; رأي القارئ العدد 1537 | مجلة المجتمع

العنوان رأي القارئ العدد 1537

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 01-فبراير-2003

مشاهدات 75

نشر في العدد 1537

نشر في الصفحة 4

السبت 01-فبراير-2003

هل تسبقنا القطط؟

ذات ليلة خرجت مع عائلتي، وفجأة توقفت السيارة بقوة.. كانت قطة تقف في وسط الطريق تتناول وجبة طعامها بأمان، ارتفع بوق سيارتنا لعلها تفسح لنا الطريق فما أفسحت، رفعنا ضوء السيارة أمامها فما تحرك لها ساكن. ارتفعت أبواق السيارات من خلفنا تطالبنا بإفساح الطريق، فتنحينا جانب الطريق لعل السيارة التي خلفنا تدرك مأزقنا. ولكن حدث ما لا نتصوره؛ انطلقت السيارة من خلفنا لتعبر الطريق أمامنا بأقصى سرعة مخلفة وراءها أفظع مشهد في حياتي، فبعد سماعي صوتًا ليس ببعيد عن صوت سيارة تدهس علبة عصير فارغة، انتفض جسد القطة ليرتفع عدة أقدام عن الأرض ثم يهوي وقد لطخ بالدماء وهي تتضور من شدة الألم وتصرخ ثم تقع أرضًا وهكذا عدة مرات. 

وقتها لم أشعر بنفسي إلا وأنا أبكي وبحرقة شديدة. سقط جسد القطة أرضًا، هامدًا بلا حراك، تيقنت أنها فارقت الحياة. من بين دموعي المنهمرة من مقلتي لمحت عيناي مشهدًا من أغرب ما شاهدت في حياتي، تجمع عدد من القطط في مكان الحادث، وقد لمحت بعيونهم نظرات الإدانة والحزن والأسى، يشاهدون ما حل بصديقتهم، ابنتهم، أختهم، أمهم.. لا أدري، المهم أنها من بني جلدتهم. لا أدري من أين تجمعت ولا كيف وصلت إلى مكان الحادث، ولكنها هبت جميعًا. وتمنيت وقتها لو تنتظر السيارة حتى أشاهد ما مدى مساعدتهم لتلك القطة، هل سيبعدونها عن الطريق أم هل؟ وهل؟ مرت سيارتنا مسرعة ولم أتمكن من متابعة المشهد. 

﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا﴾ (مريم:75).

هذا المنظر أيقظ داخلي سؤالًا أخذ يتردد صداه داخلي: كيف هبت القطط وتجمعت من كل حدب وصوب، ولا يهب بنو الإنسان حين يُذبح إخوانهم وأطفالهم ونساؤهم؟ كيف تهب القطط ولا يستطيع الإنسان أن يهب؟ كيف تقتل ثلاث سيدات شهيدات في أرض المسجد الأقصى ولا يهب المسلمون الذين تربطهم بتلك السيدات رابطة الإنسانية والعروبة وأوثق رابطة على مر الزمان «ديننا الإسلام»؟ هل حرارة مشاعر الحيوانات أعلى من حرارة مشاعر بني الإنسان؟ بالتأكيد هذه الكائنات الضعيفة لن تستطيع تقديم يد العون والمساعدة للقطة الممددة في وسط الطريق، ولكنها هبت؛ فلعل ذلك شديد الصعوبة على بني الإنسان. لعل الهبوب من أجل الشعور بالوحدة في المحنة والمصيبة والمأزق أصبح أصعب ما يكون على بني البشر، لعل إظهار الأسى والحزن والشجب والإدانة أصبح من عظائم الأمور عندهم. 

لماذا ماتت الإنسانية في قلوبنا؟ إن اضمحلت قوتنا حتى تدنت إلى قوة أضعف مخلوقات الله، حيث لا نستطيع المعاونة والمساعدة والمؤازرة والمناصرة، فلا أقل من أن نفعل مثلها: نهب لنظهر الأسى والحزن والتحدي للظلم والعدوان، ونعرض يد العون والمساعدة ولو كانت أيدينا مشلولة، فيا ليتنا كنا قططًا.

