينية قد يثير ذلك جدلاً في باكستان وأماكن أخرى من العالم الإسلامي الذي غض الطرف إلى حد كبير حتى الآن عن القمع، وفي بعض الحالات قاموا بقدر من تأييده.

هكذا يمكن أن تتصاعد الانتقادات الأمريكية؛ فقد اتهمت الولايات المتحدة الصين بوضع ما لا يقل عن مليون مسلم في "معسكرات الاعتقال"، في أقوى إدانة من قبل الولايات المتحدة حتى الآن لما تسميه برنامج "السجن الجماعي" في بكين.

وأخبر "راندال شيفر"، مساعد وزير الدفاع الأمريكي، الذي يركز على سياسة آسيا، في مؤتمر صحفي للبنتاجون، أن عدد المسلمين المحتجزين يمكن أن يكون أقرب إلى 3 ملايين مواطن من سكان يبلغ عددهم حوالي 10 ملايين، وليس مليوناً كما يقول مسؤولو الأمم المتحدة وممثلو الحكومات ومجموعات حقوق الإنسان والناشطون.

وقد أثارت تقديرات "شيفر" المتابعين لما يحدث في تركستان الشرقية؛ حيث قال "أدريان زنز"، الذي وثّق شبكة المعسكرات، في تغريدة له: "هل يمكن نظرياً وجود 3 ملايين في المخيمات؟ ممكن بكل تأكيد! المشكلة الأكبر هي أنه كلما ارتفعت أرقام الاعتقال المفترض؛ زادت التكهنات، ما لم يكن بالإمكان الاستشهاد بأدلة محددة".

واستبعد حاكم تركستان الشرقية "شهرات ذاكر" -وهو أكبر مسؤول في الأويجور بالمنطقة- إجراء مقارنات مع معسكرات الاعتقال، قائلاً: إنها معسكرات لإعادة التعليم، وهي تماثل المدارس الداخلية.

وتهرب رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان -كما فعل الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو- من بعض الأسئلة حول تركستان الشرقية، في المقابلات التي أجرتها "فاينانشيال تايمز" أخيراً، بزعم أنه لا يعرف شيئاً عن الظروف في المقاطعة الصينية!

إن عودة بعض المعتقلين السابقين إلى باكستان سيجعل من الصعب على خان الإبقاء على ادعائه الذي كان موضع تساؤل بالفعل من خلال الاحتجاجات العامة السابقة وتصريحات بعض المسؤولين في حكومته.

وقال أحد الأزواج: لقد تحولت زوجتي، وهي مسلمة، إلى شخص لم أستطع حتى تخيله! لقد تخلت عن صلواتها وتشرب الخمر وتأكل لحم الخنزير، أخشى ألا يستمر زواجنا لفترة طويلة؛ لأنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً.. شخصاً لا أعرفه!

الرابط المختصر :