أميرة عادل شلبي

إلى متى هذه الغطرسة؟

مما يثير الغثيان في نفوس الأعزة إذعان معظم البلاد أمام هيمنة الولايات المتحدة، وأما القلة القليلة التي ترفض سيطرتها فتتهم بالإرهاب والتطرف وتطاردها بمساعدة الدول الموالية وتحاول إبادتها، وقد مهد لذلك انهيار الاتحاد السوفييتي، حتى إن أمريكا صارت الآن كإمبراطورية دولية لا يجرؤ أحد أن يقوم أمام جبروتها.

 وقد شاهد العالم خلال العقد الماضي مظالم كثيرة ارتكبتها الولايات المتحدة، فبعد أن فرغت من الحملة العسكرية على أفغانستان تحد الآن سلاحها وتجمع عدتها لهجمة جديدة، وتشبه هذه الممارسة العسكرية الاستعمار البريطاني القديم الذي أعطى نفسه حق السلطة والهيمنة لإذلال كل الناس واستغلال المصادر الطبيعة أينما كانت، واعتبار دول العالم الثالث ميدانًا لطرح نفاياتها فيها واستدرار غلاتها، وإن حاول أحد من الدول أن يستنكر هذا الحال وضع في قائمة الاتهام. ومن الغريب أن أمريكا تثور على عناد صدام حسين في العراق وتسكت عن «إسرائيل» التي ادخرت من الأسلحة ما يزيد على ما جمعت البلاد العربية كافة، وتدعمها لقتل الأبرياء والأطفال في أرض فلسطين، ثم تذرف دموع التماسيح على اضطهاد أهل العراق بيد صدام، بينما تنتشر مظالم أمريكا في العالم أجمع. 

لا تخفى على أحد مكيدة أمريكا حين تبرر هجومها على العراق، لكنها تضمر في نفسها الطموح للسيطرة على النفط.

 لا تكشف أمريكا بهذه الممارسات عنادها وغطرستها فحسب، بل تظهر ازدواجيتها، فهي تدعي أن بإمكانها مواجهة التهديد النووي لكوريا الشمالية بالمفاوضات، على الرغم من إخراج هذه الدولة مراقبي وكالة الطاقة النووية، وإعلانها أنها تمضي في مشاريعها النووية، بينما تستعد أمريكا بوافر العدة للهجوم على العراق الذي خضع لمفتشي الأسلحة!

ومن أهداف بوش في حملته العسكرية على العراق أنها تعتبر من أكبر مصادر النفط في العالم، وإن السيطرة عليه لا تتحقق ما دام صدام في رئاستها، فلا بد من إبعاد صدام وإيجاد حكومة موالية لتحقيق أهدافها من امتلاك نفط المنطقة، وحصار إيران التي تسبب صداعًا للكيان الصهيوني، وقد استطاعت أمريكا إلى الآن تغطية نصف منطقة إيران بجيوشها من خلال توزيعها في أفغانستان وباكستان وأوزبكستان، إنه استعمار جديد لاستغلال مصادر النفط ولإخماد المعاندين والمناوئين للغطرسة الصهيونية والاستكبار الأمريكي والاستعمار الجديد!

يوسف أبو بكر المدني     

           tkyoosuf@maktoob.com

كيرالا- الهند

ردود خاصة

  • الأخ/ ناجي الجباري: وصلت رسالتك التي تتحدث فيها عن قصة جواز سفرك الذي فقد منك في ظروف صعبة ثم وجدته بعد جهد وعناء، وإثر دعوة والدتك التي علمت بالخبر والمأزق الذي تمر به فلجأت إلى الصلاة ورفعت أكف الضراعة إلى الله عز وجل أن يقيل عثرتك وينفس كربتك، فاستجاب الله دعاءها. ما أحوجنا إلى الدعاء وإلى دعوة الوالدين التي تخرج من قلوب يملؤها الهم والغم على ما يتعرض له أبناؤهم من محن وابتلاءات ومضايقات، ندعو الله أن يخفف عنهم العناء وأن يريهم بظالميهم يومًا يكون عبرة لكل من أراد الاعتبار.

تنبيه

نلفت نظر الإخوة القراء إلى أن تكون الرسائل موقعة ومكتوبة بخط واضح على وجه واحد من الورقة، ونفضل أن تكون الرسائل مناقشة أو تعليقًا لما ينشر في المجلة، وتحتفظ المجلة بحق النشر من عدمه، وكذا اختصار الرسائل، وعدم الالتفات إلى أي رسالة غير مذيلة باسم صاحبها كاملًا وواضحًا.

المراسلات باسم رئيس التحرير، والمقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي المجتمع.

الرابط المختصر :